الاتحاد

الاقتصادي

دبي ترسم أول استراتيجية عالمية شاملة لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي

مصطفى عبد العظيم (دبي)- أكد خبراء ومسؤولون أن إطلاق اللجنة العليا لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي في دبي للخطة الاستراتيجية لتطوير القطاع، تشكل نقلة نوعية على صعيد إعادة تنظيم القطاع محلياً وعالمياً، ورسم آفاق جديدة لمستقبل الاقتصاد الإسلامي.
وشدد هؤلاء على أن شمولية الخطة الاستراتيجية بمساراتها وبنودها المتعددة تعكس الرؤية الطموحة لدبي في أن تصبح عاصمة للاقتصاد الإسلامي في وقت قصير، لاسيما وأن انجاز محاور هذه الخطة يمثل في حد ذاته نجاحاً عالمياً فريداً بعد أن وضعت أول خارطة شاملة على مستوى العالم لواقع وآفاق قطاع الاقتصاد الإسلامي.
وتوقع مسؤولون وخبراء لـ” الاتحاد” على هامش الإعلان عن الخطة الاستراتيجية، أن تسهم هذه الخطة في صياغة مستقبل مختلف لاقتصاد الإسلامي، وفي سد العديد من الفجوات التي يعاني منها في ظل غياب المبادرات الشاملة التي تبرز الفرص الواعدة.
وأكد سعيد الحامز مساعد محافظ المصرف المركزي لشؤون الرقابة على البنوك أن الإعلان عن الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي تشكل بحد ذاتها مبادرة عالمية ودولية يحتاجها الاقتصاد الإسلامي العالمي لسد الفجوات العديدة التي يواجهها خاصة فيما يتعلق بالتشريعات والهيئات الشريعة الإسلامية والمحاور الأخرى مثل المنتجات الحلال والصكوك والتأمين التكافلي، والتمويل والصيرفة الإسلامية.
وقال إن الاستراتيجية تشكل استشرافاً لآفاق مستقبل قطاع الاقتصاد الإسلامي، ولا تقتصر على الرؤية قصيرة أو متوسطة الآجل، لاسيما وأن آفاق هذه القطاع الربع قرن المقبل ستكون واعدة من حيث مضاعفة حجم الطلب على المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، مقارنة بالأرقام المتاحة حالياً.
وأوضح أن شمولية الاستراتيجية تشكل نقطة محورية في تطوير منظومة القطاع الإسلامي العالمي بطريقة منظمة بعيدا عن المبادرات المتفرقة هنا وهناك، مؤكدا أن مبادرة دبي مهمة لسد الفجوات في كل القطاعات، وفي مقدمتها موضوع الهيئات الشرعية والصكوك والبنية التحتية التشريعية المالية.
وقال إن دولة الإمارات بشكل عام وإمارة دبي على وجه الخصوص باعتبارها مركزاً مالياً عالمياً مؤهلة جدا لسد الفجوات التي يعاني منها قطاع الاقتصاد الإسلامي عالميا، لافتاً إلى أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي جاءت في الوقت والمناسب.
وأضاف أن وضع منظومة شاملة للاقتصاد الإسلامي ضرورة ليس فقط للمصارف والصيرفة الإسلامية ولكن أيضا للمستهلكين، الذين يصل عددهم اليوم إلى أكثر 1,6 مليار نسمة في العالم الإسلامي، فضلا عن الاهتمام الواسع من قبل البلدان غير الإسلامية بالعديد من المنتجات المالية الإسلامية، الأمر الذي يعطى بعداً أوسع للشمول المالي وصول الخدمات المالية الصيرفة الإسلامية لكافة الأفراد في كل أنحاء العالم.
بدوره، أكد محمد عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد أن الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي التي أعلنتها دبي أمس تشكل خطوة مهمة على طريق تحقيق هدف الإمارة بأن تصبح عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي.
وأكد أن وتيرة الوصول لتحقيق هذا الهدف تسير بصورة سريعة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي”رعاه الله” ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ولي عهد دبي، مشيرا إلى أن هذه التوجيهات المستمرة والمتابعة الحثيثة حفزت اللجنة العليا وفريق عمل مبادرة تطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي لتسريع وتيرة الإنجازات وتحقيق نسبة كبيرة من الأهداف.
ولفت الشحي إلى أن جزءا كبيرا من العناصر اللازمة لتحقيق هدف المبادرة موجود على أرض الواقع، فالبيئة التشريعية المتطورة والبنية التحتية مهيأة للتكامل مع العناصر الأخرى لجعل دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي أسرع من المدى الزمني المحدد.
من جهته، قال محمد قاسم العلي الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية إن أهم ما يميز هذه الاستراتيجية هو شموليتها لكافة نواحي الاقتصاد الإسلامي من حوكمة إلى مراكز للاقتصاد الإسلامي ومراكز بحوث علمية ومختبرات إصدار الشهادات والمعايير فضلا عن استضافة المؤتمرات العالمية التي ترسم آفاق القطاع على المستوى العالمي.
وأوضح أن تكاملية وشمولية الاستراتيجية تعكس الجهود المبذولة من اللجنة العليا لمبادرة تطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي، حيث لم يستغرق انجاز هذه الاستراتيجية سوى أشهر معدودة منذ الإعلان عن مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي في أواخر العام الماضي، وذلك رغم نقص البيانات والمعلومات الدقيقة حول واقع الاقتصاد الإسلامي على الصعيد العالمي.
وفيما يتعلق باستفادة الصكوك الوطنية من إطلاق هذه الاستراتيجية ومن الدور المأمول توسيع قاعدة قطاع الاقتصاد الإسلامي محلياً وعالمياً، أوضح أن شركة الصكوك وطنية تسهم منذ إطلاقها في دعم الاقتصاد الإسلامي من خلال توجيه استثماراتها بطبيعة الحال إلى القطاعات الإسلامية، مؤكداً أن الاستراتيجية الجديدة للاقتصاد الإسلامي من شأنها أن تفتح آفاقاً أوسع أمام الشركة للاستفادة من الازدهار المتوقع لكافة قطاعات الاقتصاد الإسلامي.
قال راسل هاورث، العضو المنتدب لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، “تومسون رويترز”: “يشكل الإعلان عن الخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي أمس لحظة مهمة ليس فقط للأطراف المشاركة في الاقتصاد الإسلامي العالمي، بل لكل من يبحث عن فرص النمو في الاقتصاد العالمي الذي بدأ يتعافى مؤخرا، إذ تتمتع دبي بالإمكانيات والعزيمة اللازمة لتقود تطوير هذه القطاعات الفرعية الهامة ضمن السوق الإسلامية الواسعة.
وقال:” نحن في تومسون رويترز نعمل بهمة لتقديم أول تحليل شامل للسوق الدولية والفرص المتاحة للاقتصاد الإسلامي، كما نتطلع إلى دعم الخطة الاستراتيجية لتطوير الاقتصاد الإسلامي من خلال توفير معلومات دقيقة وتحاليل فورية والتي ستسهم في دفع عجلة تنميتها”.
من جهته، قال راشد محجوب مدير الفروع في بنك دبي الإسلامي إن أهم ما يميز استراتيجية دبي لتطوير القطاع الإسلامي هو تدرجها بين خطط قصيرة ومتوسطة الأجل وبين أهداف طويلة الأجل ضمن المسارات المحددة التي وضعتها اللجنة العليا لتطوير القطاع والتي تبلغ 46 مساراً.
وأوضح أن دبي حقق نحو 10% على الأقل من الأهداف الموضوعة في فترة قصيرة سبقت إعلان الخطة الاستراتيجية أمس، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة إنجاز نسبة أكبر من هذه المسارات.
وأشار إلى أن تمتع دبي بالعديد من المقومات التي تضمن نجاح هذه الاستراتيجية، والتي تأتي في مقدمتها البنية التحتية التشريعية والتنظيمية، فضلا عن تميز دبي في مجال الخدمات وتوفر الركائز الأساسية للقطاع الإسلامي.
وتوقع أن تسهم البنوك الإسلامية وقطاع المصرفية الإسلامية بجزء كبير في انجاز هذه الإستراتيجية وأن تستفيد منها في المقابل خاصة على صعيد مسارات الحوكمة وتوحيد هيئات الفتاوى ومركز الصكوك، بالإضافة إلى قطاع التأمين التكافلي الذي يحظى هو الآخر بجزء كبير من الاستراتيجية.

هيئة عالمية للأوقاف وخطة لتحويل الأضاحي لمشروع وقفي

دبي(الاتحاد)- قال حسين ظاعن القمزي - رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر في دبي أن “مؤسسات الأوقاف تعلب دوراً هاماً في الاقتصاد العالمي، ولديها فرص هائلة من التطور والتنمية، إذ يبلغ إجمالي حجم الوقف العالمي إلى نحو تريليون دولار، ما يجعله قوة اقتصادية كبيرة”. وأشار إلى أن مبادرة الأوقاف ضمن الخطة الإستراتيجية تنقسم إلى شقين، الأول الخاص بالهيئة العالمية للأوقاف والمتوقع أن تبدأ به اللجنة خلال الربع الأول من العام الجاري، وتهدف إلى نشر ثقافة الوقف ودوره، نقل تجربة التنمية من خلال الوقف، تبادل أفضل الممارسات، تنمية الدور الاقتصادي للأوقاف، واستضافة دبي للمقر الدائم للهيئة. ولفت إلى أن “المبادرة الثانية والتي ستبدأ مع الربع الأخير من العام المقبل، والتي تستهدف لحوم الأضاحي كمشروع وقفي، والتي تهدف إلى إقامة قاعدة الاستدامة الوقفية، إغاثة المحتاجين بلحوم الأضاحي، المساهمة في زيادة فرص العمل، استحداث أصول وقفية مستدامة، وأخيرا إطلاق هيئة إغاثة عالمية من دبي.

اقرأ أيضا