الاتحاد

الرياضي

الفريق التاسع.. المنطق المقلوب


لا أتفق مع الكثيرين ممن يعتبرون كأس الخليج الاختبار الحقيقي لتقييم عمل الاتحادات في المنطقة، فهناك الكثير من البطولات في العالم التي تنظم على أساس جغرافي ولاتتعاطى معها الجماهير والرأي العام والمسؤولون بنفس درجة الحساسية التي نتعامل نحن الخليجيين بها مع بطولة كأس الخليج ونضع فيها اتحاداتنا والقائمين عليها تحت ضغوط كبيرة، فيكون تقييمنا لعمل الاتحادات الخليجية مبتوراً ومقتصراً على مدى نجاحها في هذه البطولة فقط، ويغيب عنا أن هذه البطولة مجرد بطولة ومشاركة رياضية وتنافس ودي ليس له تلك القيمة الكبيرة المعادلة لنجاح الاتحادات الخليجية في تنظيم بطولاتها المحلية أوإعداد كوادرها الإدارية والفنية من مدربين ولاعبين وحكام وموظفين على أعلى مستوى ولا لوصول الاتحادات بفرقها للمراحل السنية وبمختلف درجاتها أو بفريقها الأول إلى بطولات قارية والمنافسة على لقب تلك البطولات ولا حتى بوصول الفرق الخليجية الى نهائيات كأس العالم·
فكل ماتقدم هو الاختبار الحقيقي لمدى نجاح هذه الاتحادات وليس بطولة الخليج، وهذا هو المنطق العقلاني والعلمي لقياس مدى نجاح أي اتحاد، ولكنه ليس المنطق الفعلي الذي نتعامل به في منطقتنا، فمنطقنا معكوس ومنقوص وله من التأثيرات العكسية الكثير وهو سبب عدم تطور العمل الرياضي لدينا بشكل الصحيح، لأن معيار التقييم مقلوب·
قبل بدء البطولة صرح أحد المسؤولين بتوقعه ذهاب ثلاثة اتحادات خليجية بعد البطولة، وقد يكون توقعه صحيحاً إذا أبقينا معيار تقييم الاتحادات الخليجية بنفس المنطق الذي ذكرناه سابقاً ألا وهو أن الفوز بالبطولة وحده سبب كاف ليكون الاتحاد الخليجي ناجحاً، وبالتالي يكون تصريح ذلك المسؤول ناقصاً وغير معبر عن واقع الحال، إذ إن التعامل بنفس هذا المنطق يجب أن يحول جميع الاتحادات الى اتحادات فاشلة عدا اتحاد الفريق الفائز بالبطولة!! لأنه وبهذا المنطق تكون سبعة اتحادات قد فشلت في تحقيق بطولة الخليج، فهل يصح تقييم الفشل والنجاح بصورة عامة لمجرد عدم الفوز ببطولة كأس الخليج؟
إننا ودون أن نشعر نكرس مفاهيم ومعايير مغلوطة وغير علمية ولا عملية تضر أكثر مما تنفع رياضتنا، وعلى مسؤولينا في دول المنطقة وإعلامنا التصدي لهذا الفكر الخاطئ الذي يقض مضاجع القائمين على كرة الخليج، ويحول بطولة الخليج الى كابوس في مخيلة هؤلاء المسؤولين بدلاً من اعتبارها بطولة رياضية وعرسا خليجيا جماعيا كبيرا ومهرجانا للرياضة نختتمه بفرح بدلاً من ألم الاستقالة وكابوس الإقالة·

عبد الرحمن لوتاه

اقرأ أيضا

ويستوود.. يحلق بـ«الصقر المجنح»