الاتحاد

عربي ودولي

منظمة حقوقية تهدد بمقاضاة المسيحيين المتطرفين في القوات الأميركية

نيويورك - أحمد كامل:

هل يجوز للمتدينين من الأميركيين إظهار عقيدتهم الدينية أثناء أدائهم الخدمة العسكرية في صفوف القوات المسلحة؟ يبدو السؤال مثيراً للدهشة في بلدان أخرى، إلا أنه قد يؤدي إلى اللجوء للقضاء وإصدار أحكام وفصل ضباط في الولايات المتحدة بحكم نصوص الدستور الأميركي ذاته·
إلا أن السؤال أثير مؤخراً بواسطة منظمة للحقوق المدنية تدعى ''مؤسسة الحرية الدينية العسكرية''، إذ إن المنظمة اعترضت على ما وصفته بالنزعة المتزايدة لدى المسيحيين المتطرفين في الولايات المتحدة- أو من يسمون أنفسهم ''المولودون مجدداً'' لإظهار عقيدتهم الدينية أثناء عملهم في القوات المسلحة·
ولا يفكر المسيحيون المتطرفون في ذلك رغم أن اللوائح العسكرية تمنع حدوثه بصورة قاطعة إلا أن الأمر يلقى تسامحاً من الضباط الكبار، إذ إن بعضهم ينتمون إلى التيار ذاته، وهكذا تزايدت الرسوم الدينية وعبارات من نوع ''المسيح هو المخلّص'' على جدران عنابر النوم وقاعات الطعام والاجتماعات·
وأما سبب رفض مؤسسة الحرية الدينية العسكرية لذلك فإنه يأتي على لسان رئيسها ''ميكي وينشتاين'' الذي عقد مؤتمراً صحفياً في واشنطن أوضح فيه أن منظمته لن تتوقف عن إثارة هذه القضية حتى لو اضطرت إلى اللجوء للقضاء حسب قوله·
أمة علمانية
قال وينشتاين: ''نحن هنا أمة علمانية ودستورنا يمنع إظهار أي علامات دينية في أماكن عامة، وأعتقد أن هذه الممارسة تتناقض مع الدستور، وكنا نأمل أن يوقفها قادة القوات المسلحة من تلقاء أنفسهم إلا أن ذلك لم يحدث''·
وكانت الولايات المتحدة- من الوجهة التاريخية- قد حافظت على فصل صارم بين الدين والدولة، ويقول المؤرخون: إن ذلك يرجع إلى عاملين أساسيين، الأول أن المستوطنين الأوائل الذين رحلوا من أوروبا إلى الأرض الجديدة كانوا يفرون في واقع الأمر من الاضطهاد الديني الذي مارسته ضدهم السلطة السياسية في أوطانهم الأصلية، ولهذا فقد ربط هؤلاء المهاجرون بين قدرة السلطة السياسية على القمع، واضطهاد الأقليات الدينية، ولذا فإنهم قرروا الفصل بين الجانبين عند تأسيس الولايات المتحدة في القرن الثامن عشر فاتفق ممثلوهم عند وضع الدستور على جعل السلطة السياسية سياسية فقط لا علاقة لها من قريب أوبعيد بالشؤون الدينية·
الثاني: أن هؤلاء المستوطنين الأوائل كانوا ينتمون إلى مذاهب وتيارات دينية مختلفة، وقد أدركوا أن السبيل لتعايشهم معاً هو تعزيز هذا الفصل بين الدين والدولة، دون أن يعني ذلك إقامة دولة بلا دين، إذ يحق لأي شخص أن يحمل برنامجاً يستند من ناحية الجوهر إلى قناعاته الدينية، وأن يخوض به انتخابات عامة وان يصل إلى المنصب الذي يضعه فيه الناخبون شرط ألا يتحدث عن قناعاته الدينية على نحو مباشر حتى لا يستفز ذلك الطوائف والفرق الدينية الأخرى، واستند ''وينشتاين'' على هذا التراث التاريخي في معارضة ممارسات المسيحيين المتطرفين في القوات المسلحة، بيد أنه أضاف إليها بُعداً معاصراً، بل معاصراً جداً·
شريط فيديو
قال في مؤتمره الصحفي: ''إن الجهاديين والمتمردين وكل الناس من قيادات حماس، وقيادات حزب الله، وكتائب شهداء الأقصى، وحركة الجهاد سيرون فينا غزاة صليبيين يتحركون لأسباب دينية''، وعرض أثناء ذلك شريط فيديو سجله لمؤتمر عقده المسيحيون المتطرفون وظهر فيه ضباط وجنود بملابسهم العسكرية، وسأل الحضور من يمثل هؤلاء؟ هل يمثلون القوات المسلحة الأميركية؟ وإذا كانوا لا يمثلون إلا أنفسهم فلماذا لم يتركوا ملابسهم العسكرية في منازلهم؟''·
''وينشتاين'' نفسه كان ضابطاً في سلاح الطيران الأميركي، بل إنه خريج أكاديمية سلاح الجو، وقد كرر ذلك مراراً قائلاً: ''رغم ذلك فإنني مقتنع بأن هناك مكانا ملائما ووقتا ملائما لكي يمارس المرء شعائره الدينية أو لكي يتحدث عنها، وليست القوات المسلحة هذا المكان وليس الآن هو الوقت''، واتهم وينشتاين من ينتمون إلى هذا التيار الديني المتشدد بأنهم ينظمون أنفسهم ويعملون بشكل منسق على نشر أفكارهم، مضيفا: ''هل يجوز مثلاً أن يستخدم ضابط تأثيره المعنوي لإقناع جنوده بأفكاره الدينية''؟
وقال وينشتاين: إنه يوجه نداء إلى وزير الدفاع الجديد ''روبرت جيتس'' للتدخل من أجل وقف هذه الممارسات ''غير القانونية وغير الدستورية'' حسب قوله، وهدد بتحويل القضية إلى الكونجرس للتحقيق فيما وصفه بتنظيم ''السفارة المسيحية'' الذي ينشط في القوات المسلحة بدعم من جنرالات منهم الجنرال ''لوشيوس مورتون'' والجنرال جاك كاتون·

اقرأ أيضا

السودان: قتلى وجرحى في انفجار قنبلة في أم درمان