الاتحاد

عربي ودولي

"باريس 3" يفرض التهدئة في لبنان

بيروت - الاتحاد: في اليوم الخمسين لاعتصام المعارضة اللبنانية في ساحتي رياض الصلح والشهداء في وسط بيروت في مواجهة السرايا الحكومي حيث تعتصم الأكثرية، بدا أن الطرفين وصلا الى الحائط المسدود، بعدما دخل توقيت مؤتمر ''باريس ''3 كعامل ضاغط من الحكومة على قوى 8 مارس· فالمعارضة التي لوحت بخطوات تصعيدية اعتباراً من اليوم السبت، عادت وتراجعت عن هذا التاريخ عازية ذلك الى رغبة منها في عدم التشويش على زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى بيروت يوم الاثنين، ورجحت يوم الثلاثاء المقبل موعداً جديداً لهذا التحرك الذي تحتفظ بسريته·
ويبدو أن نداء الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي ناشد فيه جميع الأطراف التهدئة لانجاح مؤتمر ''باريس ''3 فعل فعله في تردد المعارضة، كونها ستصبح متهمة من جميع الدول التي ستشارك في هذا المؤتمر كما من اللبنانيين بافشاله في حال تحركت في الشارع تحت شعار اسقاط الحكومة، وهذا ما لا ترغب فيه قيادات المعارضة التي ترى في المؤتمر خطوة أساسية على طريق انقاذ الاقتصاد المنهار في البلاد·
وفي هذا الإطار سارعت قيادات المعارضة أمس الى نفي التسريبات حول نية التحرك في الشارع وقطع الطرقات واشعال الاطارات المطاطية، واكدت بأن التحرك المرتقب سيكون سلمياً وتحت القانون في مسعى لتحقيق هدف المشاركة وقيام حكومة وحدة وطنية· وقال مصدر موثوق لـ''الاتحاد'' (طلب عدم ذكر اسمه): إن الوضع حساس جداً، والمعارضة حريصة على الاستقرار في البلد، ولذلك فإن التصعيد هو أقرب ما يكون الى توجيه رسائل مؤجلة الى ما بعد مؤتمر ''باريس'' ولن يتعدى اعلان الإضراب المحدود·
واكد المصدر نفسه بأن المعارضة هي اليوم أمام خيارات صعبة جداً، ولا ترغب في أن تتهم بتدمير البلد، لذلك تدرس خطواتها بهدوء، وما زالت تعوّل على امكانية نجاح المبادرة العربية واعادة احيائها، والوصول الى معادلة ''لا غالب ولا مغلوب''·
واوضح المصدر لـ''الاتحاد'' بأن لا أحد يريد تحمل مسؤولية فشل المؤتمر والمساعي العربية، خصوصاً السعودية منها، بعدما حققت الاتصالات بعض الايجابيات، وهناك بصيص امل قد يتبلور مع عودة موسى المرتقبة الى بيروت بعد مؤتمر ''باريس ''3 للتسوية·
وقال وزير الثقافة طارق متري الذي رافق الرئيس السنيورة في جولته العربية إنه لمس حرصاً عربياً حقيقياً على ضرورة خروج لبنان من الأزمة الحالية، معتبراً أن الجميع يدرك بأن التوافق السياسي يدعم فرصة خروج لبنان من الأزمة الاقتصادية· واعتبر متري في حديث اذاعي أمس ان المبادرة العربية ما زالت في نظر الجميع هي المنطلق للخروج من الأزمة الراهنة مشيراً الى أن القادة العرب يعتقدون ان المسؤولية الاولى للحل تقع على اللبنانيين·
ورأى ان الجو الداخلي يجب أن يكون هادئاً لجهة الاحجام عن التصعيد من أجل انجاح ''باريس - ''3 ولا يكفي القول إن لبنان يستحق عقد هذا المؤتمر بل يجب ان يكون هناك حوار عقلاني بين اللبنانيين·
وكشف النائب بطرس حرب (وهو أحد أركان فريق الأكثرية) عن وجود مساع عربية يمكن ان تكون توطئة لاعادة اطلاق المبادرة العربية وهي ستكون باباً للخروج من الازمة في حال نجحت المساعي حولها، مشيراً الى أن هذه المبادرة هي قيد التشاور وبدأت الاتصالات بعيداً عن الأضواء لاطلاقها، أملاً ان تنجح كونها تتضمن طروحات تسمح للفريقين بالقول إنه لم ينكسر أمام الفريق الآخر·
ورأى حرب في تصريح امس ان مؤتمر ''باريس - ''3 فرصة نادرة لا يمكن ان تتحقق كل يوم ومن واجب اللبنانيين ادراك ذلك ومن غير الجائز اقحام الخلافات السياسية في البرنامج الاصلاحي، لأن ذلك يؤثر سلباً على كيفية تعاطي العالم مع الحالة اللبنانية ويدفع بعض الدول الى التردد في المساعدة·
بالمقابل اكد رئيس ''التنظيم الشعبي الناصري'' النائب اسامة سعد ان المعارضة مصممة على الوصول الى حكومة وحدة وطنية وعلى التصدي للمساعي المشبوهة الهادفة الى تحويل الخلاف السياسي مع فريق السلطة الى فتنة مذهبية· واشار في تصريح أمس الى ان تحركات المعارضة التصعيدية ستكون تحت سقف القانون ولكن يمكن لعمال وموظفي المطار او اي مرفق عام ان يقدموا على موقف ما نتيجة سياسات الحكومة· وطالب سعد رئيس الجمهورية اميل لحود بوضع حد للانتهاك الفاضح والمتمادي للدستور كي لا تصل الأمور الى مرحلة التصادم التي لا تريدها المعارضة، مشيراً الى أن الفريق الحاكم هو الذي يصعّد خطواته·
وحمّل عضو تكتل ''التغيير والاصلاح'' النائب ابراهيم كنعان بدوره السلطة الحالية مسؤولية تعطيل المبادرة، سائلاً الحكومة عن مشروعها للحل· ودعا كنعان بعد زيارته البطريرك الماروني نصرالله صفير أمس الحكومة الى تغيير ادائها، مشيراً الى ان الدعم الدولي الذي تلقاه، اذا لم يترافق مع وفاق داخلي واستقرار سياسي، فلن يؤدي الغرض المرجو منه وهو قيام لبنان·

اقرأ أيضا