الاتحاد

دنيا

كلاسيكيات معاصرة تحمل غموض زمن العشرينيات

تصميم معاصر ذو حس شبابي متمرد (الصور وكالات)

تصميم معاصر ذو حس شبابي متمرد (الصور وكالات)

من ضمن أسبوع الموضة الإيطالي لموسمي ربيع وصيف 2014، والذي اختتم فعاليته قبل أسابيع معدودات فقط في مدينة ميلانو الجميلة، قدمت دار أزياء «غوتشي» عرضا مهما ولافتا بكل المقاييس، ليلمع من خلاله ومرة أخرى اسم المصممة المبدعة «فريدا جيانيني»، حيث قدمت من على منصاتها تشكيلة مختلفة من خط الملابس الجاهزة، مستحضرة عبرها نماذج من طبعات وزخارف فنون «الآرت ديكو».

مع أن معظم عروض ميلانو الأخيرة أكدت توجهها في الفصلين المقبلين نحو النساء الراقيات، السفسطائيات والمتعلقات بالأناقة إلى حد بعيد، إلى أن «فريدا» أرادت لامرأة المواسم المقبلة من العام الجديد أن تتمتع بنبض الحياة ومرحها، لتضمنها من روحها المعاصرة وحسها الشبابي المتمرد، مبتكرة معاني جديدة ومختلفة لمفهوم الموضة والجمال.
فنون الديكو آرت
من خلال هذه المجموعة الصيفية عبرت مصممة الدار الإيطالية «فريدا جيانيني» عن نمطها المختلف في تناول الأزياء، لتصمم باقة ملونة وصاخبة وبكل المقاييس، مظهرة عارضاتها الرشيقات من فوق منصات أسبوع ميلانو وهن متشحات بموديلات وقطع متكلفة، تحمل بعض الملامح الكلاسيكية ولكنها تشي في الأوان ذاته بسمات واضحة من المعاصرة والحداثة، مستمدة شيئا من طبعاتها وزخارفها من فنون «الآرت ديكو» الذي اشتهر في أواخر العشرينيات من القرن الماضي، لتحيطها بإطار مثير من السحر والفتنة، وعبر درجات داكنة وغامضة من الألوان، عاكسة فيما بينها نوعا من التناغم والانسجام الفني البديع، والذي بلا شك يعد واحداً من نقاط قوة المصممة وحرفيتها في هذا المجال.
من وحي العشرينيات
على الرغم من تنوع واختلاف طراز الملابس الجاهزة (Ready-To-Wear) في باقة «غوتشي» الربيعية، إلا أنها في مضمونها العام جاءت متسقة إلى حد بعيد، وكأنها اعتمدت على مفهوم أو عنوان واحد، لتحصرها «جيانيني» بإطارها المتفرد ورؤيتها الخاصة، وتصوغها بأفكار وتفاصيل قد تبدو للوهلة الأولى بأنها تدور في حلبة محددة من زمن العشرينيات وكلاسيكياتها المعروفة، إلا أنها عبّرت أيضا عن أنماط من رتم الحداثة والمعاصرة والشباب، مزاوجة بذكاء ما بين القديم والجديد، ومنسقة المعقد مع البسيط، ومطعمة المشتعل بالآفل، لاعبة على وتر الظلال والضياء، واللمعان مع البهتان، وبأسلوب شديد الفرادة والترف، حيث ظهرت العديد من الموديلات ذات الوسط الهابط، مع تلك القصّات التي تبدأ من منطقة الورك، بالإضافة إلى بنطلونات حريرية فضفاضة تذكرنا بنمط الملابس الرياضية، مع شيء من الفساتين المترفة من الشيفون الشفاف، لتلعب على تضاريس القوام وتغلفه بغواية مستترة وسحر آسر، زادها غنى وثراء رسومات ومنحيات من فن «الديكو آرت»، والذي شّكل مع تصميم كل نموذج منها لوحات فنية غاية في الإبداع.
دراماتيكية وغموض
فضلت «جيانيني»للموسمين القادمين أن تضم فساتين وتايورات تتمتع بأطوال مختلفة، منها القصير نسبيا «الشانيل»، ومنها الذي يتجاوز حدود الركبة «المدي»، مع أخرى تداعب الكاحل «الماكسي»، بالإضافة إلى بعض أطقم البنطلونات مع القمصان، والمتسمة بخطوط فضفاضة نسبيا بحيث تربط عند عظمة الكاحل وتشبه سروال السندباد، مع اللعب على عناصر الغواية والإثارة من خلال فتحات الديكولتيهات الواسعة أو عبر شفافية الأقمشة والخامات، منها على سبيل المثال، الشيفونات الرقيقة، والحراير الناعمة، مع الأورجانزا والأتوال، صبغتها ألوان حارة وغنية، تألق من ضمنها الأحمر الناري، البرتقالي المشتعل، الوردي الإرجواني، البنفسجي النبيذي، مع البيج العسلي، والأخضر الفستقي، وبإطار قاتم وحضور ملحوظ للأسود الملكي، والذي أضاف مزيدا من الدراماتيكية على كامل العرض.

اقرأ أيضا