ملحق دنيا

الاتحاد

بحيرة الحب.. فسحة خارج الزمن

أحمد النجار (دبي)

على غرار جسر الحب، الذي بني في العام 1869، فوق نهر الماين في مدينة فرانكفورت الألمانية، وتحول إلى ملتقى لعشاق يعلقون أقفالاً عليه كفأل لازدهار حياة عاطفية بين اثنين، صنعت دبي معلماً مرادفاً، ليكون وجهة حب لكل شعوب الأرض؛ فبحيرة الحب تختصر كل رموز الجذب، وعناصر السعادة والذكريات، وتوصف بأنها بحيرة الحب الوحيدة في العالم، التي تستقبل العشاق على بساطها الرومانسي، لتمنحهم رحلة مجانية في أحضان الطبيعة من دون تكلفة، لتشعرهم وكأنهم خارج حدود المدينة، وداخل مساحة زمنية معزولة عن ضغوطات الحياة اليومية، فضلاً عن كونها تحمل رسالة الحفاظ على الموروث البيئي والحياة الفطرية من التلوث والاندثار، وتأكد أهمية المحميات كموائل لفصائل مختلفة من الحيوانات.
وتسير دبي على وقع مختلف، برؤية ثاقبة حرثت البحر، وصنعت منه أعجوبة معمارية على البر، وفرشت بساط الصحراء، وحولته إلى بحيرات اصطناعية، أصبحت تمثل موائل طبيعية ومحميات صديقة للبيئة، يصفها سياح وعائلات بأنها جنة للحب ووجهة خيالية للباحثين عن الهدوء والرومانسية، لوحات خيالية تسطر أروع قصص الحياة البرية، وتروي حكايات شائقة لزوارها عن الحيوانات والغزلان التي تقطنها في سلام، وتوثقها بكاميرات مربوطة إلى جذوع الأشجار، لتصنع أفلاماً عن طبيعتها وعاداتها ويومياتها، على بحيرة تتخذ شكل قلب ينبض بالجمال الذي يسلب الحواس، وباتت البحيرة تتصدر اهتمامات سياح يزورون الدولة لارتباطها بمفهوم العلاقات الإنسانية، فضلاً عن أنها تمثل فسحة لعيش قصص دافئة على خلفية لوحات فنية بقلوب متشابكة، تجسد روحاً جمالية وقيمة فرائحية.
وشهدت البحيرة منذ إنشائها، توافد أعداد كبيرة من الزوار، وخاصة من عشاق التصوير والمبدعين والمصممين، بوصفها واحة ثقافية ملهمة للارتواء بالتفاصيل، وشحن العواطف بجرعات عالية من دفء المنظر وعذوبة التجربة، التي تمتزج بها الجماليات البصرية والترفيه الحسي مع رسالة الوعي البيئة والحفاظ على الحياة البرية، ولوحات تخاطب الأحاسيس وبراويز فنية تلهب العاطفة، ما يؤهل البحيرة لتكون خياراً مثالياً للاحتفال بيوم الحب بين سلالات مختلفة من الطيور تملأ المكان بهجة بأصواتها، وتؤدي حركات مائية تخطف الانتباه، وعائلات البجع، وهي تقود صغارها في أمان، فضلاً عن طاقة الهدوء الهائلة التي تشع فيها.
ويمكن عيش تجارب كثيرة في بحيرة الحب، إلى ذلك، قال أسامة عبده (مقيم سوري): إن البحيرة تمنح إمكانية كتابة الأسماء للذكرى على الرمال، وحفر عبارات ووعود واعترافات على لحاء الشجر، وهذه فكرة جميلة لتوثيق قصة عاطفية بين اثنين، ثم العودة إليها وقراءتها مرة أخرى، أما نجاة فريحات (مقيمة أردنية) فاعتبرت أن حصيلة الصور التي التقطتها في أجوائها، تمثل قصة أخرى داخل القصة، لافتةً إلى أنها التقطت صورة أمام شجرة عمرها 400 عام، تمثل مزاراً مهماً ولوحة جذب لمستكشفي المكان.
وأكد الزوجان مايكل وماريا (مقيمان فلبينيان) أنهما قضيا وقتاً رائعاً على ضفاف البحيرة، وسط أجواء تمثل الحب في أروع تجلياته.
وقال عامر العبدالله (زائر سعودي)، الذي زار البحيرة برفقة عائلته: إن المكان وجهة ملائمة مع العائلات، ولم يخف سليم الدمرداش دهشته، بينما كان منهمكاً مع أصدقائه في التقاط صور في ممر القلوب المفروش بالعشب، الذي يمثل محطة مهمة للتصوير وتبادل الورود والهدايا بين العشاق والأزواج، وأكد زوار يقصدون المكان باستمرار أن هذا الممر، الذي تبلغ مساحته نحو 16 ألف متر مربع، شهد عروض زواج على الملأ، انتهت بالموافقة في أجواء عاطفية مؤثرة.

ترفيه متكامل
توفر بحيرة الحب عناصر ترفيه متكاملة للعائلات، إذ توفر أماكن لافتراش حصائرهم، والاستمتاع بمشاهدة الزهور المدهشة من حولهم، وتوجد مناطق مخصصة للألعاب وممارسة الأنشطة الترفيهية للصغار، وجلسات توفر إطلالات بانورامية على البحيرة، وما يحيط بها من مناظر ساحرة، ويوجد بها أكثر من 120 موقعاً لهواة التصوير والسيلفي، إلى جانب فرصة التقاط صور لأكثر من 170 نوعاً لطيور نادرة تحتضنها البحيرة، كما يمكن عيش رومانسية المشي مع الشريك، ومضمار للركض بأرضية مطاطية مريحة لممارسة الرياضة في الهواء الطلق، أو ركوب الدراجات فوق ممشى أخضر طوله 2000 متر، وممشى رملي آخر طوله 2300 متر. ويوجد بها خدمات دورات المياه ومواقف مجهزة ومفتوحة لنحو 300 سيارة.

اقرأ أيضا

في يوم الحب.. تناول الطعام أمام المرآة