الاتحاد

الاقتصادي

تنويع مصادر الدخل.. ضمانة التنمية المستدامة

استطلاع - قسم الاقتصاد:

أكد مسؤولون وخبراء اقتصاديون أهمية دعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على أهمية تنويع مصادر الدخل والتقليل من الاعتماد على النفط في الناتج المحلي الإجمالي، مشيرين إلى أن تنويع المصادر يعد ضمانة للتنمية المستدامة والمتوازنة·

وقال مشاركون في استطلاع ''الاتحاد'' عن أهمية تنويع مصادر الدخل، إن الإمارات نجحت في السنوات الماضية في تنويع المصادر عبر تطوير عدد من القطاعات لكنهم أشاروا إلى أن القطاعات الخدمية لا تعد بديلاً مناسباً خاصة أنها معرضة لمخاطر لا تقل عن التذبذب الذي تشهده أسواق النفط العالمية· وقالوا إن تقلبات النفط أثرت في العقد الماضي على ميزان المدفوعات والموازنة العامة، ما أثر سلباً على استمرار الدولة في تقديم الخدمات المختلفة·
وقال خبراء من مؤسسات دولية إن ما حققته الإمارات في مجال تنويع مصادر الدخل ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي يعد أنموذجاً يحتذى، مؤكدين أن هذه السياسة أسهمت في الحفاظ على معدلات نمو وحققت استقراراً اقتصادياً للدولة في الفترات التي شهدت فيها أسعار النفط تراجعاً·

وطالب مشاركون في الاستطلاع بضرورة التركيز على القطاع الصناعي، خاصة الصناعات التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، بحيث تشكل قاعدة إنتاجية راسخة لا تتأثر بتقلبات الأسواق، فيما أشارت دراسة بضرورة تعزيز القطاع الزراعي في الدولة وربط تطوره بالصناعات التي يتم إنشاؤها على أن الجانبين أجمعا على ضرورة انتقاء الصناعات بحيث لا تؤثر سلباً على التركيبة السكانية·

وأشار باحثون إلى عدة تحديات تواجه سياسة تنويع مصادر الدخل مثل ضرورة تطوير الأداء في القطاعات المختلفة ومسايرة الخطوات المتسارعة للعولمة التي خلقت منافسة شديدة للشركات المحلية في الداخل· وطالبوا الشركات والمؤسسات المحلية بتطوير نفسها ورفع معدلات التشغيل والأداء لتتمكن من المنافسة ولا تخرج من الأسواق، الأمر الذي يؤدي إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني·

قال سعادة خادم القبيسي، مدير الاستثمارات في شركة الاستثمارات البترولية الدولية ''ايبيك'': إن دولة الإمارات من أهم الدول المنتجة للنفط والغاز، وإن أهم القطاعات التي تأتي بعد النفط وتساهم في دعم الدخل الوطني، هو قطاع البتروكيماويات، حيث يمثل العمود الفقري للعديد من الصناعات·

وأكد القبيسي أن القطاعات العقارية والسياحية من القطاعات المهمة التي تساهم في جذب رؤوس الأموال، فيما يتفق مع العادات والتقاليد التي تتميز بها الإمارات، حيث يتوجب وضع قوانين صارمة تساهم في حفظ الاستقرار وتساعد في الاستثمار في هذه القطاعات الحيوية·
وأشار إلى العديد من الأمور التي تواجه الصناعات غير النفطية، قائلاً: إن الصناعات من القطاعات الرئيسة التي تساهم بشكل فعال في تنويع مصادر الدخل، وهو عامل إيجابي في استثمار رؤوس الأموال المواطنة في هذا المجال، إلا أن هناك تخوفاً من الدخول في هذا القطاع ولعدة أسباب أهمها استهلاك السوق المحلي والعمالة وتكاليف العمالة، مشيراً إلى أن غالبية الأيدي العاملة في هذه المصانع أجنبية·
وذكر القبيسي أن القطاع الخاص يتحمل مسؤولية إقامة المشاريع الصناعية والاستثمارية، وعلى القطاع الحكومي سن القوانين التي تساهم وتدعم هذه الصناعات وتقدم لهم المعونات والتسهيلات اللازمة، وتشجعهم على إقامة المصانع وتحفيزهم بتوفير المتطلبات الرئيسة لهم، مثل: توفير الأراضي اللازمة لهم·

من جانبه، قال الدكتور عيسى بستكي مدير التعليم والتكنولوجيا بواحة دبي للسيلكون: لا يختلف اثنان على أن تنويع مصادر الدخل شيء أساسي في اقتصاد الدولة، فلمواجهة التحديات المستقبلية لا بد من البحث عن مصادر متعددة للدخل، فالاعتماد على البترول كمصدر وحيد أو أساسي يضع الاقتصاد الوطني أمام تحديات ومخاطر مستقبلية·
وقال: إن بعض مصادر الدخل تتأثر بالعوامل والظروف السياسية الإقليمية والخارجية، وهذا بدوره يفرض تحديات أخرى على سياسات تنويع مصادر الدخل، موضحاً أن اختيار المصادر وتنشيطها يجب أن يتم وفق منهج اقتصادي وعلمي يساعد على إيجاد مصادر متعددة، لا تتأثر كثيراً بأي تداعيات خارجية·

وأفاد بأن السياحة والعقارات من مصادر الدخل، وهي مهمة لكنها ليست المصدر الوحيد وليست البديل الأكثر أمناً بل إن الصناعة من أهم المصادر التي يجب العمل على تنشيطها في السنوات المقبلة، موضحاً أن الصناعة مصدر في غاية الأهمية لكونه يصب في توفير منتجات وطنية في مختلف القطاعات السلعية، وهو ما يساعد الاقتصاد الوطني في مواجهة أي أزمات تنتج عن تداعيات إقليمية وخارجية·
وقال: إن التركيز على الاقتصاد أو القطاع الخدمي مسألة مهمة جداً؛ لأن ذلك يساعد في إكساب سمعة عالمية لاسم دولة الإمارات، وصناعة دور للدولة على المستوى العالمي، وتطوير الخدمات المختلفة من سرعة في إنجاز المعاملات أو خدمات المطارات والموانئ والفندقة وغير ذلك، من شأنه أن يصب في تطوير المناخ الاستثماري للدولة واستقطاب المستثمرين إلى الدولة·
وأكد دكتور بستكي أن القطاع الخدمي ليس هو البديل الوحيد لمصادر الدخل، بل أحد العوامل المساعدة، وبالتالي نؤكد ضرورة التنوع في المصادر·

أولوية قصوى

قال علي إبراهيم، نائب مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي للشؤون التنفيذية: إن تنويع مصادر الدخل من القضايا الجوهرية والتي تمنحها الحكومات أولوية قصوى، وفي ظل التطور الاقتصادي العالمي، لابد من إيجاد بدائل مع الأخذ في الاعتبار أهمية الاختيار في هذه المصادر والتي تتناسب مع الاقتصاد الوطني والوضع الديموغرافي والاجتماعي·
وأشار إلى أن الصناعة بديل جوهري في تنويع مصادر الدخل، لكن هل تأتي هنا الصناعة على إطلاقها؟ والإجابة تفرضها التطورات على المستوى الاقتصادي المحلي، ولهذا من المهم دراسة كل بديل على حدة، وتحديد القطاع الأنسب فيه والذي يمكن أن يمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني·
وقال على إبراهيم: ما كان يصلح من القطاعات الصناعية قبل 15 و2 عاماً لا يصلح الآن، فهل ندخل قطاع صناعة المنسوجات في الوقت الراهن، والإجابة وفقاً للواقع تؤكد أن هذا المجال غير مجد، فالطبيعة الاجتماعية والاقتصادية للإمارات لا يصلح معها هذا النوع من الصناعة· وأوضح ضرورة البحث عن الاختيار الأفضل، والقطاع الذي يمثل قيمة مضافة، لافتاً إلى أن صناعة التكنولوجيا وتقنية علوم الاتصالات، والتكنولوجيا الحيوية وصناعة الأدوية مورد مهم للصناعة وقيمة مضافة للدخل الوطني نظراً لكونها تعتمد على عمالة عالية التقنية والمهارة ومستويات عالية من الدخول تضيف بعداً آخر للاقتصاد الوطني، بعكس المنسوجات التي تأتي بعمالة لا نحتاج إليها بل تؤدي لمشكلات نحن في غنى عنها·
وقال علي إبراهيم: هناك قطاعات أخرى يمكن الاستفادة منها في تنويع مصادر الدخل، مثل: المنتجات التي يمكن إعادة تصنيع مكوناتها، وإضافة مكون محلي عليها لإعادة تصديرها إلى الخارج، بحيث تمثل مورداً مهماً للنتاج المحلي، إضافة إلى إقامة صناعات تكاملية تقوم على صناعة رئيسة، وصولاً لتكامل صناعي داخل الدولة يمثل أحد الموارد الإضافية للدولة، منوهاً بأهمية الاستفادة من تجارب الدول في تنويع مصادر الدخل القائمة على قيمة مضافة جديدة، وليس مجرد عبء على مكونات الاقتصاد الوطني·

سياسة ناجحة

قال عبد الشكور شعلان، المسؤول في صندوق النقد الدولي: إن سياسة الاقتصاد الحر القائم على فتح المجال أمام القطاع الخاص للنمو ساهمت في حفاظ الدولة على إيقاع النمو الاقتصادي القوي الذي تواصله منذ سنوات، موضحاً أن ارتفاع عائدات النفط كذلك لعب دوراً مهماً في تعزيز الأداء الاقتصادي للدولة في العام الماضي·
وأضاف أن حرص الدولة على توظيف فائض عائدات تصدير النفط والهيدركربونات بحكمة كان العامل الرئيس وراء ما تحقق من نجاح على الصعيد الاقتصادي، حيث ركزت بالدرجة الأولى على مواصلة جهودها الفعالة لتنويع قاعدة مواردها الاقتصادية بما يمكنها من تقليص اعتمادها على العائدات النفطية تدريجياً وعملت الدولة في الوقت نفسه على دعم وتعزيز استقرار الأسس الاقتصادية·
وأكد أن اقتصاد الدولة قادر على النمو بقوة على المديين القريب والمتوسط في ظل الظروف الراهنة ومع ما تحرص الحكومة على تطبيقه من سياسات موجهة لتوسعة الاقتصاد المحلي وتعزيز قوة الاقتصاد وحفظ استقراره·
وقال: إن أجندة الحكومة الطموحة للتنمية على المدى المتوسط، والتي يشارك القطاع الخاص في تنفيذ بنودها بفعالية، تنطوي على خطط لزيادة الاستثمار وبكثافة في مشاريع تطوير البنية التحتية وخدمات التعليم والرعاية الصحية إضافة إلى مشاريع توسعية في قطاعي الصناعة والهيدروكربونات·

وأوضح أن شأن هذه الاستثمارات أن تساهم في خلق قاعدة توظيف فعالة للوافدين الجدد إلى أسواق العمل، كما ستعمل كذلك على حفز مستويات الإنتاجية في الوقت ذاته الذي تدعم فيه جهود الدولة الرامية إلى توسعة قاعدة مواردها الاقتصادية بما يبرز الميزات التنافسية لكل إمارة في الدولة·
وأضاف أن استقرار فاتورة الأجور الحكومية على مدى الأعوام القليلة الماضية في الوقت الذي واصلت فيه عائدات الدولة النفطية النمو يؤكد حرص الدولة على الاستفادة من الدروس السابقة بتوظيف عائدات هذه المرة بصورة أكثر حكمة وفعالية· ويعكس ذلك أيضاً جهود الدولة الرامية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص بتعهيد أنشطة الموازنة غير الأساسية·
وأوضح شعلان أن اقتصاد الإمارات استطاع أن يحقق لنفسه موقعاً ريادياً ضمن قوائم تصنيف الأداء كافة والمناخ الاستثماري الأكثر تميزاً، وأكد أن الفضل في ذلك يرجع وبالدرجة الأولى إلى أن سياسات الدولة التي ساهمت في خلق بيئة جاذبة للتدفقات الاستثمارية العالمية قادرة على استقطاب الشركات من التخصصات كافة ومن مختلف أنحاء العالم·

خطوات جادة

قال ريتشارد هيكلينجر، نائب الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: إن دولة الإمارات قامت خلال فترة وجيزة باتخاذ خطوات جادة لتهيئة المناخ الاستثماري بها لاستقطاب الشركات العالمية في إطار سياسة فاعلة لتنويع اقتصادها، الأمر الذي مكنها من تصبح لاعباً رئيساً في الاقتصاد العالمي·
وكشف عن أن المنظمة تتابع الإصلاحات التي تقوم بها الدولة في مجال الاستثمار، خاصة فيما يتعلق بقانون الاستثمار والشركات والوكالات التجارية·
وأشاد هيكلينجر بالنمو الكبير الذي شهده الاقتصاد الإماراتي في الآونة الأخيرة، والذي تقف وراءه إرادة سياسة واعية، لافتاً إلى أن التطورات الاقتصادية في الإمارات جعلتها لاعباً رئيساً في الاقتصاد الإقليمي والعالمي لا يعرف التوقف·

حسن الإدارة

قال خالد المهيري، المدير التنفيذي لشركة ايفولوفانس كابيتال: إن استقرار أسعار برميل النفط في نطاق 50-60 دولاراً للبرميل خلال العام الماضي، وحسن إدارة حكومات المنطقة لهذه العائدات باستثماريها في مشاريع تنموية مختلفة، وفتح المجال للقطاع الخاص لأن يصبح ''بلدوزر'' التنمية في المنطقة·· كل هذه عوامل تعزز من التفاؤل بالمستقبل بالرغم مما يثار من مخاوف ارتفاع مستويات التضخم في بعض الدول ومنها الإمارات·
وأضاف: بالرغم مما تشهده أسواق الأسهم من تراجع كبير إلا أن الثقة والتفاؤل بالمستقبل الاقتصادي للدولة لم يتراجعان؛ لأن ما تشهده هذه الأسواق من تقلبات لا يعكس قوة الاقتصاد الإماراتي الذي يعيش أزهى سنواته في ظل العائدات الضخمة للنفط والتي تدار حالياً بطريقة أفضل من ذي قبل، تعتمد على التنويع في الاستثمار من جهة، والتركيز على استثمار جزء كبير منها في تطوير البنية التحتية والمشاريع التنموية لخدمة الأجيال القادمة·

خطوات موفقة

قال خالد محمد الجاسم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة وزراعة الفجيرة: إن الإمارات تعتبر من أكثر دول المنطقة حداثة واستقطاباً للاستثمار، وقد تمكنا من بلوغ هذا المستوى بفضل توجهات القيادة الحكيمة للدولة وانتهاج خطط وإستراتيجيات مدروسة، فضلاً عن انتهاجها سياسة الانفتاح على الأسواق وحرية التجارة وما تتمتع به من سمة الأمن والأمان·
وعلى الرغم من أن النفط يشكل العمود الفقري لاقتصاد الدولة إلا أنها تمكنت من أن تخطو خطوات موفقة في تنويع مصادر الدخل لتقليل الاعتماد على النفط، وذلك بالاعتماد على بناء قطاعات صناعية وخدمية وسياحية ومالية متطورة، وذلك بالاستفادة من عوائد النفط والتجارة الخارجية ومساهمات القطاع الخاص·
وقال خالد الجاسم: يتجلى ذلك فيما تعكسه التقارير الصادرة عن مؤسسات عالمية ومنها: صندوق النقد الدولي، الذي أشار في تقرير صادر عنه عام 2005 عن اقتصاد الإمارات إلى المستوى المتقدم الذي أحرزه اقتصاد الدولة، وكذلك إلى تنوع مصادر الدخل فيها·
وأكد التقرير الدور المتنامي للقطاع السياحي ومستقبله الزاهر، كما أشاد بجهود الدولة المتواصلة لحفز النمو الاقتصادي وللارتقاء بأداء القطاعات المالية والاقتصادية المختلفة·
وأضاف الجاسم أن السياسة المالية للإمارات تتسم بالتوازن وباعتماد إستراتيجية الاقتصاد الحر والمفتوح، ما يتيح لكل إمارة انتهاج سياسة مالية خاصة بها في إطار السياسة العامة للدولة·

وأشار الجاسم إلى أن نجاح سياسة الدولة عكس تأسيس اقتصاد متنوع الموارد، وله مقومات الاستمرارية في النمو المستمر في الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية، وقال: يبرز قطاع الصناعات التحويلية بما يمثله من طموحات ليكون القطاع الرائد والمعول عليه في تنوع مصادر الدخل بما يشمله من أنشطة مهمة، مثل: صناعات المنتجات البتروكيماوية، وصناعة تسييل الغاز التي أصبحت على مستوى عال وقادرة على تلبية الاحتياجات الداخلية والمنافسة في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى الصناعات الغذائية المتطورة، وصناعات الألمونيوم، ومواد البناء، والاسمنت، والأدوية، وأضاف: وفقاً لبيانات وزارة الاقتصاد فإن مساهمة هذا القطاع بلغت 19,5 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي، تلاه قطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح بمساهمة بنسبة 17 في المائة ويلعب القطاع الخاص دوراً كبيراً في النشاط التجاري في الدولة·
وقال الجاسم: إن المناطق الحرة القائمة بالدولة تساهم في زيادة معدلات النمو وتنويع مصادر الدخل ودعم الصادرات، وذلك نظراً لما تتمتع به من مزايا عديدة إلى جانب ما تقدمه من امتيازات وتسهيلات من شأنها جذب الاستثمارات الأجنبية ونقل وتوطين التكنولوجيا·
وأوضح أن القطاع السياحي أصبح يحظى باهتمام من قبل الجهات الاتحادية والمحلية في دولتنا وفي إطار خط تنويع مصادر الدخل· ويرى مدير عام غرفة تجارة الفجيرة أن هذا القطاع الحيوي سيكون له مستقبل مشرق ومساهمة بارزة في دعم الاقتصاد الوطني·

نمو ملموس

قال رأفت المغربل الباحث الاقتصادي بوزارة المالية والصناعة إن أي مراقب منصف للتطور في الإنتاج الصناعي والمنشآت الصناعية يلحظ نموا ملموسا بدرجة كبيرة في السنوات الأخيرة بفضل التطور في التشريعات القائمة والجديدة منها، الأمر الذي أدى إلى جذب المزيد من الاستثمارات الخارجية وزيادة في توطين الاستثمارات المحلية، إضافة إلى سياسات تشجيع الصناعات المختلفة وتسهيل الإجراءات وجذب الاستثمارات، وهو ما انعكس في النهاية على معدلات الإنتاج والتصدير للخارج ومن ثم زيادة نسبة مساهمة الصناعة في الدخل القومي·
وأكد على أن الطفرة العقارية التي تشهدها البلاد ساهمت إيجابيا في انتشار المصانع الجديدة وتوسيع الطاقة الإنتاجية للعديد من المصانع القائمة· وأضاف: تشير بيانات السجل الصناعي إلى زيادة مستمرة في معدلات التراخيص، لافتا إلى أن تقارير الحسابات القومية لوزارة الاقتصاد تؤكد احتلال قطاع الصناعة وخاصة الصناعات التحويلية المرتبة الثانية بعد النفط في ترتيب مصادر الدخل القومي·
وقال إن تقدم الصناعات التحويلية في سلم الدخل القومي والناتج المحلي الإجمالي لم يأت من فراع بل نتيجة سياسة التنويع الاقتصادي التي بدأت الدولة في تطبيقها منذ عدة سنوات، مشيرا إلى أن القطاعات الاقتصادية المختلفة ترتبط فيما بينها بعلاقات تشابكية ولا تعمل كجزر منعزلة، ومن ثم فإن أي نمو في أحد القطاعات يؤدي إلى الانتعاش في القطاعات الأخرى وهذا ما يفسر الآثار الايجابية لثورة أسعار النفط والفوائض الضخمة التي ترتبت عليها في ميزانيات الدول النفطية مما دفع الحكومات إلى إنفاق جزء ليس هينا منها على قطاعات مثل العقارات والصناعة·
ولفت إلى أن رؤية التنوع الاقتصادي تبدو واضحة جلية في العديد من القطاعات الاقتصادية بالدولة بينما العديد من القطاعات الأخرى يتبنى تلك الرؤية ولم ينته منها بعد، في حين أن الأمر يتطلب السرعة في إنجاز هذه الرؤية وتنفيذها لمواكبة التطور الذي يتسارع في العالم في ظل العولمة، محددا أهم القطاعات التي تتوفر فيها رؤية واضحة في المصارف والمؤسسات المالية، يليها العقارات والبناء والتشييد حيث خرجت العديد من الشركات للاستثمار في الخارج برؤية واضحة لأهمية التنوع ودراسة عميقة للفرص الاستثمارية المتاحة في المنطقة، بينما مازالت الخدمات في حاجة إلى وضوح الرؤية·
وحدد المغربل التحديات التي تواجه سياسة التنوع في مصادر الدخل في ضرورة تطوير الأداء في القطاعات المختلفة ومسايرة الخطوات المتسارعة للعولمة التي خلقت منافسة شديدة للشركات المحلية في الداخل، موضحا أنه إذا لم تتمكن الشركات والمؤسسات المحلية من تطوير نفسها ورفع معدلات التشغيل والأداء بها فلن تتمكن من المنافسة ومن ثم تخرج من الأسواق بما لذلك من تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني·
وطالب المغربل بضرورة الإدراك الكامل لحساسية المرحلة التي يمر بها الاقتصاد الوطني وضخامة التحديات المستقبلية مما يتطلب الاهتمام بعنصر التدريب والتنمية البشرية وتعظيم قدرات الوحدات الإنتاجية والعمالة في ظل توفر المناخ الجيد للاستثمار والسيولة النقدية اللازمة لإقامة المشروعات الضخمة·

دور المراكز المالية

قال حامد علي، المدير التنفيذي لبورصة دبي العالمية ''دايفكس'': إن سياسة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها دولة الإمارات ساهمت في فتح كثير من المجالات أمام الاستثمار العالمي خاصة في قطاع الخدمات المالية، مشيراً إلى المراكز المالية خاصة بورصة دبي العالمية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في هذا الإطار''·
وقال: إن البورصة تعد إحدى قنوات هذا التنويع مثلها مثل القطاع السياحي والتقني والصناعي والتعليمي لأنها تساعد في عملية النمو في القطاعين الحكومي و الخاص، بما توفره من فرص ومنتجات تجذب الاستثمارات المالية الكبيرة·

نهج متكامل

يؤكد رجل الأعمال عبد الله بالعبيدة أن تنويع المصادر ضرورة وطنية، ولكن لا يقع عبئها على القطاع الحكومي فقط بل هناك دور محوري على القطاع الخاص أن يقوم به، وذلك من خلال الابتكار في المشروعات التي تعتمد على التقنيات الحديثة والتي لا تضيف أعباء على الاقتصاد، ومن دون استجلاب عمالة هامشية إلى البلاد، علاوة على أهمية التخلي عن النمطية في النشاط الاقتصادي والاستثماري، واتباع نهج استثماري يواكب المتغيرات الاقتصادية·
وأوضح أن سياسة الاعتماد على مصدر وحيد للدخل الوطني لم تعد تجدي في ظل السرعة في الحركة الاقتصادية علاوة على أن الاتكال على مصدر وحيد أو رئيس يضع الاقتصاد الوطني تحت رحمة قفزات وهبوط هذا النوع من الدخل علاوة على تعرضه للمؤثرات الخارجية، ولهذا فمن الحكمة الاقتصادية البحث عن مصادر متجددة ومتنوعة في الوقت ذاته·
ونوه بالعبيدة بأهمية وجود حوار مباشر بين مختلف الأطراف اللاعبين الرئيسين في التنمية الاقتصادية من قطاع عام وحكومي وخاص، وصولاً لشكل تكاملي في القطاعات المختلفة، مشيراً إلى أن هناك قطاعات تحتاج إلى اهتمام أكبر في المرحلة المقبلة لتدعم الاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أن السياحة والتكنولوجيا والصناعات عالية التكنولوجيا من أهم القطاعات التي يجب أن تدخل دائرة الاهتمام في المرحلة المقبلة·
وقال: إن إثارة موضوع تنويع مصادر الدخل يجب أن يؤخذ بجدية، وليس مجر رد فعل حيث نحتاج إلى برنامج وطني تكون مهمته اختيار المجالات الأفضل وذات الأهمية النسبية في تنويع مصادر الدخل، وطرح نتائج أعمالها للنقاش مع القطاعات المختلفة، للاتفاق على آليات تنفيذ·

اقتصاد متنوع

قال جون زغبي، خبير الاستطلاعات والرئيس التنفيذي لشركة زغبي انترناشونال: إن دولة الإمارات نجحت خلال فترة وجيزة من الزمن في بناء اقتصاد قوي والتحول من دولة تعتمد على النفط كأحد أهم مصادرها للدخل إلى اقتصاد متنوع يرتكز إلى التكنولوجيا الفائقة والاستثمارات المتنوعة والتحالفات الاقتصادية الإستراتيجية مع المراكز العالمية·
وأضاف أن مسيرة النجاح الاقتصادي للإمارات يمكن أن تصبح نموذجاً لدول المنطقة والتي بدأت فعلياً باتخاذ خطوات كبيرة في اتجاه التنويع الاقتصادي وإدارة ثرواتها النفطية بصورة مغايرة لما كان عليه الوضع في السابق·
وعزا زغبي ما تشهده الدولة من تطور اقتصادي إلى الرؤية التي رسمها المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ الشيخ زايد بن سلطان الذي أرسى المبادئ الأساسية لعملية التنويع الاقتصادي وعدم الارتكاز على النفط كمصدر دائم للثروة، وهو المنهج الذي يسير عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي·
وقال: ''حققت دول الخليج أرباحاً كبيرة من خلال استثمارها للعائدات النفطية الكبيرة التي جنتها بسبب الارتفاع الكبير في أسعار النفط، لكن أهم ما يمكن قوله في هذا المجال هو ضرورة توجيه حكومات هذه الدول نسبة كبيرة من الأموال إلى إصلاح التعليم والصحة والبنية التحتية ومعالجة مشكلات البطالة ليس على مستوى دول مجلس التعاون فقط، بل على مستوى الدول العربية بشكل عام، وذلك في إطار من التكامل العربي·

حديات عديدة تواجه النمو
مطالب بزيادة دور القطاعين الصناعي والزراعي

أكدت دراسة محلية أهمية تنويع مصادر الدخل بالدولة، وعدم الاعتماد على مصدر النفط الذي شهدت أسعاره حالات من التذبذب خلال العقود الماضية، لاسيما بعد الهزات النفطية التي أثرت على ميزان المدفوعات والموازنة العامة، ما أثر سلباً على استمرار الدولة في تقديم الخدمات المختلفة·
وتناولت الدراسة- التي قام بإعدادها نجيب عبدالله الشامسي- مراحل تطور اقتصاد الدولة ومراحل تطوره خلال السنوات الماضية، وركزت على أهم التحديـات الحاليـة للاقتصـاد الوطنـي· وقالت: من خلال تحليل واقع مساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي يتضح مدى هيمنة القطاع النفطي على القطاعات الأخرى حيث إن القطاعات الحقيقية كالزراعة والصناعة لا يساهمان إلا بنسبة بسيطة في الاقتصاد الوطني، فيما يساهم القطاع النفطي في جانبه التصديري المساهمة الأكبر وترتبط القطاعات الأخرى الخدمية بالتطورات التي تستجد في أسعار النفط الخام، إذ تتأثر هذه القطاعات تأثيراً مباشراً بتطورات أسعار النفط·
وتشير الدراسة إلى أنه في الفترة الأولى من مرحلة التسعينيات وتحديداً خلال الأعوام (1990-1992) انتهجت الدولة سياسة مالية انكماشية عندما سجلت الإيرادات النفطية تراجعاً واضحاً على إثر انخفاض الطلب على النفط وبالتالي انخفاض الأسعار الأمر الذي أدى إلى تقلص العوائد النفطية، كما أن عدم الاستقرار في قيمة الدولار الأميركي الذي تقيم به الصادرات النفطية أدى إلى المزيد من التقلص في الإيرادات·
وفي ضوء تلك التطورات تشير الدراسة إلى ظهور العجز في الميزانية الحكومية بعدما شهدت فترة السبعينيات وحتى منتصف الثمانينيات فائضاً كبيراً بلغ أقصاه 14,7 مليار درهم في عام ،1980 فيما ظهر العجز لأول مرة في عام 1982 ليبلغ في عام 1995 إلى 18,2 مليار درهم مقابل 12,2 مليار درهم في نهاية عام 1990 أي بزيادة في العجز قدرها ستة مليارات درهم·
وتفسر الدراسة كيف تفاقم العجز مشيرة إلى زيادة النفقات فيما تتأثر الإيرادات بالتطورات في أسعار النفط، وقالت: إن العجز أصبح مزمناً في ميزانية الدولة في فترات ماضية خاصة مع رغبة الدولة بالمحافظة على مستوى الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والصحية التي تقدمها للمواطنين والمقيمين على حد سواء· وكذلك المساعدات الخارجية التي ظلت الدولة تقدمها من منطلق الالتزام العربي والإنساني، وبالتالي أخذ العجز يسجل تزايداً بلغ في نهاية عام 1998 إلى 28,9 مليار درهم مشكلاً ما نسبته 17% من إجمالي الناتج المحلي لعام 1998 مقابل 5,1% لعام ،1997 و13% في عام 1996 من إجمالي الناتج المحلي· وكان للتراجع الكبير في إيرادات النفط والغاز خلال عام 1998 نتيجة لهبوط أسعار الخام والتزام الدولة بحصتها التصديرية المقررة من قبل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ارتفاع النفقات الإنمائية والقروض والمساهمات الرأسمالية، حسبما جاء في التقرير السنوي للمصرف المركزي·
وأشارت الدراسة إلى أهمية وجود قاعدة إنتاجية في الاقتصاد الوطني تعتمد على القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة، وسيتم ذلك من خلال تنمية هذين القطاعين بعد إجراء سياسات إصلاحية في هيكل الإنتاج الزراعي من خلال الحد من الاستهلاك العشوائي اليومي للمياه وإضافة صناعات تعتمد على الزراعة والمنتجات الزراعية· وعمل مسوحات شاملة على مستوى الدولة لدراسة الإمكانيات الزراعية المتاحة، والاهتمام بالقطاع الصناعي لزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من خلال مسوحات للبحث عن الفرص الاستثمارية على مستوى الدولة· وأوضحت الدراسة أن الاهتمام بهذين القطاعين يوفر فرصاً أساسية أمام العناصر المواطنة للعمل ويحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدولة· ومن ناحية أخرى، أشارت الدراسة إلى ضرورة الاهتمام بالصناعات المتوسطة والصغيرة من خلال الدعم المؤقت الذي يمكن أن تقدمه الدولة والذي يخلق فرصاً للاستثمارات الصغيرة التي تسهم في خدمة الاقتصاد الوطني· وأشارت الدراسة إلى التحدي الذي يشكله انضمام الإمارات لمنظمة التجارة العالمية حيث تقول: بموجب اتفاقية الانضمام، فإن الإمارات ملزمة بتحرير حركة التجارة وإلغاء الرسوم الجمركية أمام السلع والخدمات، أي تحرير التجارة الخارجية·

دعوة مهمة

أثنى سعادة حميد بن بطي المهيري، وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون الشركات والرقابة على دعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى ضرورة تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على موارد النفط· وقال المهيري إن التوجيه يأتي في وقته، إذ تسعى الدولة إلى تنويع مصادر دخلها من خلال تطوير بعض القطاعات التي توليها الدولة أهمية لما لها من أثر على الدخل الوطني، كما بدأت الدولة منذ فترة في التقليل من الاعتماد على إيرادات النفط الذي قد تتراجع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من الثلث· وأضاف: تسعى الحكومة في ظل المتغيرات الراهنة وما يحدث من تغيرات اقتصادية والانفتاح إلى التنويع من خلال التنافس الحر ولا أعتقد بأنه توجد مشاكل تواجه القطاعات غير النفطية لأن ظهور هذا الكم من الأعمال في عالم الاقتصاد يؤكد نجاح توجه التقليل من الاعتماد على النفط، كما أن دعوة تنويع المصادر تحمل في ثناياها رسالة خاصة موجهة لرجال الأعمال والمستثمرين الذين يؤثرون في اقتصاد الدولة بأن عليهم التفكير في كيفية تنويع الأنشطة التي تمارس في عالم التجارة والصناعة وغيرها من القطاعات والابتعاد عن التركيز على قطاع معين وعن الأنشطة التقليدية التي لم تعد مجدية· وقال: الدولة لها دور فاعل في دعم مسيرة الاقتصاد من خلال القرارات والتسهيلات التي تصدرها بين الحين والآخر والتي في مجملها عبارة عن اهتمام بالوطن والمواطن من خلال القرارات التي تقلل من حدة القوانين وتسهل على المواطن التواجد في مشاريع اقتصادية مختلفة·

اقرأ أيضا

«المركزي» يكذب أنباء دعمه لأي عملات مشفرة