ملحق دنيا

الاتحاد

«بيت القلوب» يضخ حباً

خولة علي (رأس الخيمة)

منزل غزل الحب تفاصيله، حتى اكتمل نموذجاً أشاح بردائه الأحمر عن تصاميمه القائمة على ثيمة القلوب الموزعة في كل أنحاء البناء، لتشكل أسواراً من الحب تحتضن المنزل بدفء، ويفرض مزيداً من الخصوصية عليه، فمكوناته وعناصره الطبيعية تبرز كلوحة فنية على واجهة المنزل، ينعم بها أصحابه والزوار وكل من يمر من أمامه، فكثيرا ما تشكل الباحة الخارجية قراءة دقيقة لشخصية قاطنيه.
وعند التفكير في تصميم حديقة رومانسية، سرعان ما تتبادر إلى الذهن الورود الحمراء والنباتات الملونة والشموع وغيرها من قطع الأكسسوارات التي تدعم هذه العناصر وبكل قوة، ولكن محاولة تصميم منزل قائم على شكل القلوب في هندسته الخارجية وواجهاته فكرة مختلفة وجديدة وأكثر إثارة، وتلك الفكرة ترجمها محمد بن خاطر النعيمي صاحب «بيت القلوب» كما اعتاد سكان منطقة الضيت في رأس الخيمة تسميته.
إلى ذلك، يقول النعيمي: «كثيراً ما أبحث في ثقافات الدول وتاريخها من خلال زيارة الأسواق الشعبية والمتاحف، فإلى جانب أن المرء يستزيد ثقافة فهو أيضاً يثري خلفيته الفكرية والفنية بما تجود به الحضارات والشعوب الأخرى، فضلا عن أن الطبيعة محطة لا يمكن أن تغيب عن خريطة رحلاتي، فالهدوء والراحة والنظر في تفاصيل الطبيعة الخلابة تجعل المرء في مستوى عال من البهجة والإيجابية في علاقاته مع الآخرين».

ويتابع: «استلهمت فكرة المنزل أثناء سفري إلى ولاية كولورادو الأميركية، حيث لفت انتباهي بيت صغير من الخشب على شكل قلب لامرأة مسنة، فأخذت منها الإذن كي أدخله وأرى تفاصيل هذا البيت البسيط الذي يعبق بالجمال والدفء، وما كان يزيده جمالا القلوب التي أضافت إليه رونقاً خاصاً أخذ يتسلل إلى نفسي وأنا أخطو داخل الكوخ الخشبي الصغير الذي أصبح لا يغيب عن مخيلتي، فتعلقت به ورغبت في تشييد منزل بإيقاع من الحب»، مضيفاً «على الرغم من كون بعض المهندسين لم يستوعبوا الفكرة، ووجدوا أنه من المستحيل تطبيقها، إلا أنني أطلعتهم على بعض الطرق والأفكار لتنفيذ إطارات القلوب وذلك كوني مقاولا، وأمتلك خلفية حول هندسة البناء والتصميم، فشرعت من خلال الإشراف على سير العمل وتوجيه العمال والمهندسين، حتى بدأت الملامح تتضح بشكل تدريجي أثناء تشييد المنزل، وتبرز فكرته».

ويذكر: «تصاميم القلوب شكلت أسوار المنزل، وفصلت بين الحديقة الداخلية والخارجية، كما شرعت في تصميم واجهة المنزل ومدخله الرئيس، ولن يكتمل إيقاع المكان من غير طلاء البناء بألوان مشتقة من القلب وهي درجات الأحمر، في دلالة صريحة، على الحب المتقد في القلوب، فلا يمكن أن نحيا دون الحب الذي يختزل معاني إنسانية كثيرة. وهو جزء منا لا نستطيع العيش من دونه».
ولم يتوقف الأمر عن المظهر الخارجي للمنزل، بل امتد إلى مكوناته الداخلية، يقول «كثيراً ما أجد في القصور القديمة، والمتاحف تفاصيل دقيقة غنية أنتقي منها ما يلائم رغبتي في الاستمتاع بالجمال من حولي، فقد حولت أسقف الردهة الرئيسة للفيلا إلى سقف مستوحى من قصر فرساي في روسيا، من خلال شكل السقف القوسي المزدان بإطارات. والأبواب الداخلية للغرف وهي كبيرة وواسعة ومكونة من قطعتين، كما اعتمدت على التنويع في محطات الجلوس وديكوراتها رغبة في التجديد وطرد الملل».

ويتابع «حرصت على مزج الأرضيات بعدة خامات وأفكار وإدخال العشب الاصطناعي على شكل قلوب رسمت أرضيات المدخل، فيما اعتمدت على نظام إعادة تشكيل الرخام بطريقة عشوائية، في الممرات، وتحتوي الحديقة الخارجية على 8 نوافير تتخللها أشجار النارجيل، والصباريات والياسمين الهندي، كما صممت الأحواض البنائية على شكل قلوب وزعت في الداخل والخارج، وخصصتها لزراعة الأشجار المثمرة وأكثرها أفريقية المنشأ لكونها تناسب ظروف البيئة المحلية، فيما اكتفيت بأشجار الزينة في الحديقة الخارجية مع توزيع الإضاءات وإكسسوارات الحدائق كالتماثيل».
ونظراً لكون المنزل فريداً في تصميمه وخارجاً عن المألوف أصبح نقطة لتحديد بعض المواقع والاتجاهات في المنطقة، فعندما يريد البعض الإشارة إلى موقع معين، يستدل بـ«بيت القلوب».

اقرأ أيضا

جنيفر أنيستون.. الإبهار مستمر