الاتحاد

الرياضي

"القراءة التكتيكية" وتغيير مالك معاذ أكبر أخطاء باكيتا

فرض المنتخب السعودي سيطرة واضحة على منافسه منذ البداية باحثاً عن التسجيل مع أول هجمة·· واعتمد على التمريرات البينية عن طريق الشلهوب، وقد أنقذت العارضة حارس المنتخب البحريني في الدقيقة السادسة بعد تصويبة الغامدي·
ويمكن القول: إن سيطرة المنتخب السعودي ساهمت فيها النزعة الدفاعية للمدرب ''بريجل'' بعد أن تراجع في الأمتار الأخيرة القريبة من مرماه، وأمام هذه الطريقة لم نشاهد هجمة منظمة للمنتخب البحريني إلا بعد مرور تسع دقائق وحتى فترة زمنية اقترب منها المنتخب السعودي من مرمى عبدالرحمن عبدالكريم في أكثر من ست مرات·
وعكس سير المباراة، نال المنتخب البحريني ضربة جزاء حسمها طلال يوسف بطريقة لم تترك للحارس السعودي فرصة التصدي لها وذلك في الدقيقة ·14
وإذا كان المدرب الألماني للمنتخب البحريني قد اعتمد أسلوباً دفاعياً مع التحول من الدفاع للهجوم بأقل عدد من التمريرات، فإن هجمات المنتخب السعودي فرضتها طريقة لعب المنافس·
وشهدت الدقيقة 26 نجاح المنتخب السعودي في تعديل النتيجة بالطريقة نفسها عندما أعلن الحكم ماسيمو بوساكا عن ضربة جزاء حصل عليها مالك معاذ ونجح في تنفيذها القحطاني·
وبعد ذلك عرفت المباراة بعض الهدوء وتراجع مستوى الأداء وفترة ''جس النبض'' التي انتظرناها مع بداية المقابلة شاهدناها بعد هدف التعادل، وأهم ما يذكر خلال هذه الفترة هو طرد مدافع المنتخب البحريني السيد عدنان عندما عرقل المهاجم معاذ وهو في حالة انفراد·
هذا النقص جعل الألماني بريجل يحول لاعب الارتكاز إلى ظهير أيمن وتحول معه الرسم التكتيكي إلى 4 ــ 4 ــ 1 بعد أن كان في البداية 4 ــ 5 ــ ·1
وفي نهاية الشوط الأول تراجع المنتخب السعودي بدنياً ولم يستغل النقص العددي، وإذا استمر كما بدأ لتمكن من تسجيل الهدف الثاني، ولعب المنتخب السعودي بطريقته الكلاسيكية 4 ــ 4 ــ 2 التي تعتمد على أربعة مدافعين ولاعبي ارتكاز سعود كريري والغامدي، ولاعبين على الأطراف هما: الشلهوب، وعبده عطيف، ومهاجمين صريحين هما: مالك معاذ، وياسر القحطاني·
وافتقدت الهجوم الأخضر للتوازن؛ لأن كل الهجمات كانت تبدأ من الجهة اليسرى عن طريق الشلهوب، بينما انعدمت فاعلية الجهة اليمنى بالرغم من وجود حسن فلاتة، فإن عبده عطيف لم يستفد من ذلك·
وهناك ملاحظة يمكن أن نتوقف أمامها وهي: تحركات المهاجم مالك معاذ، والذي لعب عدة كرات في ظهر المدافعين ساعده في ذلك التمريرات الدقيقة التي كانت تبدأ من الشلهوب وتسببت في ضربة الجزاء وطرد السيد عدنان·
بداية الشوط الثاني شهدت السيناريو نفسه، وكانت السيطرة كاملة للمنتخب السعودي، لكنها لم تمكنه من التسجيل خاصة أن الفرص بدت قليلة·
وبالرغم من النقص العددي للمنتخب البحريني لم نشاهد تغييرات تكتيكية من هذا الجانب أو ذاك، بل قام باكيتا فيما بعد بإشراك المهاجم صالح بشير بدلاً من مالك معاذ·
ومع تقدم الوقت تواصلت السيطرة والضغط من جانب المنتخب السعودي، مما أجبر المدافع محمد حسين على ارتكاب الخطأ الذي كلفه الإنذار الثاني وبالتالي الطرد، وكان ذلك في منتصف الشوط الثاني·
وأمام هذا التحول الجديد في مجريات المباراة، لم يكن أمام المدرب البرازيلي للمنتخب السعودي ماركوس باكيتا إلا أن يضاعف من أوراقه الهجومية، فاستغنى عن لاعب ارتكاز وأشرك مهاجماً، وأصبح هناك ثلاثة مهاجمين، ليتغير الرسم التكتيكي إلى 4 ــ 3 ــ 3 لكن بالرغم من السيطرة الميدانية الواضحة لم تكن هناك خطورة على المرمى البحريني·
نقطة التحول
نقطة التحول حسب رأيي الشخصي لم تكن ضربة الجزاء الأولى ولا الثانية، كما أنها لم تكن حالة الطرد الأولى أو الثانية، لكن كانت تتمثل في الخطأ الفادح الذي قام به المدرب السعودي الذي أخرج رأس الحربة المزعج جداً مالك معاذ والذي أقلق كثيراً دفاع الفريق المنافس، بالإضافة الى أنه قام بتغيير لاعب ارتكاز بمهاجم في وقت متأخر نسبياً كان من المفترض أن يكون مباشرة بعد الخطأ الثاني·
قراءة تكتيكية خاطئة من جانب باكيتا قابلها تعامل بريجل مع حيثيات المباراة وتطوراتها، وأصبح يلعب في اللحظات الأخيرة من المباراة بطريقة 4 ــ 4 واستغنى عن رأس الحربة الوحيد، ويمكن القول: إن هذا التحفظ كان في محله، نظراً للنقص العددي·
الأخضر لم يتمكن من إنقاذ الموقف إلا من كرة ثابتة في نهاية المباراة عن طريق القحطاني، والذي ساعده المدافع إبراهيم المشخص في مخالفة الحارس·· ولابد من الإشادة بالمستوى الجيد والنضج التكتيكي الذي لعب أكثر من شوط بنقص عددي·
مواجهة مفتوحة
العراق الأفضل فنياً وبدنياً·· والعنابي دون عمق هجومي
على عكس المباراة الأولى جاءت المواجهة بين العراق وقطر مفتوحة، وشاهدنا هجمات متبادلة ولم يكن هناك تفوق لفريق على الآخر· وبالرغم من الانتقادات التي تعرض لها المنتخب العراقي قبل الدورة بسبب تواضع الإعداد إلا أن ذلك لم يظهر عليه، ولم نشعر بأن المنتخب القطري كان الأفضل بمرور الوقت، ولاحظنا أن تمركز المنتخب العراقي كان الأفضل، وانتشر بشكل جيد في الملعب·
ولعب المدرب أكرم سلمان بطريقة 4-5-1 وهو ما جعله يهاجم بأكثر عدد من اللاعبين، في حين اعتمد البوسني موزدوفيتش على طريقة 3-4-3 وبالرغم من ذلك كان العمق الهجومي مفقوداً·
فرص التسجيل خلال هذا الشوط توافرت للجانبين في أكثر من مرة عن طريق هوار محمد وعلي رحيم من الجانب العراقي، وسيبستيان وخلفان ابراهيم من الجانب القطري، كان بإمكان المنتخب القطري إنهاء الشوط لصالحه، إلا أن المنتخب العراقي تعامل مع الفرصة التي حصل عليها بكل واقعية ولو أن الهدف الذي أحرزه هوار محمد كان بمجهود فردي·
خلاصة القول إن المنتخب العراقي كان تحوله من النزعة الدفاعية إلى الهجومية بسرعة فائقة بالرغم من أنه كان يلعب بمهاجم صريح فقط، عكس المنتخب القطري الذي كان التحول لديه من الحالتين بطيئاً، وهو ما جعل الكرة تمر بسهولة بين زملاء أكرم نشأت بعد أن سيطروا على وسط الميدان·
وبالرغم من تأخر المنتخب القطري بهدف إلا أننا لم نشهد في الشوط الثاني إصراراً من لاعبي قطر، ولم نشعر برغبة لتحقيق التعادل ويمكن أن يعود ذلك إلى عدم تغيير البوسني للرسم التكتيكي الذي بدأ به المباراة·
المنتخب القطري شاهدناه في هذا الشوط يلعب بمهاجم صريح واحد وهو سيبستيان سوريا، وافتقد الفريق للعمق الهجومي، وهو ما سهل مهمة دفاع العراق الذي لم يجد صعوبة في محاصرة المهاجم، وبالتالي امتصاص خطورته وحتى اللاعب خلفان إبراهيم واللاعب حسين ياسر كانا يأتيان من الخلف، لكن لم يتمكنا من تشكيل خطورة على مرمى العراق، ومع مرور الوقت قام البوسني جمال الدين موزوفيتش بتغيير تكتيكي، بما أنه كان يعتمد على ثلاثة لاعبين في الدفاع واثنين على الأطراف وأخرج مشعل مبارك وأشرك مجدي محمد صاحب البنية الجسدية القوية، وبالتالي أصبح اللاعب علي صبري يميل إلى الجهة اليسرى، وبالتالي فقد أراد إعطاء التوازن لخط الوسط الذي كان يسيطر عليه المنتخب العراقي·
ولعبت الأطراف دوراً مؤثراً في ترجيح كفة العراق خاصة عن طريق هوار محمد الذي قدم مباراة هجومية ممتازة جداً، عكس المنتخب القطري الذي كانت خطوطه متباعدة، بحيث كانت المسافة بين المهاجمين ولاعبي خط الوسط بعيدة، وما لاحظناه هو إصرار لاعبي العراق على الفوز، وظهر ذلك واضحاً في الأداء من خلال قوة الالتحام والضغط والتحركات في كل مكان·
شخصياً كنت أتوقع تراجع العراق بدنياً في نهاية المباراة، إلا أن ذلك لم يحدث وشاهدنا إصراراً وعزيمة، وما يمكن استنتاجه هو أن الحالة البدنية للاعبي المنتخب العراقي كانت أفضل من لاعبي قطر·

اقرأ أيضا

101 رسالة حب بكل لغات العالم إلى محمد بن زايد