الاتحاد

دنيا

عائشة المعمري: طب الطوارئ طوق إنقاذ الحياة

عائشة المعمري تؤدي عملها (تصوير حميد شاهول)

عائشة المعمري تؤدي عملها (تصوير حميد شاهول)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

سعت عائشة المعمري وراء حلمها لخدمة وطنها ، وبعد تجربة «أليمة» مر بها والدها قررت أن تمد يد العون لمن هم في حاجة لإنقاذ حياتهم. فتدرجت في دراستها بكندا، حتى أصبحت طبيبة متخصصة بطب الطوارئ.

تقول عائشة، استشارية طب الطوارئ والعناية المركزة في مستشفى المفرق، إن إنقاذ حياة الناس يشعرها بالرضا، وأن كل حالة تتعامل معها تضيف لها خبرة جديدة.
وعن عمل المرأة ونظرة المجتمع لهذه المهن التي تتطلب حضوراً ليلياً، ترى عائشة أن ذلك يدخل في إطار المسؤولية الاجتماعية، مشددة على أهمية دخول المرأة مثل هذه التخصصات، وتحمّلها مسؤولية نقص القوى العاملة فيها.
وكما مرت عائشة بلحظات سعادة وهي تنقذ حياة الناس، عاشت آلاماً نتيجة وفاة أشخاص أمام عينيها.
وحول قصة التحاقها بهذا التخصص، تقول: «عند بداية عملي كطبيبة منذ 11 سنة تعرض والدي رحمه الله لوعكة صحية وبذل طبيب الطوارئ وقتها جهده لمعرفة السبب، ولكنه لم يستطع، ما تطلب 3 أيام حتى أدرك الأطباء أن الوالد يعاني صدمة إنتانية (بكتيريا في الدم تسبب تضرر النسج، وانخفاض ضغط الدم) وكانت حالته تدهورت، فدخل العناية المركزة، ونظراً لتأخر التشخيص عانى والدي تلفا في بعض أعضاء الجسم ما أبقاه في المستشفى 6 أشهر، وهنا أيقنت أنه من واجبي العمل على سد بعض النقص في تخصص طب الطوارئ والعمل على تطويره».
وتضيف «بعد هذه الحادثة بعامين وقبل توجهي لدراسة طب الطوارئ أصيب الوالد بصدمة إنتانية أخرى أدت لوفاته هذه المرة حيث لم يكن بالمستشفى طبيب مختص بالعناية المركزة، وعندها أيقنت بأن الجهد المبذول لإنقاذ المريض عند وصوله إلى قسم الطوارئ يهدر إن لم يستكممه أطباء مختصون في العناية المركزة لإتمام المهمة، وأحسست بأن الجمع بين التخصصين سيعطيني فرصة إنقاذ المرضى بصورة أفضل».
وعائشة، من الطبيبات الرائدات في تخصص طب الطوارئ والعناية المركزة، وهي حاصلة على البودر الكندي في طب الطوارئ وطب العناية المركزة، وعلى ماجستير في الجودة والسلامة في الإدارة الطبية، وبصدد إنهاء برنامج ماجستير في إدارة برامج التبرع بالأعضاء وزراعتها، وهي حالياً رئيس برنامج طب الطوارئ للمقيمين في مستشفى المفرق.
وعن إنجازاتها، تقول إنها دوما تنظر إلى ما يمكن أن تحققه لفائدة هذا التخصص، فهي اليوم تشرف على تدريس طلبة الطب وتشجعهم على اختيار طب الطوارئ للتخصص. وتتابع «أبناء الوطن قادرون على خدمة وطنهم في مختلف التخصصات، ونظراً لموقع المستشفى فهو يعد المركز الأكبر للحوادث والصدمات في إمارة أبوظبي وبالتالي فإن طلبة الطب المقيمين تتاح لهم فرصة ثمينة لدراسة طب الطوارئ، إلى جانب أن برنامج طب الطوارئ للمقيمين في مستشفى المفرق الحائز التصديق الدولي للتعليم الطبي للخريجين ACGME-I».
وحول خصوصية طب الطوارئ، تقول إن العمل فيه يتطلب الجاهزية على مدار الساعة، مشيرة إلى أنها درست في كندا كيف تتجاوز التحديات بطريقة علمية، و«مهما كانت الصعوبات فإن كل حالة تضيف لها خبرة كبيرة».
وخلال عملها مرت عائشة بمواقف صعبة، وتقول «نعمل يومياً تحت الضغط، ونواجه صعوبات في اتخاذ القرار، ومن المواقف التي لن أنساها تعرض عائلة لحادث سير أصيب بها الوالد إصابة بالغة في الدماغ، وحاولنا إسعافه، لكن حالته كانت متأخرة فتوفي، وخرجت لأخبر أهله، فتدخل ابن أخيه بعنف وأمرني بعدم إخبار أبنائه، ولكني أصررت على قول الحقيقة انهاروا، ساعتها حاول التهجم علي، لكن تدخل زملائي في المستشفى حال دون ذلك».
وتخصص عائشة جعلها تتعامل مع الحالات الحرجة ما أضاف إليها مهارات متقدمة لإنقاذ عديد من الحالات، لكن تبقى بعض الحالات ميؤوسا منها ما يشعرها بالعجز أمام قوة الخالق، تقول: «تعاملت مع شاب ثلاثيني أصيب في حادث سير، وكانت بنيته قوية جداً، ولكنه توفي، فشعرت أن الحياة قد نفقدها في ثوان وأنا أعيش هذه الامتحانات يوميا، ما يجعلني أومن أن الخير هو ما يجب أن تطغى على حياتنا بدل التشاحن والكراهية».
ومن الحالات التي تذكرها جيداً والتي كانت تتطلب السرعة في اتخاذ القرار، سيدة أصيبت بجلطة في الساق انتقلت إلى الرئة بعد ولادتها بأسبوعين وكان قلبها توقف 5 دقائق وكانت عائشة بين خيارين، إما أن تسعف القلب عن طريق التدليك، أو تعطيها دواء قد يتسبب في نزف.
وتقول «بدأنا بالإنعاش القلبي الرئوي للحفاظ على الدماغ، وأعطيناها أدوية مزيلة للجلطة، ما سبب لها نزيفا داخليا، فنقلنا لها كميات إضافية من الدم، واستمر عملنا في التدليك القلبي وبعد 60 دقيقة استجابت، استطعنا أن ننقذ حياتها».


دعم
حول الدعم الذي نالته لتتخصص في هذا المجال الصعب، تقول عائشة المعمري: «مَنّ الله علي بأسرة محبة ووطن داعم، فالبيئة التي أعيش فيها سواء في محيط الأسرة أو المجتمع قدمت لي الدعم والتشجيع لأسعى وراء حلمي وأحقق النجاح، فدولتنا تشجع المرأة على دخول مختلف الميادين المهنية والمشاركة في بناء الدولة، ومن هذا المنطلق استطعت أن أكون أول إماراتية تتخصص في طب الطوارئ».


جراح النفس
تعامل عائشة المعمري مع الحالات الحرجة يومياً يجعلها تفخر بنفسها لكونها تسهم في إنقاذ الأرواح، مؤكدة أن حالات الطوارئ لا تستقبل الحالات الحرجة نتيجة إصابة البدن فقط، بل تشمل الحالات النفسية المستعصية. وتذكر أنها تعاملت مع سيدة كانت حاملًا في شهرها الثامن، جاءتها لقسم الطوارئ، وهي في حالة وسواس، نتيجة شعورها بالخوف الشديد من الموت أثناء الولادة، ومخافة أن يغيبها الموت عن أبنائها الأربعة، لكن تدخلها وتعزيز الوازع الديني لديها، جعلها تخرج مرتاحة نفسياً، لتصادفها بعد شهور مع طفلتها الصغيرة في صحة جيدة.

اقرأ أيضا