الاتحاد

عربي ودولي

الإمارات تؤكد على نموذج الاعتدال والتسامح لدحض التطرف

عبدالله بن محمد سعيد غباش خلال إلقاء بيان الإمارات (وام)

عبدالله بن محمد سعيد غباش خلال إلقاء بيان الإمارات (وام)

نيويورك (وام)

حذرت الإمارات العربية المتحدة من استمرار التحديات الأمنية الراهنة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤكدة أنها تهديدات حقيقية خطيرة للأمن والسلم الإقليمي والدولي، مقترحة في بيان أمام الاجتماع الوزاري الخاص لمجلس الأمن الدولي حول مسألة «تسوية النزاعات والتصدي لخطر الإرهاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» 5 محاور لاستعادة الأمن والاستقرار، ومشددة على قيامها ببناء نموذج وطني للاعتدال والتسامح يعمل على مواجه التطرف ويدحض الرسالة الوحشية التي يروجها المتطرفون.

وقال معالي عبدالله بن محمد سعيد غباش وزير دولة خلال بيان الدولة أمام الاجتماع الوزاري الذي ترأسه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في إطار البند المتصل بصون السلم والأمن الدوليين: «إنه خلال السنوات الخمس الماضية تزايدت وتيرة الصراعات والعنف وتنامي الفكر المتطرف والأنشطة الإرهابية في المنطقة وتصاعدت الجرائم الوحشية التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية المتطرفة»، مشيرا إلى أن أبرزها تنظيما «داعش» و«القاعدة» اللذان استغلا حالة عدم الاستقرار والفراغ السياسي والأمني في عدد من دول المنطقة مثل سوريا وليبيا والعراق واليمن لترسيخ سيطرتهما وتوسيع أنشطتهما ونفوذهما واستهداف الفئات الضعيفة وتجنيدها عن بعد لتنفيذ مخططاتهما التخريبية داخل وخارج الحدود الجغرافية للمنطقة.

وأكد غباش أن دولة الإمارات ترى أن استعادة الأمن والاستقرار في هاتين المنطقتين يمكن أن يتحقق من خلال خمسة محاور رئيسة هي:
- أولا: حل القضايا الرئيسة التي طال أمدها مع التشديد في هذا الشأن على أهمية تحمل الأمم المتحدة لمسؤولياتها في التوصل لتسوية نهائية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية، ذلك أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وانتهاكاته الصارخة لحقوق الإنسان تعد سببا جوهريا لتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة، كما يتيح المجال للجماعات المتطرفة لاستغلال الأوضاع الإنسانية الخطيرة للتأثير على الشباب المحبط وجره لتنفيذ أجنداتها التدميرية.
وشدد غباش في هذا الصدد على ضرورة تدخل مجلس الأمن لوقف اعتداءات المجموعات اليهودية المتطرفة على المسجد الأقصى بهدف تغيير وضعه، وذلك تلافيا لانفجار الوضع بصورة خطيرة ولضمان الحفاظ على الوضع التاريخي لمدينة القدس الشرقية. وجدد موقف الإمارات الداعي إلى ضرورة التعجيل بحل هذا الصراع الذي طال أمده من خلال حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. داعيا مجلس الأمن للاستجابة لنداءات ومبادرات المجموعة العربية منذ العام الماضي لإصدار قرار فاعل يرمي إلى استئناف مفاوضات السلام وفقا لقرارات المجلس ومبادئ مدريد ومبادرة السلام العربية.

ودعا غباش مجلس الأمن إلى ضرورة تحمل مسؤولياته بحفظ الأمن والسلم الدوليين والتوصل إلى إجماع بشأن حل الأزمة السورية من خلال عملية انتقال سياسي للسلطة وتشكيل حكومة جديدة تجمع مكونات المجتمع السوري مع أهمية ضمان استمرار تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري وللاجئين السوريين والبلدان التي تستضيفهم. وأعرب عن أمل الإمارات في أن يكون إنشاء مجموعات العمل الأربع السورية مؤخرا بمبادرة من الأمين العام، بمثابة خطوة عملية فاعلة نحو الحل السياسي المناسب وإنهاء معاناة الشعب.

- ثانيا: ضرورة دعم الحكومات الشرعية في البلدان المتأثرة بالصراعات لتمكينها من مواجهة الجماعات الإرهابية وتحقيق الاستقرار والأمن لشعوبها وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة لها. وقدم غباش مثالاً على ذلك، دعم التحالف للحكومة اليمنية الشرعية مما أسهم في تصديها لانقلاب الحوثيين واستعادتها لعدن والحكومة الشرعية لليمن. وأكد أن التحالف يسعى مع المجتمع الدولي لإعادة العملية السياسية في اليمن وفق الثوابت المتفق عليها وعلى رأسها المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية. مشدداً في هذا الصدد على ضرورة الامتثال الكامل لقرار مجلس الأمن 2216. وتعهد بمواصلة التزام الإمارات في دعم الجهود الإنسانية في اليمن والعمل مع الأمم المتحدة لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة لتلبية احتياجات الشعب اليمني الشقيق.
ودعا غباش المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة الليبية المنتخبة ورفع الحظر المفروض على قدراتها لتمكينها من محاربة «داعش» والتنظيمات الإرهابية الأخرى والتصدي لتهديداتها العابرة للحدود.. مشيدا بجهود المبعوث الخاص للأمين العام إلى ليبيا وبإتمام صياغة الاتفاقية السياسية بصورتها نهائية، داعياً إلى تعجيل إنشاء حكومة الوفاق الوطني.
- ثالثا: الالتزام بمبادئ الميثاق الداعي أبرزها إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها بما يقوض أمنها واستقرارها. وأوضح غباش أن التدخلات الخارجية غير البناءة التي تتم بحجج حل الصراعات لا تولد إلا المزيد من العنف وعدم الاستقرار. وقال إن الإمارات ترى أن الاتفاق حول برنامج إيران النووي يمثل فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة في العلاقات الإقليمية. داعيا إيران إلى الوفاء بالتزاماتها على نحو تام بموجب «خطة العمل المشترك الشاملة» وبمسؤولياتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصة القرار 2231.
- رابعا: التركيز على إيجاد أفضل سبل العمل الجماعي لدعم جهود الأمم المتحدة في التصدي للتحديات التي تواجهها المنطقة وإشراك الدول والمنظمات الإقليمية في عملية صنع القرارات التي تعنيها.
- خامسا: تنسيق الجهود العالمية وتحمل المسؤولية المشتركة لمواجهة هذه التهديدات من خلال التعاون للقضاء على الأسباب الجذرية للتطرف والإرهاب ووضع حلول وقائية ومستدامة من خلال مناهج التعليم ووسائط الإعلام وتمكين المرأة ومكافحة الفكر المتطرف قبل أن يتحول إلى عنف ووضع سياسات اجتماعية واقتصادية تهدف إلى مساعدة الشباب واستثمار طاقاتهم بالشكل السليم وتمكين الفئات الضعيفة.
وقال غباش «إننا في دولة الإمارات نقوم ببناء نموذج وطني للاعتدال والتسامح يعمل على مواجهة التطرف ويدحض الرسالة الوحشية التي يروجها المتطرفون». مشيرا في هذا الصدد إلى استضافة أبوظبي مركز «هداية» الدولي لمكافحة التطرف العنيف، بجانب قيام الإمارات مؤخرا بالتعاون مع الولايات المتحدة بإطلاق مركز اتصالات رقمي «صواب» لمواجهة النهج المتطرف وما يترتب عليه من عنف وأعمال إرهابية، إضافة إلى إصدار الدولة مؤخرا قانونا يجرم التمييز بأشكاله كافة. وأكد في ختام البيان استعداد الإمارات للتعاون مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتعزيز جهود إحلال الأمن والسلم في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم أجمع.

اقرأ أيضا

تونس: أحكام بإعدام 8 متورطين في تفجير حافلة الأمن الرئاسي