الاتحاد

عربي ودولي

صفقة رايس في الشرق الأوسط: "طنطنة" مقابل "طنطنة"

القاهرة - رويترز: أبرمت وزيرة الخارجية الأميركية صفقة مع الزعماء العرب خلال جولتها في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي···أن تظهر واشنطن اهتماما أكبر بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني مقابل أن يؤيد العرب استراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش الجديدة في العراق·
لكن محللين ودبلوماسيين عرب قالوا إن الإجراءات التي اتخذت على جانبي الاتفاق كانت سطحية بدرجة كبيرة أو مجرد طنطنة، لأن كل طرف إما أنه غير قادر أو غير راغب في الوفاء بالتزامه· وفيما يتعلق بالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي رتبت رايس اجتماعا آخر بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس· وسيجتمع رباعي الوساطة الدولي مرة أخرى في أوائل فبراير شباط·
ويقول المحللون إن مثل هذه الاجتماعات التي عقدت مرات على مدى ستة أعوام من العنف والمفاوضات المتعثرة، أقل بكثير من المطلوب للتقريب بين الطرفين باتجاه التوصل إلى تسوية دائمة·
وقال وزير الخارجية المصري السابق أحمد ماهر ''كل مرة تحتاج فيها الولايات المتحدة للعالم العربي تظهر اهتماما مفاجئا بالمسألة الفلسطينية''· وأضاف ''لكنه (اهتمام) متقطع وسطحي· لا أرى اهتماما دائما ولن يأخذهم أحد مأخذ الجد حتى يتخذوا إجراء قويا مع إسرائيل''·
وقال ماهر ''المطلوب هو تغيير في السياسة من جانب الولايات المتحدة· وهذا يتطلب حوارا مع الإيرانيين والسوريين، لكنهم (الأميركيون) يرفضون ذلك''·
وقال وليد قزيحة أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة ''منطق الصفقة قوي، لكن عندما تنظر للشروط الموضوعة فإن الوضع لا يبشر بأي نجاح''·
وتحث مصر والأردن وبعض الحكومات الأوروبية الكبرى، على قفزة سريعة في المفاوضات على تفاصيل إقامة دولة فلسطينية تشمل حدود هذه الدولة·
وهذا الأسلوب من شأنه التخلي عن ''خريطة الطريق'' للسلام في الشرق الأوسط التي وضعت عام 2003 وتحدد برنامجا لخطوات بناء الثقة كمقدمة لمحادثات ما يطلق عليه الدبلوماسيون قضايا الوضع النهائي·
لكن الولايات المتحدة مازالت تعارض هذا التحول، ولم تبد أي دلائل على استعدادها لاقتراح تسويات بين إسرائيل والفلسطينيين، كما فعل الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في آخر عام له في السلطة·
ويقول المحللون إنه في حين يواجه كل من أولمرت وعباس تحديات داخلية خطيرة، فإن من المستبعد إحراز تقدم كبير في هذه الاجتماعات·
وتابعوا أن الحكومات العربية ليس لها نفوذ يذكر في العراق، ولا يمكنها تغيير مسار الصراع ما لم تغير الولايات المتحدة مسارها كذلك·
وقال محمد السيد سعيد نائب رئيس ''مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية'' في القاهرة، إنه يعتقد أن الصفقة التي رتبتها رايس ظالمة وغير متوازنة، لأن الوعد الأميركي بإنعاش محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين كان غامضا بدرجة كبيرة، لكنه أدرج في الاتفاق التزاما من جانب الحكومات العربية بخنق حركة ''حماس'' التي تسيطر على الحكومة الفلسطينية، لكنها تجد صعوبة في الحكم بسبب العقوبات الأميركية والأوروبية·
وقال سعيد ''الأميركيون يريدون إخراج ''حماس'' تماما، وقد يصلون إلى حد الدفع من أجل مواجهة عسكرية''·
وأضاف ''الدول العربية ستدفع ثمنا باهظا· لتدمير حكومة ''حماس'' وخفض قدرتها على عرقلة أي اتفاقات سلام يتم التوصل إليها''·

اقرأ أيضا

الاحتلال يعتقل 10 فلسطينيين من الضفة وإضراب أسرى "عسقلان"