الاتحاد

دنيا

الموهبة «قدرة استثنائية» تستحق الرعاية

الطفل الموهوب في حاجة لمن يأخذ بيده

الطفل الموهوب في حاجة لمن يأخذ بيده

الموهبة تعني « قدرة استثنائية» أو استعداداً فطرياً غير عادي لدى الفرد، تعززه العوامل البيئية المكتسبة، فالموهبة إلى جانب أنها منحة من عند الله سبحانه وتعالى في جانب معين، إلا أنها تشمل مجموعة من القدرات الخاصة التي يتميز بها الفرد الموهوب عن غيره من أقرانه العاديين، وتتشكل في ضوء عاملين رئيسيين، حيث يعتبر العامل الوراثي فيها هو الأساس، ثم يأتي بعد ذلك العامل البيئي المكتسب، وبتكامل هذين العاملين تتشكل الموهبة وتنضج، ويمكن الكشف عنها بسهولة.
كما يذهب خبراء التربية إلى أن الموهبة تعرف على أنها توضيح أو كشف للقدرات العالية والمستوى العالي في الإبداع والقدرة على التعبير عن الجديد غير التقليدي، وطرح أفكار مبتكرة لحل المشكلات التي تواجه الأفراد.
وتشير الموهبة أيضًا إلى المستويات العليا أو المرتفعة لحب الاستطلاع والانطلاق الفكري في مجالات عديدة.
وذهب البعض إلى أن الأطفال الموهوبين هم أولئك الذين يظهرون تنبؤًا بنمو تحصيلي فائق وسريع في المجالات الأكاديمية أو الموسيقية أو الرياضية أو الفنية أو غيرها.
أهم المشكلات
الاختصاصية النفسية سوسن حلاوي، تشير إلى أهم المشكلات التي تواجه الطالب الموهوب، وتتمثل في لا مبالاة الأسرة بمواهب الطفل، والانشغال عنه، وعدم الاكتراث باهتماماته أو على النقيض، حيث نجد من يغالي في الاحتفاء بذكاء ابنه ويدفعه دفعا لممارسة بعض المسائل العقلية، مما يثقل كاهل الطفل، ويفسد عليه نموه الطبيعي، لأنهم لا يعرفون أن نـمو الطفل الاجتماعي والعاطفي قد لا يكون على مستوى نـموه العقلي، كذلك يواجه الموهوب أحياناً صعوبة تكوين صداقات مع الزملاء في المدرسة، وعدم تكيفه معهم بسهولة، ولعل من أخطر المشكلات التي تواجه الموهوب، استهانة معلم أو معلمة الصف به، أو إهماله، ومعاملته من دون اكتراث، وعدم بذل مزيد من الجهد لتنمية قدراته، مما يسبب له إحساساً مريراً بخيبة أمل وانطواء، كما يواجه بعض الموهوبين مشكلات نفسية عندما يتصف أحيانا بالسلبية، في بعض المواقف الاجتماعية، ونراه يميل إلى الانطواء والعزلة، ويبدو عليه الخجل والتردد والارتباك، وذلك بسبب سوء التوافق النفسي والاجتماعي.
دور الأسرة
توضح الحلاوي دور أسرة الطفل الموهوب في رعايته، وتقول: «دور الأسرة يبدأ مبكراً، حيث يلاحظ الوالدان علامات التميز عند طفلهم بصورة موضوعية، والتعرف إلى قدراته وسماته العقلية، وإتاحة الفرصة له وتشجيعه، وتوفير الإمكانات والظروف المناسبة له للعب، والقراءة، والاطلاع، والاستكشاف، ومن جهة أخرى يجب مراعاة عدم المبالغة في توجيه عبارات الإطراء والاستحسان الزائد عن الحد حتى لا يدفع الطفل إلى الغرور والشعور بالاستعلاء، ومن ثم النظر إلى الطفل الموهوب نظرة شاملة، ويتاح له أن يمارس أساليب الحياة العادية الطبيعية مثل غيره ممن هم في مثل سنه، وأن تراعي الفروق الفردية بين أبنائها من دون تمييز أو تفضيل، وعلى الوالدين أن يتواصلا مع المدرسة بشكل تفاعلي وإيجابي، ومتابعته دراسياً، والتنسيق فيما يتعلق بمتابعته دراسياً، ونوعية النشاط الذي يحب أن يمارسه، وتنمية مواهبه وهواياته، والعمل على توفير الأمن والاطمئنان الذي يعينه على تحقيق النمو المتكامل لجميع جوانب شخصيته».
أساليب التعامل
وتكمل الحلاوي: «من الأهمية أن يدرك الوالدان أن الطفل الموهوب ليس بالضرورة موهوباً في كل المجالات، وفي كل الأوقات، ولا مانع من التعاون مع الخبراء والمختصين لمعرفة قدرات الطفل الحقيقية والأصلية وتميزها عن الأداء العادي، لأن من شأن الخبراء فهم خصائص المرحلة النمائية التي يمر بها الطفل، والتي تساعدهم في المواءمة والموازنة بين السلوك الحاصل، وبين ما هو متوقع من تلك المرحلة، وأيضاً عليهما تقديم الدعم المطلوب للمدرسة حتى يحقق المستوى المأمول في التفوق، فالمستوى الثقافي والاجتماعي للوالدين يساعد على تحقيق فرص النجاح والتفوق لأبنائهم، وتهيئة الجو المناسب للاستذكار، وتوفير الإمكانات اللازمة والمشاركة الإيجابية في تذليل العقبات والصعوبات التي تعترض سبيل تفوقهم، وإطلاق الحرية للابن، وتشجيعه لتحقيق أهدافه وطموحاته، واستغلال طاقاته، والسمات الوجدانية التي تهيء المناخ النفسي المناسب لاستغلال الطاقات العقلية، والاستفادة منها إلى أقصى طاقة ممكنة. فالطفل الموهوب بحاجة إلى تنمية مهارات التفكير لديه، وتزويده بالمعلومات في المجالات المختلفة، وإتاحة الفرص له للتفاعل مع الأقران، والتنسيق مع مدرسته لتزويده ببناء معرفي مناسب في المجالات العلمية المختلفة، وإتاحة المزيد من فرص الحصول على المعرفة، من خلال طرق حل المشكلات والإبداع، واستخدام الأسلوب العلمي» .

اقرأ أيضا