الاتحاد

دنيا

عبرة في حكاية

قصص وحكم، من نسج الخيال، لكن تبعث الابتهاج في النفس، وروح الثقة في الذات، حكايات قد تكون من نسخ الخيال، لكن ظلت خالدة تنفخ في نار الذات حين تخفت، نامت سنوات واستيقظت في الآونة الأخيرة، تواكبها وتروجها التقنية الجديدة التي يطلق عليها وسائل التواصل الاجتماعي، بل جمعت في المدونات والكتب، وطبعت لتوزع، لتدعم وتقوي الذات، وتمرر رسائل، اتخذت شكل كلمات، وجمل، وسطور، منها تم اختيار هذه الكلمات المنيرة:

ـ في أحد الأيام، وقبل شروق الشمس، وصل صياد إلى النهر، وبينما كان على الضفة تعثر بشيء ما، كان عبارة عن كيس مملوء بالحجارة الصغيرة، فحمل الكيس، ووضع شبكته جانباً، وجلس ينتظر شروق الشمس، ليبدأ عمله، حمل الكيس بكسل، وأخذ منه حجراً، ورماه في النهر، وأخذ يرمى الأحجار حجراً بعد الآخر، أحبّ صوت اصطدامها بالماء، وظل يلقي بها. سطعت الشمس فأنارت المكان، وكان الصياد قد رمى كلّ الحجارة ما عدا حجراً واحداً، بقي في كف يده، وحين أمعن النظر فيما يحمله لم يصدق ما رأت عيناه، لقد كان يحمل ألماساً، لم يصدق أنه رمى كيساً كاملاً من ذلك الحجر الثمين في النهر، ولم يبق سوى قطعة واحدة في يده، أخذ يبكي، ويندب حظّه. لقد تعثّرت قدماه بثروة كبيرة، كانت ستقلب حياته رأسا على عقب، لكن حجب الظلام رؤيته، فرماها كلها من دون أدنى انتباه، فقد يكون البعض منا يمتلك خير العقل والصحة المادية والنفسية، وكل الأحجار الكريمة، ونفائس الدنيا من إخوة وأصدقاء وأحباء وأهل ومال، ويعصف بها في غفوة منه، حين تكون رؤيته غير واضحة تحت أي ظرف من الظروف، ليجد نفسه فقير هذه الحياة.

ـ يحكى أن ثعباناً دخل ورشة نجار بعد أن غادرها في المساء بحثاً عن الطعام، كان من عادة النجار أن يترك بعض أدواته فوق الطاولة، ومن ضمنها المنشار. وبينما كان الثعبان يتجول هنا وهناك، مر جسمه من فوق المنشار، مما أدى إلى جرحه جرحاً بسيطاً، ارتبك الثعبان، وقام بعض المنشار، محاولاً لدغه، فسال الدم حول فمه. حينها لم يكن يدرك الثعبان ما يحصل، واعتقد أن المنشار يهاجمه، وحينما شعر بقرب موته، قرر أن يقوم بردة فعل أخيرة قوية ورادعة، التف بكامل جسمه حول المنشار محاولاً عصره وخنقه. عندما استيقظ النجار في الصباح، ورأى المنشار، وبجانبه ثعبان، أدرك أن هذا الأخير كانت ردة فعله مبنية على طيش تفكيره وسرعة غضبه، حيث شعر أن المنشار يهاجمه، وهكذا تكون ردة فعل بعض الناس الذين يحملون آراء جاهزة عن أناس آخرين، وفي لحظة غضب يشعر بعض الناس أنهم يدافعون عن أنفسهم، ويجرحون غيرهم، ولا يدركون أنهم يقتلون أنفسهم.


المحررة | lakbira.tounsi@admedia.ae

اقرأ أيضا