ثقافة

الاتحاد

ناصر عبدالله: «سفينة نوح» تمثل التسامح والتعايش وحوار الثقافات

ناصر عبدالله

ناصر عبدالله

إبراهيم الملا (الشارقة)

مع إعلان جمعية الإمارات للفنون التشكيلية عن فتح باب الاشتراك أمام الفنانين المحليين والمقيمين للمساهمة في فعاليات معرضها السنوي العام، تكون الجمعية قد تجاوزت أربعة وثلاثين عاماً من التواصل الحيوي والثري مع المشهد التشكيلي المحلي خصوصاً ومع المشهد الثقافي عموماً في الإمارات، قياساً إلى الريادة التي تتمتع بها الفنون البصرية منذ قيام دولة الاتحاد، وصولاً إلى المشاركات المتميزة للفنان الإماراتي في الفعاليات الفنية الإقليمية والدولية الكبرى.

تقام الدورة المقبلة من المعرض السنوي العام للجمعية في يناير 2016 برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبشعار يحمل في طياته الكثير من الرموز والدلالات الموحية، وهو شعار (سفينة نوح)، من أجل تحفيز الفنانين في المعرض على تقديم أعمال تستثمر الأبعاد الأسطورية والميثولوجية والواقعية أيضاً لمصطلح «الفلك المشحون» الوارد في القرآن الكريم، والذي اتخذه النبي نوح عليه السلام كمطية عبور كبرى نحو التغيير والتجاوز وبدء مرحلة إنسانية جديدة ومشرقة.
واختارت جمعية الإمارات للفنون التشكيلية الفنان والشاعر محمد المزروعي ليكون قيّماً على المعرض، كما تم اختيار الفنانة ميثاء عبدالله لتكون مساعداً للمزروعي.
وللتعرف أكثر إلى الاستعدادات المسبقة للمعرض، والثيمة التي تبناها لدورته المقبلة، والخبرات التي يتمتع بها المشرفون عليه، التقت «الاتحاد» ناصر عبد الله رئيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، الذي أشار بداية إلى أن اختيار محمد المزروعي ليكون قيماً على المعرض استند على خبرة المزروعي ومساهماته المتعددة في مجال الفنون والقصة والشعر، وتفاعله الواضح مع الواقع الاجتماعي والمشهد الثقافي المحلي، مضيفا أن وجود المزروعي يعتبر مكسباً للدورة المقبلة من المعرض السنوي العام للجمعية، نظراً لمعاينته مراحل تطور الفن التشكيلي المحلي، ووعيه بخصوصية الحدث، وارتباطه بشبكة من الرؤى والمفاهيم الفنية التي تقرأ تفاصيل المكان وترصد تحولاته، ويعكسها الفنانون الإماراتيون والعرب من خلال أعمال إبداعية تترجم زواياهم التعبيرية وتفسيراتهم الخاصة والعامة حول الثيمة التي يطرحها المعرض.
وأوضح ناصر بأن الإعلان المبكر عن إطلاق فعاليات المعرض جاء قبل فترة كافية من إقامته حتى تتوافر عناصر الجودة والإتقان والتميز في العمل الذي يستحق المشاركة في هذا الحدث ذي الحضور المتوهج والمتراكم في الذاكرة الفنية الإماراتية.
وحول اختيار ثيمة (سفينة نوح) لتكون هي العنوان العريض لنوعية الأعمال المرشحة، أوضح ناصر أن هذه الثيمة التي تم اعتمادها من قبل إدارة الجمعية تحمل الكثير من المضامين والأفكار والملامح العامة التي نلمسها في الإمارات، مثل التسامح والتعايش وحوار الثقافات، وغيرها من الظواهر الإيجابية المحسوسة التي يختبرها أكثر من 200 جنسية تقيم على أرض الدولة، وتستشعر قيمة وحيوية وحضور هذا الوهج الإنساني المشترك والمتصالح مع إرثه وماضيه وحاضره، والمتطلع بشغف إلى مستقبله.
وأضاف ناصر: «الغرض من اعتمادنا ثيمة (سفينة نوح) هو الوقوف على قيمة الهوية المحلية وسط مجتمع متنوع ومتباين ويتواصل من خلال قنوات متعددة ومعقدة، ولكنه على الرغم من ذلك يظل مجتمعاً متماسكاً وقادراً على تحقيق التوازن بين الأصالة والحداثة وبين التراث والعولمة، من خلال المرونة المعرفية، وعدم الانغلاق والتشدد، ورفض الآخر لمجرد الاختلاف فقط»
وأكد ناصر أن الدورة المقبلة لن تكون مقتصرة على عرض الأعمال التشكيلية فقط، بل ستكون أشبه باحتفالية ثقافية تشارك بها بعض الجاليات المقيمة بالدولة، والتي تشاركنا ذات السفينة المبحرة نحو المعرفة والابتكار،مضيفاً أن المعرض سيشهد فعاليات فكرية ونقدية مختلفة تتقاطع مع الفضاء العام للمعرض، وتستكشف آراء بعض الفنانين حول الواقع الثقافي والإبداعي في ظل التبدلات والتحولات التي يشهدها العالم، وما تعكسه هذه التحولات من صيغ مستحدثة على تجاربهم الفنية والفئات المجتمعية التي يخاطبونها ويتوجهون إليها.

يذكر أن المعرض الأول لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية قد أقيم تحت رعاية وزارة الإعلام والثقافة في عام 1980 بقاعة المركز الثقافي الفرنسي، وهو العام نفسها الذي أنشئت فيه الجمعية، وبتوالي دوراته استطاع المعرض أن يستقطب الفنانين من جميع الفئات، تجاوز عددهم على مر السنين الـ 1000 مشارك من الفنانين والموهوبين وطلاب الجامعات، ليقدم بانوراما عامة للمنتج الفني البصري بدولة الإمارات، ومن خلال دوراته المختلفة تغير مكان المعرض الذي أقيم بصالات عرض أكسبو الشارقة ثم متحف الشارقة للفنون.

اقرأ أيضا

خليل الرز: ترشيح «الحي الروسي» في «البوكر» يزيد المنافسة