الاتحاد

الرياضي

الخيال ينتصر أحياناً

د. هادي عبدالله

د. هادي عبدالله

المنتخب العراقي يدخل بطولة آسيا بنسختها السابعة عشرة، بوضع نفسي مختلف عما كان عليه الحال في نسخ سابقة.. ربما لأنه يدرك تماماً أن جماهيره منحته ثقتها الكبيرة، بحدود تكاد تتوقف عند اجتياز الدور الأول اعتماداً على إمكانية تخطي العقبة الفيتنامية، ومن ثم الانطلاق نحو لقاء المنتخب الإيراني من غير كبير عناء من المواجهة اليمنية، بسبب الظروف التي لا تخفى على كل ذي بصر وبصيرة، مع بقاء عنصر المفاجأة حاضراً في كل الأحوال.
هذه الصورة لا نرسمها من وحي التصريحات الصحفية التي تضاربت، حتى دعت أهل الاختصاص أن يطلقوا صرخة إعلامية تطالب بتقنين التصريحات، وعدم التعجل في إطلاقها خوفاً على السلامة النفسية للاعبين الذين نالوا ما فيه الكفاية من التشكيك بقدراتهم.
نرسم الصورة استناداً إلى استبيان أجرته الجريدة الرسمية للجنة الأولمبية العراقية، وهي الجريدة الرياضية الأولى في العراق، فقد أجاب تسعون بالمئة من عينة البحث، أن المنتخب قادر على بلوغ الدور الثاني، ولكن ماذا بعد ذلك؟
الإجابات ربما لم تكن بذات النسبة من التفاؤل، على الرغم من تأكيدات المدرب المتولي المهمة حديثاً كاتانيتش، إذ أظهر تفاؤلاً طيباً، بعد فوز لاعبيه على الصين وفلسطين في الأيام الأخيرة لمعسكره التدريبي، ومثله فعل عضو اتحاد الكرة رئيس الوفد فالح موسى، ولكن تبقى حسابات الحقل غير حسابات البيدر.
وما دمنا في أجواء الاستبيان، فليس مما يثير القلق أن الأكثرية قد منحت الثقة، مشروطة بالفوز على فيتنام مع تعليقات خاطفة، بأن هذا الفوز ليس مضموناً، وأن اللاعبين المحترفين في المنتخب، أو إذا شئنا الدقة المغتربين قد لا يملكون القدرات الكافية على تغيير الموازين، فليس كل من لعب بعيداً في بلاد الغربة قادراً على التألق، لأن الاغتراب غير الاحتراف.
كل هذا يقع في محيط علمية كرة القدم إذا صح التعبير وخططها من التنشئة إلى النجومية، ومن المتابعة من فوق المدرجات إلى ارتقاء المنصات.. ولكن ماذا عن العوامل الأخرى في هذه اللعبة، وأبرزها «الغيرة»؟، إنه العامل الذي يمكن أن يضع كل العوامل المهمة الأخرى، كما يقال «في جيبه» ليحصد ما عجز عن حصده كل من رصد وخطط، كلام فيه من الخيال أكثر مما فيه من العلم.. ولكن هذا ما حصل في هذه البطولة عام 2007، يوم فاز المنتخب العراقي بالبطولة، وقد سمي الكأس يومها على المستوى الرسمي والشعبي بـ «كأس الغيرة»، وقد طاف محافظات العراق من الشمال إلى الجنوب.. إذن الخيال قد ينتصر أحياناً، وهذا ما يراهن عليه اتحاد الكرة العراقي.

اقرأ أيضا

الوحدة والنصر.. «وداع الأحزان»!