الاتحاد

الاقتصادي

المكالمات الهاتفية على الطائرات تقترب من مرحلة التنفيذ

إعداد - محمد عبدالرحيم:

بعد سنوات طويلة من الجدل المحتدم بشأن استخدام هواتف الموبايل على ظهر الطائرات أثناء الرحلة يبدو أن لحظة الحقيقة قد اقتربت بشكل مؤكد· فقد عمدت ''طيران الإمارات'' التي تتخذ من دبي مقراً لها إلى تركيب المعدات التي تعتمد على تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية وتوفر المكالمات الصوتية، فتبادل الرسائل النصية في إحدى طائراتها من نوع البوينج 777 في العام المنصرم كما بات من المتوقع أن تشرع في توفير هذه الخدمة للمسافرين في مسار دولي لم يتم الإعلان عنه بعد في أوائل الشهر المقبل·
والأهم من ذلك فإن هذه الخدمة قد حصلت أصلاً على المصادقة من المنظمين لخدمة الاتصالات الهاتفية في 25 دولة في أوروبا وآسيا ومنطقة الشرق الأوسط لتغطي نحو 30 مساراً من المسارات المختلفة التي يحلق فوقها طيران الإمارات، وباتت هذه الشركة الناقلة الأكثر نمواً بين أقرانها تتوقع أن يتم تزويد كامل أسطولها بهذه التكنولوجيا في فترة لا تتعدى العامين المقبلين·
وذكرت صحيفة انترناشونال هيرالد تريبيون أن أكثر من نصف دستة من شركات الخطوط الجوية الأخرى بمن فيها اير فرانس ــ كيه ال ام وشركة ريانير وكانتاس بدأت تستعد لتوفير خدمة مماثلة في أوروبا واستراليا في وقت لاحق من هذا العام· أما المسافرون في أميركا الشمالية في هذه الأثناء فقد أصبح يتعين عليهم الانتظار لما ستسفر عنه خلاصة المراجعات الخاصة بالتكنولوجيا التي تجريها كل من لجنة الاتصالات الفيدرالية وإدارة الطيران المدني الاتحادي·
ووفقاً لديفيد بولتوراك رئيس شركة ايروموبايل البريطانية التي توفر التكنولوجيا الخليوية لشركتي طيران الإمارات وكانتاس الاسترالية فإن أي هاتف يعمل بمعيار جي اس ام سيصبح بإمكانه العمل في هذا النظام بشرط أن يتضمن هاتف المسافر الاشتراك في خدمة التجوال الدولي· أما المحادثات الصوتية ـ والتي سوف يسمح بها فقط على ارتفاع يزيد على 3 آلاف متر أو 9,600 قدم من أجل تفادي أي تداخل محتمل مع أنظمة الاتصالات الأرضية ـ فسوف يتم تسعيرها برسوم بمقدار 3 أو 3,5 دولار مقابل الدقيقة الواحدة للمكالمة داخل الحدود أو خارج الحدود على أن تتقاسم كل من شركة ايروموبايل وشركة الخطوط الجوية والشركة المزودة للخدمة حصة من الإيرادات· وذكرت شركة ايرو موبايل بأن السعر إنما يتسق مع رسوم التجوال الحالية بين القارات والتي تتراوح ما بين 2 إلى 6 دولارات مقابل الدقيقة الواحدة·
وإذا ما كان سعر الدقيقة بمقدار 3,5 دولار مازال يعتبر باهظاً فما عليك إلا إدراك حقيقة أن المكالمات التي يتم اجراؤها الآن من الهواتف المركبة في خلف المقاعد تكلف حالياً ما بين 4 إلى 5 دولارات مقابل الدقيقة· وذكرت ''طيران الإمارات'' التي لديها هواتف ملحقة بخلفية المقاعد في كامل أسطولها الذي يتألف من 100 طائرة، أن الركاب يجرون حوالي 6 آلاف مكالمة في كل شهر بإجمالي يبلغ 220 ساعة من زمن المكالمات·
ويقول ديفيد كويلي المتحدث الرسمي لشركة ايروموبايل: إن المزيد من الأشخاص أصبحوا يستعدون لإجراء هذه المكالمات وبشكل أكثر مما هو متوقع ''أما جورج كوبر الرئيس التنفيذي لشركة أون اير'' التابعة لشركة ايرباص وتتخذ من جنيف مقراً لها والتي تقف خلف مشاريع شركتي ريانير وايرفرانس لتقديم خدمة هاتف الموبايل فقد عبرت عن ثقة مماثلة بشأن الإمكانيات التي يزخر بها السوق، حيث مضى يقول: ''إن البحوث التي أجريناها منذ العام 2003 قد كشفت عن اتفاق ملحوظ من أن غالبية الأشخاص يرغبون في التمكن من إجراء المكالمات الصوتية''· إلا أن كوبر ادعى من جانبه أن سلوك المسافرين تجاه المكالمات الصوتية سوف يتباين ويختلف بالاعتماد على طول الرحلة الجوية قائلاً: ''إن المكالمة الصوتية في رحلة قصيرة سوف تميل لأن تصبح جزءاً من يوم العمل حيث يرجح أن يكون المسافر مرتحلاً من أو إلى وجهة يعقد فيها اجتماع· أما بالنسبة للرحلات الطويلة العابرة للقارات فإن المعادلة قد تتسم بالمزيد من التعقيدات حيث إن بعض الأشخاص الذين ترغب في مكالمتهم ربما يكونوا قد استغرقوا في النوم''·
ولن يصبح بمقدور المحطات القاعدية في الطائرات سوى التعامل مع خمس أو ست مكالمات بحد أقصى في نفس الوقت· وفي حال وجود طلب كثيف فإن المكالمات الإضافية سوف يتم وصفها تحت الانتظار تماماً كما يجري العمل به حالياً في أنظمة الهواتف الموجودة على خلفية المقاعد· أما الرسائل النصية التي لن تتأثر بقيود المكالمات الست أو أوقات الهدوء المفروضة في الرحلة الليلية فسوف تتسم بمجانية الاستقبال بينما يكلف إرسال الواحدة عبر نظام ايروموبايل دولاراً واحداً وما بين 50 إلى 60 سنتاً أميركياً عبر نظام شركة ''اون اير''·

اقرأ أيضا

حمد الشرقي: الإمارات تحرص على استدامة الموارد الطبيعية