الاتحاد

ألوان

معاذ بن جبل.. أعلم الأمة بالحلال والحرام

أحمد مراد (القاهرة)

أسلم الصحابي الجليل معاذ بن جبل في الثامنة عشرة من عمره، وقد لزم النبي صلى الله عليه وسلم منذ هجرته إلى المدينة، وتلقى على يديه العلم، وأخذ عنه القرآن وشرائع الإسلام حتى صار أقرأ الصحابة لكتاب الله وأعلمهم بشرعه، وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله.
قال معاذ: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بيدي، فقال لي: يا معاذ، والله إني لأحبك، فقلت: بأبي أنت وأمي، والله إني لأحبك، قال النبي: يا معاذ، إني أوصيك، لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».
شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل بالصلاح، فقال صلى الله عليه وسلم: «نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، وبئس الرجل حتى عد سبعة».
عرف معاذ بين الصحابة بأنه من قراء القرآن الكريم، قال عبدالله بن عمرو: سمعت النبي يقول: «استقرئوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل».
كما كان معاذ بن جبل أعلم الأمة بالحلال والحرام، وفي هذا الشأن قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أُبيّ بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح».
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن ليعلم الناس القرآن الكريم وشرائع الإسلام، ويقضي بينهم، وخرج معه يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله يمشي تحت راحلته، فلما فرغ قال: «يا معاذ، إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك تمر بمسجدي هذا وقبري»، فبكى معاذ لفراق رسول الله، ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: «إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا».
وأثنى العديد من كبار الصحابة على معاذ بن جبل وعلمه ودوره في خدمة الإسلام والقرآنن. كما اشتهر معاذ بالزهد، حيث يروى أن عمر بن الخطاب أخذ أربعمئة دينار فجعلها في صرة، فقال للغلام اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم انتظر ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب الغلام قال: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، قال: وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفدها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل، فقال: اذهب بها إلى معاذ وانتظر ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها إليه، قال: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال معاذ بن جبل: رحمه الله ووصله، تعالي يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأته فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران فدفع بهما إليها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره بذلك، فقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض.
وقال ابن كعب بن مالك: كان معاذ بن جبل شاباً جميلاً سمحاً من خيرة شباب قومه لا يسأل شيئاً إلا أعطاه ،
وتوفي معاذ بن جبل في طاعون عمواس بناحية الأردن سنة ثماني عشرة، وعمره 38 عاماً.

اقرأ أيضا