الاتحاد

عربي ودولي

استيلاء طالبان على قندوز «بداية الأسوأ»

القوات الأفغانية تتفقد أماكن تواجد طالبان في قندوز (رويترز)

القوات الأفغانية تتفقد أماكن تواجد طالبان في قندوز (رويترز)

إسلام أباد (أ ف ب)

تشكل السيطرة الخاطفة لحركة طالبان على مدينة قندوز نصراً مخيفاً لجماعة اعتقد كثيرون أنها منقسمة على نفسها، وكارثة تحمل بعداً رمزياً لأفغانستان وحلفائها الغربيين، وفق المحللين.

وشكلت سيطرة الإسلاميين المتشددين على عاصمة الولاية الشمالية أكبر انتصار يحققونه منذ إخراجهم من السلطة في 2001.
ورغم إعلان القوات الأفغانية نجاحها، بمساندة جوية أميركية، في استعادة السيطرة على المدينة، إلا أن مقاتلي طالبان أنهوا بعمليتهم هذه التكهنات المتصلة بوجود انقسامات داخل هيئاتهم القيادية وعززوا سلطة زعيمهم الجديد الملا اختر منصور وفضحوا عجز سلطات كابول عن مقاومتهم.
وقال الخبير العسكري الباكستاني أحمد رشيد «إنها كارثة بالنسبة لحكومة غني».

ويبلغ عدد القوات الأفغانية في قندوز سبعة آلاف عنصر بمن فيهم الميليشيات المحلية وفق أحمد رشيد في حين ذكرت التقارير المحلية أن أقل من ألف من مقاتلي طالبان هاجموا المدينة.

ولكنه أضاف أن «ليس لدى الحكومة خطة استراتيجية ولا المقومات الكافية للدفاع عن المدينة»، مشبهاً سيطرة طالبان على قندوز بهجوم تنظيم داعش الكاسح واستيلائه على مساحات واسعة في سوريا والعراق.

وأضاف رشيد أن توقيت الهجوم «مهم جداً فهو يبين أن مقاتلي طالبان لا يزالون متحدين عسكرياً، وهذا مختلف عن كونهم متحدين سياسياً. فهم لا يزالون مصممين على إسقاط النظام».
ولا شك أن السيطرة على قندوز ستعزز هيبة الملا اختر في صفوف المتمردين مع سعيه إلى ترسيخ سلطته من خلال تحسين رصيده كقائد للحركة. ويشكل ذلك تحذيراً للمسؤولين الأفغان الذين سعوا للاستفادة من الخلافات داخل طالبان لإضعافهم.
ويتعارض ذلك مع التكهنات التي تحدثت عن خلافات داخل طالبان تحت قيادة الملا اختر منصور الذي يكابد للحفاظ على وحدة الجماعة أمام استقطاب تنظيم الدولة الإسلامية لمزيد من مقاتليه.
وحذر رشيد من أن هجوم طالبان قد تكون له تداعيات أوسع بالنسبة لدول آسيا الوسطى وقد يثير القلق حتى في أروقة الكرملي، وقال «المجموعات التي سيطرت على قندوز لا تضم فقط مقاتلي طالبان بل أيضا جماعات من العرب ومن آسيا الوسطى والشيشان. وهذا يعني أن التداعيات ستكون أوسع».
ووفق رفعت حسين، الأستاذ الجامعي والمحلل الباكستاني فإن طالبان قد تعتبر الانتصارات الرمزية مهمة جداً بحيث إنهم لا يمانعون في التخلي عن السيطرة على قندوز«. ولكنه أضاف أنه إذا كانت طالبان تعد لمعركة طويلة فقد يضعون هدف السيطرة على مدينة مزار الشريف في غرب البلاد نصب أعينهم.

وأضاف «إذا كان الهدف إيجاد موطئ قدم لتوسيع نفوذهم، فعلى القوات الأفغانية أن تتوقع الأسوأ».
وبرزت حركة طالبان بين صفوف طلاب المدارس القرآنية في مخيمات اللاجئين الأفغان في باكستان في أواخر 1994 إبان الحرب الأهلية في أفغانستان.
وبدعم من باكستان انتشرت الحركة بسرعة بين السكان الذين أنهكتهم سنوات الحرب الدامية الطويلة والمتطلعين للاستقرار واستولت على الحكم في كابول في 1996.
منعت الحركة التلفزيون والموسيقا والسينما، وحرمت الفتيات من الذهاب إلى المدرسة وفرضت على النساء ارتداء النقاب وعلى الرجال إطلاق اللحى. وكان المخالفون يعاقبون بالضرب والسارقون بقطع اليد في الساحات العامة، حيث يتم تنفيذ أحكام الإعدام.
ولكن بعد هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، غزت قوات دولية بقيادة أميركية أفغانستان وأسقطت حكم طالبان في ديسمبر 2001 بعد رفضهم تسليم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ما جعلهم يتحولون إلى حركة متمردة تخوض نزاعاً دامياً مع السلطات الأفغانية الجديدة والقوات الدولية الداعمة لها.
وهرب عناصر طالبان والقاعدة إلى المناطق الجبلية الحدودية الباكستانية حيث قاموا بإعادة توحيد صفوفهم وشن هجمات على القوات الأجنبية والأفغانية من خلال التفجيرات الانتحارية والكمائن. تولى أشرف غني الرئاسة في سبتمبر 2014 بعد 13 عاماً من تولي حامد كرزاي الحكم. وفي ديسمبر الماضي أنهى الحلف الأطلسي مهمته القتالية في أفغانستان، تاركاً القوات الأفغانية وحدها في مواجهة مقاتلي طالبان.

اقرأ أيضا

انطلاق مؤتمر برلين بشأن ليبيا