الاتحاد

دنيا

وصفة لبناء شخصيات الصغار

اعتماد الطفل على نفسه يصقل شخصيته (الاتحاد)

اعتماد الطفل على نفسه يصقل شخصيته (الاتحاد)

أبوظبي (الاتحاد)

استقلال الأبناء وقدرتهم على اتخاذ القرار من الأمور التي يسعى لها الوالدان، ولا يمكن أن يتعلم الطفل تحمل المسؤولية من دون أن يتأهل تدريجياً على استقلال القرار وبناء شخصية ناجحة، وذلك يأتي عن طريق الوالدين والمعاملة التي يجدها ممن يحيطون به.

دور الإرشاد

من واقع تجربتها كأم لأربعة أبناء، تقول لطيفة راشد «متزوجة وموظفة»: إن هناك أموراً لا بد أن توضع في الاعتبار عند مساعدة الأطفال لتعلم تحمل المسؤولية واتخاذ القرار، منها الممارسة والحرية، حيث يتعلم الأطفال أنّ لديهم القدرة على اتخاذ القرار، ويجعلهم ذلك يشعرون بأهميتهم، ومع ممارستهم لاتخاذ القرار يكتشفون متعة اتخاذ الخيارات الحكيمة، وحل المشكلات والمتاعب التي تنجم عن اتخاذ الخيارات غير الحكيمة.

وتضيف: «على الوالدين القيام بدور الإرشاد من خلال بعض الطرق والأساليب التربوية والنفسية الفاعلة التي تساعد أطفالهم على اتخاذ القرار واحترام الخيارات والقرارات الأولى للطفل، مع ضرورة منح الأطفال فرصة لاتخاذ القرارات البسيطة يومياً، وهذا ما أسعى إلى تعزيزه في تربيتي لأبنائي مع زوجي».
وتشجع المعلمة التربوية ليلى خميس، أبناءها تحت شعار «اتخذ قرارك بنفسك»، حيث تدفعهم دائماً إلى أن يتحملوا المسؤولية في قرارات تخص حياتهم، مع استشارتهم لها.
وتضيف: مشاركتي لهم في تحمل المسؤولية واتخاذ القرار دفعتهم إلى الاعتماد على أنفسهم مما ولد لديهم الشعور بالأمان والاطمئنان، قبل اتخاذ أي قرار مع تقدير السلبيات والإيجابيات أولاً. مشددة على احترام أسئلة الأطفال وتخصيص وقت للإجابة عنها، ويبقى الدرس الأول في المسؤولية أنها تأتي من الآباء الذين يستجيبون لحاجات أطفالهم.

لا للأعذار

ويوصي عيسى المنصوري «رب أسرة»، الآباء بضرورة تعليم أطفالهم أن يتحملوا المسؤولية منذ الصغر، ولا يقبلون الأعذار غير المسؤولة، مثل «لم أقصد»، «نسيت»، مبيناً أن هذه الأعذار تأكيد لعدم نضج الطفل، وقد يسمع الكثير من الآباء عبر سنوات التربية هذه الأعذار. وقال: «أنا وزوجتي دائماً نطلب من أبنائنا القيام بالواجبات المنزلية وأحياناً المجتمعية الخفيفة، لأن ذلك ينمي فيهم الإحساس بالمسؤولية والثقة بالنفس، ويكسبهم دروساً مبكرة في تحمل المسؤولية واتخاذ القرار.

تعويد الطفل

ويقول الدكتور أحمد فلاح العموش عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية - جامعة الشارقة: «تحمل المسؤولية ينشأ لدى الأطفال من إعطائهم المهام البسيطة المناسبة لأعمارهم وقدراتهم، فتوكيل المهام له يشعره بأنه قادر على القيام بها.

ويضيف: «لا بد من تعويد الطفل الاعتماد على نفسه في الأكل والشرب، واختيار ملابسه لتنمو شخصيته، ويشارك في ترتيب السرير والمائدة والكتب، ويتعامل مع مصروفه الشخصي بحرية موجهة، ويعرف ماذا يشتري وماذا يترك؟ وفي العمل تشاوره والدته وتقول له أحياناً: إنك سترتب ألعابك وتمسح غبار الغرفة، فأيهما ترغب تقديمه الآن، وأيهما يؤخر إلى ما بعد ساعة من الآن؟
وقال: كل ذلك يساعد في قدرته على تحمل المسؤولية، والإحساس برغبات الآخرين، وتقدير قيمة ما سيعمله لأنه سيجني نتائجه، فعندما يخطئ ندربه كيف يتعلم من أخطائه ونعالج الخطأ بحكمة، فيصلح الطفل ما أفسد، ويزيل آثار فعلته، فإن أتلف شيئاً يصلحه، وإن تكلم بكلمة خاطئة يعتذر.. هذه هي النقاط الأساسية والأولى التي لا بد أن يعلمها الوالدان لأبنائهم في تحمل المسؤولية.

اقرأ أيضا