ملحق دنيا

الاتحاد

الحب.. قوة تغيير

أشرف جمعة (أبوظبي)

قصص تنبت بين جدران الحياة، تستعيد قيمة الإنسان وجمال الروح، إذ كيف للحب بسلطانه الجارف أن يعيد ترتيب الحياة، لكي تمضي الأيام بهدوء، ومن ثم تعلو نبرة إنسانية عارمة تجمع المحبين على كلمات ترمم الذات، وتجمع المنثور من الشتات والفرقة على بساط هذه الأرض، لتكتسي القلوب بالجمال، بحثاً عن غدٍ أفضل يجمع أفراداً على زاد المحبة، فتعيد اكتشاف الذات وهي مؤمنة بأن الحب غيّر الحياة، الحب بمعناه الإنساني الرحيب الذي يجعل كل فرد في هذا العالم يتنازل عن أطماعه ورغباته من أجل أن يبث في الآخر روحاً جديدة من الأمل، فتنطلق في رحاب الصدق والألفة، فيفرح أطفال العائلة بسعادة مستدامة، إذ يكفي أن تتفاعل قلوب عرفت معنى الحب الحقيقي ليلفها ثوب الرحمة، فكيف يستعيد المحبون حياة أجمل لتتبدل حياتهم وتصير أقوى وأفضل؟

عالم أرحب
يقول محمد عادل (مهندس ديكور): كنت أعيش وحيداً بين جدران غرفة وصالة، حتى قررت الزواج بمن تألفها روحي، ولم أكن أعلم أن الحياة ستحلو بهذا الشكل، إذ أصبحت أنعم بحياة مشتركة في وفاق واتفاق، فقد أضحت شريكة العمر نافذة لغد مشرق وسنداً بعد تعب وعناء، لافتاً إلى أنه تحرر من إطار ضيق كان يعيش فيه إلى فضاء رحب بفضل الحب، وأنه بالتفاهم أضحت الحياة أكثر ألفة، إذ رزق بمولود جعل قصة الحب تكتمل، وهو يأمل أن تظل حياته هكذا واحة ظليلة من الألفة.
وتشير نوال سعيد (مدرسة لغة إنجليزية) إلى أنها لم تكن على قناعة بأنه من الممكن أن تلتقي بآخر يعرف معنى العطاء، ويستطيع أن يعيد ترتيب ذاتها، موضحة أنها كانت تتساءل هل في هذه الحياة حب يمكن أن يغير طعم الحياة المر؟ وإذ بها تجده قريباً منها عندما تزوجت بشخص وهبها كل ما تطمح به، فأغنى مساحات شاسعة من الوحدة بداخلها، لتتحمل معه عبء الحياة بكلمة صادقة، وأفعال تدل على أن هناك ما يستحق المجازفة تحت ظلال شجرة الحب الوارفة، وترى أنها محظوظة لأنها بالحب تغلبت على الكثير من المصاعب، مؤكدة أن الحب مفتاح سحري لتغيير الحياة.

رحلة أخرى
وكان لطفي عبدالكريم (موظف) يواصل حياته من دون معنى، حتى بعد أن أنجب أطفالاً، على الرغم من أنه كان يعيش حياة هادئة، لكنها جافة تخلو من البعد الإنساني الذي كان يتوقعه قبل عبور محطة الزواج، وإذ به في جلسة غلفتها الحكمة يجد زوجة قاسمها كل شيء، ومن ثم أغنت حياته بالبهجة، وبعد اتفاق وقعته القلوب وانتصرت فيه المشاعر الإنسانية على الكساد الروحي الذي ساد البدايات. ويرى أن الحب بإمكانه أن يغرس ثمرة تفاهم بين روحين اختارا طواعية أن يعيشا بين جدران بيت واحد، وأن يربطهما مصير واحد.
وتعترف نهلة جمال (طبيبة باطنية) بأنها لم تعرف طريقاً إلا وظلله الحب، فعاشت تحلم بعالم سعيد رغم تخوفها من الارتباط، إذ كانت تسمع بعض زميلات العمل يتحدثن عن المشكلات الزوجية، وأنانية شركاء الحياة، وبعد ممانعة واقفت على الخِطبَة من زميل لها، وتلفت إلى أن حياتها تغيرت للأفضل، إذ لم تكن تدرك أن القيمة الإنسانية إذا علت في داخل كل فرد، تجعل الحياة أكمل في التعامل مع كل المشكلات. وترى أن الحب الصادق هو الطريق لاستمرار كل فرد في هذه الحياة، كونه ضرورة قصوى للنجاح.

روح الاطمئنان
ويذكر كمال شكري (مهندس إلكترونيات) أنه مر بمحنة شديدة، عندما أصيب بمرض عضال وأصبح يتقلب بين أروقة العيادات الصحية، وفي هذه الأزمة تكشفت له الحياة بكل ما فيها، حيث كان يظن أنه محاط بحب امرأة تسكنه ويسكنها، لكنها تخلت عنه في هذه المحنة فأصبح صريع مرضه وصريع خيبته، مشيراً إلى أنه في الأثناء كانت أخرى تبث فيه روح الاطمئنان وتكثر من زيارته في المستشفى الذي يرقد فيه، ولم يكن يعلم بمشاعرها الصادقة من قبل، معترفاً أنها جعلته ينتصر على هزائمه، وبعد أن كادت روحه تشرف على الموت أشرقت حياته من جديدة، إذ ساندته هذه المرأة، ومدت له يد الود، فنسى آلامه الجسدية واستطاع أن يتعافى في غضون ثلاثة أشهر ذاق فيها مرار الألم، لكن على الجانب الآخر كان يعيش الأمل بسبب هذه المرأة التي ظللت حياته وجعلته يؤمن بأن الحب الصادق هو سر السعادة، فخرج من محنته معافى من مرضه، وفائزاً بمن لها الفضل في أن يعود إلى الحياة.
ويؤمن غالب أسعد علي (موظف) بأن الحب يملك تغيير مجرى الحياة فهو شريان يمتد من الروح إلى الروح، لافتاً إلى أنه توصل إلى هذه الحقيقة بعد أن مر بمحنة، مشيراً إلى أنه بعد زواج دام ثلاث سنوات كان يفتقر إلى السعادة؛ إذ لم يكن على وفاق مع زوجته حتى انفصل عنها بهدوء، خاصة أنه لم ينجب منها أطفالاً. وعلى الرغم من قراره بعدم الزواج مجدداً، إلا أنه بعد مرور سنة التقى بمن أعادت له الإيمان بالحب. ويورد أنه بعد أن ارتبط بها تبدل كل شيء ليجد حياة أخرى تستحق أن يعيشها الإنسان، وهو راضٍ عمن يغرس في نفسه الأمل ويشاركه الفرح والحزن ويدفعه إلى الأمام، مؤكداً أنه أصبح أكثراً نجاحاً في عمله، فضلاً عن أنه أصبح يمتلك القدرة على استغلال وقته بشكل أمثل.

استقرار نفسي
تقول الاختصاصية النفسية، دعاء صفوت: تنعكس علاقات الحب في إطارها الإنساني المرتبط بالقيم والعادات والتقاليد بشكل إيجابي على أفراد المجتمع، وتعزز وجودها وتدفعهم للإنجاز، وترفع مستوى الاستقرار النفسي بشكل ملحوظ، مشيرةً إلى ضرورة الحب في حياتنا، لأنه يدفع الأفراد إلى السعادة والرضا عن النفس، لذا فإن غيابه يؤدي إلى الشعور بالوحدة والاكتئاب. وتلفت إلى أن إشباع هذا الجانب في حياة الإنسان مهم، لكون الحب يجعل الأفراد أكثر تماسكاً، وقدرة على التغلب على مشكلاتهم الاجتماعية والنفسية وحتى الأمراض.
وتؤكد أن قصصاً واقعية كثيرة في الحياة، عبرت عن مفهوم الحب العظيم، وأكدت أن نجاحها ارتبط به، كونه يخفف ضغوط الحياة، ويدعو للتفاؤل، ويمهد للاستقرار الأسري، والإنساني بوجه عام، مبينةً أن أي إنسان يعيش بعيداً عن الحب، دائماً يشعر بأن هناك حلقة مهمة مفقودة في حياته.

جرعات أمل
تورد الخبير الدولي في العلاقات الإنسانية تهاني التري أن الحب أقوى عاطفة إنسانية موجودة في الحياة وأن استثمارها بالصورة المثلى يسهم في إعطاء جرعات أمل لكل أفراد المجتمع لأن الحب يخاطب العقل والوجدان ويرقى بالإنسان ويسهم في تعزيز السلوكات الإيجابية، وهو قرين أيضاً بالاستقرار النفسي والاجتماعي ومن أكبر عوامل النجاح، مؤكدة أنه كفيل بأن يقضي على السلبية ويغير الحياة بأكملها.

اقرأ أيضا

في يوم الحب.. تناول الطعام أمام المرآة