الاتحاد

عربي ودولي

استراتيجية بوش الجديدة.. انقلاب على المالكي أم تحالف ضد إيران؟

بغداد - حمزة مصطفى:
لم تفق الاوساط السياسية والحكومية العراقية بعد من هول صدمة استراتيجية الرئيس الاميركي جورج بوش الجديدة للعراق التي حاول مسؤولون عراقيون كبار التقليل من شأنها مرتين، حين قلصوا فاعليتها من ''استراتيجة'' الى مجرد ''خطة'' وحين أكدوا أنه سيتم دمجها مع خطة أمن بغداد· قد أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انه لابد من دمج الخطتين معا لكي يتم استتباب الأمن في بغداد ثم تبعه مستشارون في مكتبه ونواب من ''الائتلاف العراقي الموحد'' في ذلك مما يعني أن هناك مسعى لاجتزاء استراتيجية بوش والتعامل معها كخطة عسكرية من خلال زيادة عدد الجنود الاميركيين بواقع 21 الف جندي، أما باقي مفرداتها فلكل حادث حديث·
غير أن الأمر بالنسبة للرئيس الاميركي وإدارته مختلف تماما· فزيادة عدد الجنود ليس من أجل أن ينعم أهالي بغداد رغدا لكي يرسل لهم بوش حراسا أميركيين يحمونهم من الميليشيات المسلحة بعد أن فشلت الألوية العراقية في حمايتهم· صحيح ان هدفها هو تحقيق الاستقرار في
بغداد كمفتاح الاستقرار في كل العراق، غير ان مفهوم الاستقرار لدى الادارة الاميركية الحالية من الواضح انه يختلف عن مفهوم الحكومة العراقية· فالتصريحات التي ادلى بها كل من وزيرة الخارجية كوندليزا رايس ووزير الدفاع روبرت جيتس عقب إعلان ''الخطة'' ليست مشجعة للمالكي، من حيث تحذيرهما من أن الحكومة العراقية ستخسر دعم الشعب العراقي ما لم تتخذ ما يلزم لتنفيذ الاستراتيجية· كما كانا اكثر صراحة وربما أكثر صلافة من بوش حين قالا ان هذا يعني أن بقاء المالكي في مصبه مرهون بتطبيق ليس خطة أمن بغداد بل بتطبيق مفردات الاستراتيجية الاميركية وأهم ما فيها هو الشق الإيراني·
أما الرئيس العراقي جلال طالباني، السياسي المحترف الكردي، فإن الأمر لم يغب عنه تماما، لذلك أعلن بيان لرئاسة الجمهورية تأييده للاستراتيجية الاميركية بحذافيرها فور إعلانها مما يعني أنه أخذ موافقة نائبيه السني طارق الهاشمي والشيعي عادل عبد المهدي· ومغزى ذلك هو أن ''جبهة القوى المعتدلة'' الجاري الآن التشاور لقيامها من ''التحالف الكردستاني'' بزعامة و''الحزب الاسلامي العراقي'' بزعامة الهاشمي والمجلس الاعلى للثورة الإسلامية في العراق'' بزعامة عبد العزيز الحكيم والمنتمي إليه عادل عبد المهدي، هي التي أيدتها·
والآن بدأت رايس حياكة التحالف الجديد ضد إيران بتقوية جبهة الدول العربية المجاورة وهي دول مجلس التعاون الخليجي الست ومصر والاردن المؤثرة في المشهد العراقي· ويتعين على هذه الدول دعم استراتيجية بوش بشقها الايراني من خلال دعم الحكومة العراقية التي يتعين عليها التخلص كليا من النفوذ الإيراني وبإعادة دمج العرب السنة بالعملية السياسية مقابل تجفيف منابع الدعم للإرهاب والمسلحين من أي مصدر أتى·
إن السؤال الذي يطرح نفسه وستجيب عنه الأيام المقبلة هو: هل يتمكن المالكي من تحقيق ذلك؟ لابد من التأكيد هنا أنه ليس من مؤيدي النفوذ الايراني في العراق وهذه نقطة لصالحه، لكن الى أي حد سوف يتمكن من استثمارها ؟ وطبقا لسيرة المالكي السياسية الذاتية فإنه ليس واقعيا في السياسة مثل الحكيم· ورغم أن تحالف الحكيم مع إيران هو الأقوى والأرسخ، فإن الشهور الماضية أفرزت تغييرات مهمة سواء في لهجته أو مواقفه من كل القضايا بما في ذلك المصالحة والعنف الطائفي· كما سجل المزيد من النقاط لصالحه بزيارته إلى واشنطن وانضمامه الى جبهة تدعو الى الاعتدال وتنبذ التطرف·
أما المالكي وهو سياسي عصامي وجهادي النزعة في الوقت نفسه من خلال كونه قياديا فاعلا في ''حزب الدعوة'' فإنه يفرق بين الموقف من ايران وبين استمرار تحالفه مع ''الدعويين'' ومنهم ''التيار الصدري'' الذي يعتبر نفسه الاب الشرعي لأحزاب الدعوة فيما بعد· من هنا يبدو موقفه بشأن المليشيات في غاية الصعوبة لاسيما وان استراتيجية بوش ستركز في مرحلتها الاولى على التخلص من زعيم التيار مقتدى الصدر وهذه هي مهمة المالكي العاجلة التي يصعب عليه تنفيذها مثلما يطلب الأميركيون كي لا يخسر منصبه· لقد باتت المسألة، إذن، الاحتفاظ بالمنصب مقابل تنفيذ أجندة معينة قد تكون مخالفة لقناعاته الشخصية رغم قناعته بأن ممارسات الصدر ستؤدي بالنتيجة الى خسارة كل الشيعة للدعم الاميركي المطلوب وقد بدأت بالفعل بوادره من خلال إحياء واشنطن لتحالفها مع المحيط العربي السني للعراق·

اقرأ أيضا

باكستان ترفض مرور رئيس وزراء الهند عبر مجالها الجوي