لا تزال توابع خروج المنتخبات العربية من بطولة كأس أمم آسيا “الدوحة 2011” مستمرة، ولاتزال الملفات الساخنة تفتح وتناقش التراجع المؤلم للكرة العربية، فهناك نقاش موضوعي يصل بنا إلى الحقيقة أو الاقتراب منها، وهناك نقاش لا يصل بنا إلى أي شيء. فالقنوات الفضائية وجدت ضالتها في فتح هذه الملفات وبدأ خبراء التحليل يتناولون هذا الإخفاق لساعات طويلة تمتد بالمشاهد إلى ساعات متأخرة من الليل فيما أبرزت الصحف والمجلات صفحاتها ما بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، والمشكلة أن المتابع لهذه الفضائيات والقارئ لهذه الصحف يحتار “حيرة الحليم” ولا يستطيع أن يبنى رأياً على حساب رأي آخر ولا يعرف من يصدق ومن يكذب، وأين توجد الحقيقة؟ الحقيقة أن الاخفاق العربي مع تحفظي على كلمة “إخفاق” ويجب استبدالها بكلمة “تراجع” لم يكن وليد هذه البطولة، وإنما نتاج مرحلة سابقة تاهت فيها الكرة العربية ولم تصل إلى الطموحات المرجوة، وكذلك التخطيط غير المنظم لأكثر الدول والمنتخبات التي شاركت وأخفقت، وظهرت ملامح هذا التراجع عندما لم يتمكن أي منتخب عربي آسيوي من التأهل إلى نهائيات كأس العالم التي أقيمت في جنوب افريقيا، إلا أن العبرة غابت في تلك الفترة من الزمن ولم تفتح الملفات مثل ما فتحت الآن في البطولة الآسيوية. أن مشكلتنا في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج أننا نحب الكلام أكثر من العمل، نتعلق بالقشور ونتجاهل الجوهر، نتطرف في آرانا وننسي العمل الذي تم والذي يجب أن يكون في الفترة القادمة، جميل أن نناقش خسائرنا وتراجعنا ومشاكلنا الكروية لكن بموضوعية واحترام للرأي الآخر، من المهم أن نكشف الملفات بشفافية وصدق وبدون تجريح للذين عملوا ولم يوفقوا أو خانهم التقدير، فالإنسان ليس معصوم من الخطأ ولا يوجد عمل كامل في هذه الدنيا، كما أنه ليس كل الذي تحقق في السنوات والبطولات السابقة يعتبر عملا عشوائياً، فالنتائج والإنجازات التي حققتها الكرة العربية في هذا المحفل بالذات كان مقدراً ويستحق الاحترام، فالكرة العربية لم تغيب شمسها عن الأدوار النهائية في بطولة أمم آسيا منذ ربع قرن، ويكفي أن البطولة السابقة كان طرفاها منتخبين عربيين. وإذا قيمنا مشاركة المنتخبات العربية على حدة فأننا سنتأكد بأنه ليس كل الذي حدث يصل إلى إخفاق، فمنتخبات مثل الأردن وسوريا والعراق وقطر قدمت مباريات ومستويات جيدة ونالت استحسان الجميع في البطولة، كما أن منتخبنا الوطني بالرغم من عدم تسجيله الأهداف وخروجه بنقطة واحدة كمحصلة نهائية، إلا أن المراقبين والمتابعين يرون أن الأبيض سيكون له شأن في المستقبل القريب بما يمتلكة من لاعبين، أما المنتخب البحريني الشقيق فيمتلك الإمكانية للعودة من جديد كسابق عهده ومباراته أمام أستراليا أكبر دليل ويكاد يكون المنتخب السعودي المنتخب الوحيد الذي فاجأ الجميع بمستوى فني متواضع ومشاركة باهته وخروجه كان مؤلماً لكونه كبير آسيا في السنوات الماضية صدمت الجميع بمن فيهم السعوديين. أن النقاش الموضوعي الهادف هو من يصل بنا إلى معرفة الحقيقة وأين يكمن الخلل، وليس النقاش الحاد وردة الفعل العنيفة التي نشاهدها على فضائياتنا وجرائدنا تحديداً الخليجية. alassam131@hotmail.com