الاتحاد

الإمارات

نافذة على القلب

"العبث"..

لديك أشياء صغيرة لربما تبعثرها الأيادي! ولربما لديك بقايا من أزمان مضت، تترك في زاويا لصيقة بالإهمال لاستفاد منها! أوراقك المهمة حين يحيلها العبث إلى نتف تتطاير! تحلق في السماء بأفكارك النيرة لكن تراها تتهاوى وتسقط جوانب عدة ثمينة في الحياة! اتجاهات تعلو بقيمك وتهبط! كل هذا في سياق التشريع الحياتي أم العبث! ولربما يأخذنا مصطلح العبث العنيف المسيطر على الامتداد الحقي في حياتنا ألا وهو الوقت! فمنذ تشكلت الحياة على نمط الشكل والأمثال والرؤى والأفكار! ومنذ أن كانت للشعوب أطياف وخاصية بدأت تتحدد معالم الإنسانية على السلوك، وتتغاير وتختلف فيما بينها على أساس بناء الشخصية المتمثلة بالوعي والثقافة! لكن يظل العبث لصيقا لتلك الجوانب فكلما تطورت الحياة ارتقى العبث وأخذ أفقا آخر، لربما لا نعي مثلاً أن تعبث دولة بمكتسبات دولة أخرى أقل منها نفوذاَ واقتصاداً! ويتجسد العبث ما بين الشعوب نفسها! وأحياناً هناك مغزى سياسي وراء ذلك! فمن خلال بيئتنا العربية نرى العبث دارجا وسلوكا يوميا، فما يفسر أن يجلس أشخاص على المقهى لفترة طويلة وساعات تمر بهم وكأن أجسادهم لسد الفراغات المشبعة بالعبث! هؤلاء ينتهكون وقتهم باللعب واللهو! وآخرون تُنتهك أوقاتهم من قبل أنماط من البشر لا تعي أهمية الوقت! ومن علامات الحياة الكل ينتهك وقت الآخر ويعبث به حسب مصلحته الذاتية! إدارات مؤسسات ذات أنماط مختلفة بالحياة أيضاً تهدر أوقات موظفيها حيث تشعرهم دائماً بالعبث! تميل بهم نحو الفراغات الخاسرة وعدم الجدية! وهناك من يقدم عملا أجوف لا قيمة له سوى على المنظور القريب أو البعيد، وكأن بالأمر هناك استقاء من ماء العبث! في ظل الاسترخاء العقلي وتبسيط الحياة إلى درجة السذاجة! فلا منهجية رصينة للوقت ولا إدارة ذاتية واعية حسب أجنده تقوم على حالة الإشباع الفكري والعلمي! فالتحدي من أجل بلورة الحياة على نمط يرتقي كأنه أمر مفقود أو يأس تماماً! والكل يمضي حسب جزيئات مبعثرة فيها رؤى خاسرة! وحياة محطمة، لذا يلجأ البعض إلى سلوك خاطئ مع الحياة أمام إحساسه بغطرسة العبث! أيضاً يبني تقدير القيمة للأفكار النيرة حسب المصالح الشخصية لذا تنسكب وتتضاءل إلى الخواء حتى لا تبقى منها فكرة! هكذا يعبث الشكل بالألوان لتبدو لوحة الحياة بلا نكهة جاثمة على قلب الحياة النابض ببطء! هذا ليس استهزاء في خضم من يشعرك بفرط الوقت من حسابات الحياة حتى بدأ يغمر النجاحات فلا يبدو منها شيء يذكر إذا ما قيست على مدار الزمن! فالتعامل مع الوقت أمر حضاري لا شك يحضر العبث بالقيم أو طمسها! والسعي الناجح في الحياة يقوم على صنع الوقت من أجل صنع الحضارة! ولابد أن نتعلم كيف ننبذ العبث من حياتنا وسيطرته العنيفة على كل ما هو جاد ومتزن في نسق روح الحياة! ولابد من إيقاف توالد العبثية وتقزيم الوقت وتبسيطه من قبل الفاشلين لأن لهذا دلالات وعلامات الفوضى وانتهاج مبدأ ''عش يومك'' نهج خاسر مفعم بالتضحية في خضم العطاء! إذاً هناك طاغية بيننا وديكتاتور عنوانه العبث بكل شيء جميل في الحياة وأهمية الوقت الثمين، فكيف نطغى على الطاغية!

حارب الظاهري
amarat_h@hotmail.com

اقرأ أيضا

أحمد بن محمد يوجّه بسرعة إعداد استراتيجية إعلامية موحّدة بدبي