الاتحاد

تقارير

كينيا تقيّم خسائر هجوم «ويست جت»

بعد أسبوع من فرض القوات الكينية حصاراً على مركز ويست جت التجاري في نيروبي، طُلب من أقارب 39 شخصاً ما زالوا من المفقودين الذهاب إلى مشرحة المدينة لتقديم عينات الحامض النووي.
ويثير هذا واحداً من الأسئلة الكثيرة التي ما زالت قائمة بعد أكثر الهجمات الإرهابية دموية في كينيا منذ 15 عاما: ماذا حدث للرهائن الذين يعتقد أنهم حوصروا في مركز التسوق؟
وهذا ليس هو السؤال الوحيد، فهويات المهاجمين غير معروفة ولم يتم العثور على أسلحتهم ولم يشرح الكينيون كيف تم جمع الأسلحة مما قد يدفع أعضاء جماعة الشباب الصومالية التي يعتقد أنها مرتكبة الهجوم لبث الدعاية بشأن الارتباك الذي تواجهه الأجهزة الكينية.
وفي الحقيقة فمعظم جوانب ما حدث ما زال لغزاً. وأصحاب المتاجر الذين سمح لهم بدخول المركز استطاعوا في نهاية المطاف أن يقيّموا الدمار الذي لحق بمحلاتهم وقدموا وصفاً حياً للدمار في الداخل وأثاروا أيضاً مزاعم عن عمليات نهب أثناء الحصار.
وفي يوم الثلاثاء تم انتشال تسع جثث من تحت الحطام في الجزء الخلفي من المبنى حيث انهارت ثلاثة طوابق مما أدى إلى محاصرة وقتل عدد غير معروف من أفراد العصابة والمتسوقين والعاملين. وستتم المقارنة بين الحامض النووي للضحايا وقاعدة البيانات لأعضاء العائلة في محاولة للتعرف على من لقوا حتفهم أثناء ذروة الفوضى خلال محنة الأيام الأربعة.
ووعد الرئيس الكيني أوهورو كينياتا هذا الأسبوع بأن يشكل لجنة تحقيق بشأن الهجوم الذي تقول الحكومة إنه تمخض عن قتل 61 مدنياً على الأقل وستة جنود وخمسة مهاجمين. ورفض الرئيس سحب القوات الكينية من الصومال التي تقاتل قوات جماعة الشباب المتطرفة نفسها التي يعتقد أنها أرسلت عصابة من نحو 15 شخصاً سيطروا على مركز ويست جت يوم 21 سبتمبر مما أدى إلى حالة من الفوضى والصدمة للكينيين والعالم.
وفي بيان أرسل بالبريد الإلكتروني يوم الأربعاء، كررت جماعة الشباب أن أحد أسباب الهجوم هو التواجد الكيني المستمر في أراضي الصومال. وهددت الجماعة أيضاً بشن هجمات جديدة. وقالت في البيان إن مقاتليها «كلهم عزم على تكثيف الهجمات داخل كينيا» ما لم يغادر الجيش الكيني وهو جزء من القوات الأفريقية الصومال ووعدت بتحويل «مدن كينيا إلى مقابر»!
وقال الرئيس الكيني: إن الصومال إذا أرادت أن تنسحب القوات الكينية من أراضيها فكل ما عليها فعله هو أن «تحل مشاكلها» وهو ما كان يجب عليها قبل عشرين عاماً.
وزعم مصدر مقرب من الرئاسة الكينية أن الحكومة الصومالية طلبت في الآونة الأخيرة من القوات الكينية مغادرة الصومال قبل أن تسحب طلبها تحت ضغوط من زعماء إقليميين.
وبثت الشباب دعايتها حول عجز السلطات الكينية عن فهم ما حدث في الهجوم عبر حسابها على تويتر، وفي بيان أرسل إلى وسائل إعلام. وقالت فرق تحقيق الطب الشرعي، وبينهم عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف. بي. آي.) أرسلتهم واشنطن، إن التوصل إلى إحصاء كامل للقتلى وكيفية موتهم سيستغرق وقتاً أطول مما يود الناس. وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين إن خلفية المجمع المؤلفة من أربعة طوابق التي كان يتسوق فيها الأجانب والميسورون من الكينيين والأفارقة ويجلسون في المقاهي ودور السينما أيام السبت تبدو الآن كما لو أنها منطقة ضربها زلزال.
ويتراكم الرماد والأنقاض في متجر ما زالت أرففه تحمل زجاجات مواد التجميل المنصهرة. وتتراص هياكل محترقة لثلاجات وغسالات خلف بعضها بعضاً. وزجاج معظم واجهات المتاجر وصناديق العرض أصبح شظايا. وقال دبلوماسي غربي إن «الأمر سوف يستغرق أسبوعاً على الأقل، قبل أن نستطيع تحديد عدد المهاجمين الذين كانوا هناك، وعدد المدنيين الذين ماتوا وتستطيع فرق الطب الشرعي التحدث بثقة عما حدث».
وفي الوقت الذي يفحص فيه المحققون كل بوصة في مركز التسوق، قال ملاك المتاجر الذين سمح لهم بالعودة إلى المبنى لتقييم ما لحق بمحلاتهم من أضرار: إن الكثير من المتاجر تعرض لنهب كبير. وذكرت تقارير صحفية كينية ودولية أن متاجر المجوهرات والساعات والهواتف المحمولة هي الأكثر تضرراً. وحتى آلة النقد في عيادتي أطباء عيون وأطباء أسنان فتحت عنوة ونُهب ما فيها من أموال نقدية. وتركت خزائن مفتوحة خاوية على عروشها ومليئة بثقوب الرصاص.
وقال موتشيري واهوم كبير المديرين التنفيذيين لشركة «ديكونز» المحدودة التي تملك ثلاثة متاجر في ويست جت «باعتبارنا حملة أسهم لدينا الكثير من الأسئلة التي تنتظر إجابة. خزائن النقد أفرغت ونحن لا نعلم... اعتقدنا أنه تبادل لإطلاق النار وليست له علاقة بالنقد أو بالبضائع. ولكننا أصبنا بصدمة عندما رأينا متاجرنا قد نهبت... قيادات الجيش الكيني أنكروا أن قواتهم مسؤولة».
وتواترت تقارير غير مؤكدة مفادها أن بعض افراد العصابة ربما فروا في حالة الفوضى في الساعات الأولى من الحصار، وربما يكونون هم المسؤولون عن النهب. وعلى مدار نحو 48 ساعة لم يكن داخل مركز التسوق إلا المهاجمون والقوات الكينية والرهائن ولم يتضح بعد ماذا حدث في ذلك الوقت. وقد وعد الرئيس الكيني بأن لجنة التحقيق ستبحث أيضاً في نهب الكثير من متاجر المركز البالغ عددها 85 متجراً.


مايك بلانز
نيروبي


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا