الإثنين 5 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

علي مصطفى: نسعى إلى إيصال صوتنا الخاص وثقافتنا

علي مصطفى: نسعى إلى إيصال صوتنا الخاص وثقافتنا
24 أكتوبر 2014 00:42
إبراهيم الملا (أبوظبي) يكتسب عرض أول فيلم إماراتي روائي طويل في ليلة افتتاح مهرجان أبوظبي السينمائي، أهمية مضاعفة من جهة تحقيقه لهاجس متراكم، وحلم راود صناع السينما المحلية منذ عشر سنوات تقريبا، قبل أن يعلن أبوظبي السينمائي في دورته الحالية عن اختياره فيلم «من ألف إلى باء» أو (من أبوظبي إلى بيروت) للمخرج الإماراتي الشاب علي مصطفى ليدشّن عروض المهرجان، ويكون منافساً في مسابقة (آفاق جديدة) المخصصة للمخرجين في أعمالهم الروائية الأولى أو الثانية. المكسب الآخر الذي يمكن الإشارة إليه بقوة هنا، يتمثل في الملامح والمؤشرات التي يعبر بها فيلم الافتتاح عن هوية وهوى المهرجان نفسه، خصوصا وأن الرهان على الفيلم الإماراتي كان يجابه سابقاً بالكثير من العراقيل الفنية، والموضوعية والتقنية، التي لم تفسح له إشارة العبور، ولم تمنحه بطاقة الدخول إلى الليلة الأهم، وإلى الحفل الأكثر إغواء وصخبا في المهرجان. ومن هنا فإن عنوان «من ألف إلى باء» لن يكون مجرد أبجدية حروفية، بل هي أبجدية بصرية بامتياز، بغض النظر عن الاحتمالات المؤجلة للنجاح النقدي أو الجماهيري لفيلم لم يكشف بعد النقاب عن طبيعته السردية وأسلوبه الإخراجي على شاشة المهرجان، الأهم هنا أن تتوالى وتتنوع الأبجديات السينمائية للمخرجين الإماراتيين في المستقبل، انطلاقا من هذا التقدير اللافت والحافز الكبير والثقة المعززة بالتفاؤل من إدارة مهرجان أبوظبي لأول فيلم إماراتي يحمل قصب السبق للظهور على منصة الألق والأضواء في العرس الأبهى للسينما المحلية. توهج مبكر برز اسم المخرج الإماراتي علي مصطفى في الساحة السينمائية منذ عرض فيلمه الروائي القصير: «تحت الشمس» في مهرجان دبي السينمائي في دورته الثانية ضمن برنامج (مخرجون واعدون من الإمارات)، وكان الفيلم متوهجاً بموهبة مبكرة ومبشرة، واستند هذا العمل في طرحه الروائي المكثف على تمزقات الذاكرة الشخصية وعوالم الطفولة المستعادة على شواطئ (الجميرا) بدبي، وعلى محور آخر يتعلق بقضية ملحة وشائكة في ذات الوقت هي قضية الإرهاب والنظرة الغامضة من قبل الآخر لدور التطرف الإسلامي الذي أدى لنشوء هذا النوع من التيارات الدخيلة على الإسلام المنفتح والمتسامح. وكان فيلمه الروائي الطويل الأول «دار الحيّ» هو العمل الذي حدد المسار الاحترافي لتعامل علي مصطفى مع الفيلم كعنصر فني لا يخلو من نكهة التشويق والحركة والجرأة الظاهرية والضمنية، وهو مسار يبدو أن المخرج لن يتنازل عنه على الأقل في تجاربه الجديدة خلال السنوات القادمة وهو خيار قد يكون طاغياً على اللغة التعبيرية المستقلة والمحتشدة فنياً، وعلى حساب الإثارة الدرامية والمفارقات الكوميدية والمشاهد الصادمة التي يفضل علي مصطفى التعامل معها. في الحوار التالي يحدثنا مخرج «من ألف إلى باء» عن القيمة المعنوية والمحفزة لعرض فيلمه على جمهور اليوم الأول والأهم في مهرجان أبوظبي السينمائي، كما يحدثنا عن تفاصيل أخرى حول كواليس الفيلم وتقييمه للمشهد السينمائي العام في الإمارات. بداية أشار مصطفى إلى أن اختيار فيلمه للعرض في ليلة افتتاح مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي، هو تكريم لكل السينمائيين الإماراتيين الذين بذلوا جهوداً كبيرة وتضحيات ملموسة خلال العشر سنوات الماضية حتى يصل الفيلم الإماراتي إلى الواجهة، ويكون مؤهلًا للمنافسة على جوائز المهرجانات السينمائية المحلية والخارجية على السواء، وقال: «نحن كسينمائيين شباب ومتحمسين نسعى دائما إلى أن يصل صوتنا، وتصل قصصنا وملامح حياتنا الخصبة والمتنوعة إلى الجمهور، وخصوصا إلى المشاهد الآخر المختلف عنا، والمتعطش لمعرفة المزيد عن ثقافتنا وطريقة تفكيرنا وسط هذا المناخ الاقتصادي والعمراني المتطور والهائل والمتسارع في الدولة». وأضاف: «عندما عرض فيلمي الروائي الطويل الأول «دار الحي» في مهرجان دبي السينمائي، قبل خمس سنوات، كنت أنتظر هذه اللحظة الفارقة في تاريخ السينما الإماراتية، استنادا إلى جهود التمويل والدعم والرعاية من قبل المهرجانات والمؤسسات السينمائية المحلية وشركات الإنتاج الكبرى، وهو دعم فرضه وجود جيل سينمائي محلي مبدع وقادر على إنتاج فيلم متماسك فنياً وموضوعياً، ومؤهل للعرض في ليلة الافتتاح بالمهرجانات السينمائية الكبرى في المكان». وفي سؤال حول الخطوط السردية العامة لفيلم «من ألف إلى باء» والصعوبات التي واجهها مع الممثلين والتقنيين أثناء إنتاج الفيلم، أشار مصطفى إلى أن الفيلم يعتمد على البنية الروائية لأفلام الطريق، وتتداخل فيه الدراما مع الكوميديا بالتوازي مع النقلات والتحولات النفسية والداخلية للشخصيات الرئيسية الثلاثة في العمل، والذين يقررون السفر براً من أبوظبي إلى بيروت تحقيقا لحلم صديقهم الراحل قبل خمس سنوات أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان، حيث لم يستطع صديقهم الراحل تحقيق هذه المغامرة الجماعية وقتها، وأوضح مصطفى أن أحداث الفيلم تقع في العام 2011 وتتقاطع مع بدايات الثورة المسلحة في سوريا، ومن هنا كما أشار، فإن العمل ينضح بالكثير من وجهات النظر المتباينة حول الثورات العربية التي عصفت بالمنطقة العربية خلال تلك السنة، وكانت المشاهد الكوميدية فيه كما أوضح جزءاً من المقاومة الداخلية والمتفائلة ضد كل الخراب والتيه والعنف والموت الذي أنتجته هذه الثورات المشوهة. ونوه مصطفى إلى أن مشاهد الفيلم تم تصويرها في الإمارات والأردن ولبنان، ونظراً لخطورة الوضع الأمني في سوريا وصعوبة تمديد فترة التصوير في السعودية، تم الاستغناء عن كثير من المشاهد ومواقع التصوير في هذين البلدين، واستعاضتها بمواقع شبيهة في الأردن. خيارات أسلوبية وحول خياراته الأسلوبية في فيلم «من ألف إلى باء» مقارنة بفيلمه السابق «دار الحي» وغلبة طابع الإثارة والنقد الاجتماعي على فيلمه الأول على حساب الشكل الفني المستقل، أوضح مصطفى أن السينما تنتمي أساسا للحقل الفني، وطابع الإثارة أو الأسلوب التجاري، لا يلغي عنه هذه الصفة، وإلا تحول إلى مجرد عمل إعلاني وتسويقي صرف، فوجود الفكرة الدرامية والقصة والنسق الروائي والمونتاج والمكساج والموسيقا في الأفلام هي ما يمنحها شرعيتها الفنية، مضيفا أن البعض يفضل تسمية الفيلم التجاري بـ(الشو بيزنس) فهناك عرض فني مصاغ بقالب استعراضي وحركي ومبهر من أجل الوصول لأكبر شريحة ممكنة من الجمهور، مؤكدا أن هذه النوعية من الأفلام تقدم طرحاً واقعياً وسلساً وجاذباً من خلال الإيقاع الحركي السريع وكوميديا الموقف. وأضاف: «معظم المخرجين يسعون لتغطية تكاليف الفيلم، وتحقيق ربح معقول، وهذا ما لا يمكن تحقيقه في الغالب الأعم مع أفلام فنية صرفة تخاطب النخبة فقط، وتتوسل طرائق تعبيرية مبهمة قد تعجب النقاد وتنجح في المهرجانات التخصصية، ولكنها تفشل في صالات العرض التجارية». ومن هنا كما أكد مصطفى فإن ميله إلى الفيلم التجاري وبمواصفات سينمائية قياسية يخضع لتقاطع رغبات بين المخرج والمنتج ومؤشرات سوق السينما، ومن دون تنازلات كبيرة ومشوهة لقيمة السينما ذاتها على المستوى الإنساني القارئ لخصوصية الثقافة ولمستويات القصة وتطورها الدرامي في ثنايا الفيلم. وذكر مصطفى أن الممثلين الرئيسيين في الفيلم لم يسبق لهم المشاركة في أفلام روائية طويلة من قبل، وكان تعاونهم وتجاوبهم مؤثراً وحماسياً، وساهم في تحقيق الأداء الدرامي المطلوب والمترجم لأبعاد وانفعالات الشخصيات المكتوبة على الورق، وأضاف بأن الفيلم يتضمن مشاركات لممثلين كبار ومعروفين في الساحة السينمائية العربية، أمثال مها أبو عوف، وسامر المصري، وخالد أبو النجا، وعلي سليمان وعبدالمحسن النمر من السعودية، الذين أضافوا كما قال لمسة أدائية مميزة رغم مشاركتهم العابرة في الخطوط الجانبية للمسار الدرامي الأساسي في الفيلم.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©