السبت 3 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

علي الجابري: نسعى إلى «هارموني» يوازن بين العروض والأذواق

علي الجابري: نسعى إلى «هارموني» يوازن بين العروض والأذواق
24 أكتوبر 2014 00:38
جهاد هديب (أبوظبي) بحكم موقعه، مديراً لمهرجان أبوظبي السينمائي الدولي، يتعرض الفنان علي الجابري للكثير من الأسئلة التي ينبغي أن تكون لديه إجابات عليها. في هذا الحوار، سعت «الاتحاد» إلى اقتراح أسئلة من ذلك النوع الذي لا يخلو من المساءلة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى إيجابي، بهدف تقديم المهرجان للقارئ وكذلك إبراز الدور الحقيقي الذي تقوم به إدارته في دعم السينما المحلية والعربية ووجهة نظرها في ذلك، بالإضافة إلى الكيفية التي تختار بها الأفلام وما هي الذائقة الجمالية التي تقف وراء اختيار هذه العروض دون سواها. عم ما يميز مهرجان أبوظبي السينمائي يقول الجابري: «بالتأكيد، فإن هناك مهرجانات عربية عديدة قد سجّلت قصب السبق على مثل القاهرة وقرطاج وسواهما، لكننا هنا نشعر بأن أبوظبي السينمائي يسير بخطى ثابتة إلى الأمام ليكون منبرا للسينما العربية، ليس على سبيل اقتراحها جماليا على سينما المنطقة والسينما العالمية فحسب بل دعم إنتاجها ودعم تفاصيل صناعتها». وأضاف: «للتفصيل، فإن المهرجان بات ذلك المنبر الذي من خلاله تتم صناعة تجارب سينمائية عربية. وفي سياق تراكمي، سنة بعد أخرى، فهو في طريقه إلى أن يكون له طابعه الخاص به واسمه الخاص به وسمعته العالمية الخاصة به، وهذا ما نلمسه كلما انتقلنا للمشاركة في هذا المهرجان أو ذاك العربي أو العالمي، أي أن مَنْ لم يكن يعلم من المخرجين وصانعي السينما بمهرجان أبوظبي السينمائي الدولي قد بات الآن على الأجندة الخاصة به، فقد انعقدت ثقة كبيرة بين المهرجان وبين هؤلاء المخرجين والمنتجين العرب. أضف إلى ذلك أنه بات المستوى العالمي فيه يشكل لهؤلاء نقطة تحوّل بالنسبة إليهم». وأكد: «صحيح أن هناك مهرجانات سينمائية عربية سابقة ولها تاريخها السينمائي الخاص الذي نعتز به نحن السينمائيين العرب إنما أصبح لهذا المهرجان اعتباره الخاص به، أي تأثيره وسحره عليهم، خاصة وأن الممثلين والمخرجين والمنتجين والصحفيين والنقاد العالميين يتواجدون فيه باستمرار». وعن ميزة هذا الحضور العالمي وما الذي يقدمه للسينمائي العربي، قال الجابري أيضاً: «يشارك مخرجون عرب في مهرجانات سينمائية عالمية معروفة، ونذهب نحن بدورنا إلى تلك المهرجانات ونشاهد أفلاماً جديدة عالمية وعربية يكون البعض منها بدعم من المهرجان، لكن يحدث عدم مشاركة من قبل بعض الأفلام العربية الجيدة رغم أنها تستحق، في حين أن مشاركتها في مهرجان أبوظبي السينمائي تهيء لها فرصة طيبة لتلك المشاركة في ظل وجود الحضور السينمائي العالمي. وهذا ما يحدث حقاً، فقد أصبح لدى المهتمين الأجانب بالسينما العربية إحساس بأن المهرجان يقدم سينما عربية ناجحة، وكذلك اكتشافات سينمائية عربية ما تزال شابة وطازجة وجديرة بالاهتمام، وهذا بدوره خلق إحساساً لدى السينمائي العربي بأن المهرجان بات جسراً يصل بفيلمه، سواء أكان مدعوماً من المهرجان أم لا، إلى مهرجانات عالمية مهمة، أضف إلى ذلك أننا بدورنا كمهرجان نقوم بترشيحات وتقديم توصيات بعرض هذا الفيلم أو ذاك». وأكد أن «العالمية» تعبير مدوّخ بالفعل. ويجري التفكير فيه «بحيث يكون ذلك عبر فعل تراكمي، بالمعنى الجمالي مثلما بالمعنى الإداري أيضاً، خاصة وان المهرجان قد خلق حضوره واعتباره وتأثيره الخاص. إنما ما زال المهرجان في دورته الثامنة، وفي الشكل العام له، فإننا نتقدم على صعيد «العالمية» فيما نحن نحافظ على هذا المستوى ما أمكن لنا ذلك، ونرى أن المستقبل يحمل لنا الكثير، وهو مستقبل واعد ومبشر، خاصة وأن المهرجان سيكتب عمره بنفسه وسيكتب منجزه أيضاً». وفي صدد التساؤل عن دعم الفيلم الإماراتي من قبل المهرجان، وأين تقع الإشكالية، أوضح الجابري أنه «في مرحلة سابقة كانت هناك مؤسسات تدعم الفيلم الإماراتي، وقد جرى إنجاز العديد من الأفلام البارزة على هذا النحو. إنما يبقى السؤال الآن: ماذا بعد ذلك؟ بالنسبة لمهرجان أبوظبي، هناك «صندوق سند» أبوابه مشرعة أمام المخرجين من إماراتيين وخليجيين وعرب وفقا لنظام يجعل من غير الممكن الحصول على الدعم من المهرجان من خارجه وتبعا لآلياته الواضحة. هناك لجنة مختصة في «صندوق سند» هي التي تحدد الدعم وإلى مَنْ يُعطى، يبدأ الأمر من نص السيناريو والخطة الإخراجية والإنتاجية، وهي صاحبة القرار وليس علي الجابري. في حين ينبغي الإشارة هنا إلى أنه لا نستطيع أن نضع هذا الفيلم أو ذاك ليتنافس مع أفلام ناجزة أخرى في هذه المسابقة أو تلك من المهرجان. وشهدت السنوات الثلاث الماضية عدداً من الأحداث حيث جرى رفض نص سيناريو لمخرج سينمائي محترف، أي الدعم في مرحلة ما قبل الإنتاج، لكنه لم يغضب من المهرجان وتقبل الأمر بـ«روح رياضية» كما يقولون». وأضاف: «بالمقابل، مثلا، هناك «من ألف إلى باء» للمخرج علي مصطفى، وهو فيلم تتوافر فيه صفات فيلم يرشحه لأن يكون فيلم افتتاح وداخل مسابقة مهمة هي «آفاق جديدة»، لذلك تم اختياره لدعم الإنتاج وإدخاله في المسابقة. هذا شيء وذلك شيء آخر. ودعني أكشف أمراً، خلال الدورتين السابقتين للمهرجان لم يتقدم مخرج بنص سيناريو لمشروع «صندوق سند»، بالفعل هناك أزمة نص سيناريو في السينما الإماراتية. لقد دعمنا العديد من الأفلام لكن للأسف فإن البعض على هذا المستوى يتحدثون من فراغ وبعيداً عن استيعاب حقيقي للآلية التي يتم بموجبها الدعم لهذا الفيلم أو ذاك. هل يُعقل أن يكون هناك مشروع سينمائي إماراتي لا أدعمه أو أتشرف بدعمه ومساندة صاحبه؟ لماذا؟ أتمنى أن يتم دعم ثلاثة أو أربعة أفلام إماراتية عبر «صندوق سند» سنوياً، لكن هل هناك نصوص تقدمت وجرى رفضها جميعاً». كما قال أيضاً: «طبعا، لكل شخص أن يعتبر فيلمه هو الأكثر الأولوية بالدعم، والأكثر تميزاً وجدارة، لكن ببساطة هناك في «صندوق سند» العديد من اللجان من حيث المشاهدة والبرمجة والقراءة وثمة معايير ليست عشوائية وتطال الفيلم بدءا من الرؤية الإخراجية والسيناريو ومروراً بالإنتاجي والتمثيل وكل ما يتعلق بصناعة الفيلم السينمائي. ما أوّد قوله هنا أن «صندوق سند» مفتوح أمام الجميع إنما من دون مجاملة أبدا في الأمر على حساب سوية الفيلم وجودته الفنية وارتقاء نوعيته وما إلى ذلك من المعايير الأساسية التي من غير الممكن إسقاطها في صناعة السينما. باختصار، «صندوق سند» يفتح أبوابه أمام الجميع ولا يغلقها أمام أحد». أما عن غياب سينما المؤلف عن قائمة العروض في المهرجان، قال الجابري: «لا أظن إن هذه السينما غائبة تماماً، ربما تكون نادرة بحكم العملية الإنتاجية عموماً. لكن ما من موقف من هذه السينما يتبناه المهرجان. وليس لدينا موقف مسبق من أي فيلم بل الفيلم هو الذي يقنع مختصي الأفلام والمبرمجين بضرورة عرضه ضمن المهرجان وفقا لرؤية معينة، ما يعني أنه لا صلة مباشرة لإدارة المهرجان بهذا الأمر. إنما لو كنت واحداً من الجمهور فسأسأل نفسي ما الذي سيضيفه لي هذا الفيلم سواء ينتمي إلى سينما المؤلف أم لا. في المهرجان، نسعى إلى صناعة نوع من «الهارموني» الذي تنتظم من خلاله سلسلة العروض بحيث تلائم الأذواق أو تصدمها، من هنا فلا مانع من عرض فيلم تجريبي أو فيلم صادم للذائقة السائدة أو حتى فيلم يركِّز على الصناعة الفيلمية وذلك بهدف أن نجعل المشاهد يفكر باتجاه آخر مختلف إذ يرى هذا الفيلم أو ذاك وذلك في إطار مسعى المهرجان بالارتقاء بالذائقة الجمالية للمشاهد بل وتربيتها أيضاً. هذا جانب مهم من رسالة المهرجان وضرورة من ضرورات تبرر وجوده، لكننا أيضاً نقدم أنواعاً من الأفلام بحيث تناسب أذواقاً مختلفة تنتسب إلى جمهور متعدد الثقافات ومتنوع المرجعيات. أفلام تلائم ما أمكن جمهورا خليطا».
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©