الاتحاد

دنيا

حي الأسواق التاريخي.. رحلة سياحية إلى معالم دبي القديمة

تصميم الأسواق يسافر بزواره إلى الحياة التقليدية

تصميم الأسواق يسافر بزواره إلى الحياة التقليدية

الزائر إلى دبي القديمة يمكن أن يُدرك حجم التراث الذي يلون به المكان، عبر مشاهد وصور حية، متمثلة في الأسواق التقليدية باعتبارها منطقة حية لا تهدأ، من حجم وحركة التعاملات التجارية التي تدب في المكان منذ أمد بعيد، وما زالت نشطة، وما تميزت به هذه الأسواق التي كانت مسرحاً لاجتماع أهالي المنطقة، ومقصداً تجارياً للقوافل التجارية القادمة من مناطق مختلفة، وقد انتشرت مجموعة من الأسواق الرئيسة التقليدية التي يعود تاريخها إلي عام 1850 على ضفاف الخور، مشكِّلة تمازجاً بين الدور السكنية والتجارية في علاقات تخطيطية تتفاعل بين المباني بمختلف العناصر المعمارية، لتكون مقصداً سياحياً بامتياز.
وحول أهم الأسواق التقليدية، يقول المهندس خالد يوسف، رئيس قسم تصميم مشاريع التراث العمراني بإدارة التراث في بلدية دبي، إن أهم الأسواق التقليدية التجارية المعروفة والمنتشرة قديماً، والتي تم ترميمها وإعادة تأهيلها، وحصر أنواعها، ضمن منطقتي بر ديرة وبر دبي، هي حي الأسواق التاريخي - منطقة بر دبي، وهو من أهم الأسواق المعروفة في المنطقة، ويقع بمحاذاة خور دبي (يبدأ من موقع الجمارك القديم وينتهي عند منطقة الشندغة).
كما أنه أقدم وأهم الأسواق في دبي، وشيد عام 1850، حيث صنعت المعاملات التجارية الواسعة التي تم عقدها من خلاله شهرة المدينة وصيتها الكبير.
العناصر المعمارية
وأضاف: يعتبر ترجمة لشخصية المدينة، من خلال التمازج بين الدور السكنية والتجارية، في إطار من علاقات تخطيطية تستحق وتستوجب الدراسة والتحليل، وتتفاعل مع المباني مختلف العناصر المعمارية التي عرفتها دبي من براجيل الهواء والزخارف الجصية والتشكيلات المتنوعة للفراغات المعمارية. والمنطقة تتفاعل بين الخور والأسوار القديمة للمدينة لكي تمثل مجتمعاً مدنياً، يتميز باكتماله وتكامله، موضحاً أنه تم بناء السوق الكبير بر دبي على مراحل مختلفة واستكمل بناؤه بإنشاء خمسين محلاً تجارياً، تتجمع على ممر وسطي، وعلى جانبيه الشرقي والغربي بوابات كبيرة محكمة تفتح في الصباح، وتغلق في المساء.
وأوضح أنه تمت توسعة السوق مرات عدة، آخرها عام 1956، ويتكون السوق من محور رئيس واسع، مغطى بشكل تقليدي، وعلى جانبيه شيدت المحال التجارية، بعرض 3?5 م تقريباً، وتتكون المحال التجارية من جزأين الأمامي، وهو على شكل رواق مطل على الممر الرئيس لغرض العرض واستقبال الزبائن والجلوس، أما الثاني فكان للتخزين.
السوق الكبير
ومن أهم الأســواق الأخرى ببر دبــي، وفق خالد يوسف: الفرضة، وسوق الحرير، وسوق اللؤلؤ «سوق الطواويش»، وسوق الملابس، وسوق الذهب، وسوق السمك، وسوق الأطعمة.
ويتابع: «من الأسواق التقليدية أيضاً نجدها في منطقة بر ديرة التي تم حصرها ضمن منطقة بر ديرة، نذكر حي السوق الكبير التاريخي ببر ديرة، فقد تم تشييده حوالي عام 1850م، وهو أقدم وأهم الأسواق في منطقة بر ديرة، حيث تكمن أهمية السوق الكبيرة باتصاله المباشر مع الميناء الممتد على الخور، وتقف اليوم مئات السفن الخشبية، تحمل مختلف البضائع، وتمتد رحلاتها البحرية إلى أفريقيا وشبه القارة الهندية، لقد فرض الأمر أن يكون مكاناً للمعاملات التجارية والتبادلات، وكذلك لتوفير ما يلزم أطقم السفن التجارية.
ولفت إلى أن السوق يمتد على سكك ضيقة، حيث تمنع المركبات داخلها، وخططت الدكاكين بمساحات لا تتجاوز 30 متراً مربعاً، وعلى الرغم من ذلك فلم تخلُ من بعض المساحات المعمارية التي تعطي للمكان رونقه، وتعلو بعض الدكاكين أبراج الهواء التقليدية، لتوفر الطقس المعتدل، بالإضافة إلى تلك الكوات الجصية أعلى الأبواب للتهوية، وتشكل الأبواب الكبيرة المصنوعة من خشب الصاج الأحمر الداكن جانباً من شخصية المكان.
«دكاكين» السوق
وقال رئيس قسم تصميم مشاريع التراث العمراني بإدارة التراث إن أغلب الدكاكين ذات طابق واحد فيما عدا بعض الدكاكين، التي لها طابق علوي، ويمر الطريق عبر سوق معطى سابقاً باستخدام «الكمرات» الخشبية، والدعون، وهي عبارة عن سعف النخيل المشدودة بالحبال، تتوزع الدكاكين لبيع مختلف البضائع، مثل السجاد والمنسوجات، والأدوات المنزلية، والبهارات، والأعشاب الطبيعية. إلى جانب الأسواق المذكورة فقد كان هنالك سوق المواعين أو المعدن، حيث اعتاد الناس شراء حوائج المطبخ من قدور وصوانٍ من هذا السوق، وسوق البهارات، وسوق الدويات.
حيث تميز السوق وفقاً لما ذكره خالد يوسف ببيع مواد العطارة والأدوية والبهارات، وسوق بالشالات، وكان تباع فيه الأقمشة الرجالية، وسوق المناظر، وكان مخصصاً لبيع المستلزمات الخاصة بالنساء، سوق المطارح، وكان مخصصاً لبيع المساند والوسادات (التكي)، سوق الظلام، وكان سوقاً مختلطاً تباع فيه بضائع مختلفة، وسوق المواد الغذائية، وسوق الأدوات البحرية، وسوق الخلك (الأقمشة).
بالإضافة إلى إحياء بعض الساحات القديمة، ضمن السوق، كساحة العرصة، ولتفعيل دورها السياحي تم إضافة سوق التحف المتخصص ببيع التحف والهدايا.

اقرأ أيضا