الاتحاد

الاقتصادي

نمو قطاع الطاقة الحرارية الأرضية العالمية

من المتوقع أن تبلغ سوق الطاقة الحرارية الأرضية العالمية سعة قدرها 12 ألف ميجا واط بحلول نهاية العام الحالي، ما يشير إلى استقرار نموها. ويعضد ذلك النمو ما تشهده بعض الدول في أفريقيا وأميركا اللاتينية من تطور في ذلك القطاع، حيث تم توضيح ذلك في التقرير الذي صدر مؤخراً عن رابطة الطاقة الحرارية الأرضية بعنوان “نظرة على السوق العالمية للطاقة الحرارية في 2013”.
وبلغت سعة الطاقة الحرارية المولدة في 2012 نحو 415 ميجا واط، بينما ارتفعت في العام الحالي حتى الآن إلى 700 ميجا واط. وتشير هذه الأرقام إلى نمو مستقر قدره 14% سنوياً، إلا أنها لا تعتبر الطريقة المثلى لتحليل تطور حقل الطاقة الحرارية، وذلك حسبما ذكره بن ماتيك، المحلل في رابطة الطاقة والذي أشرف على إعداد هذا التقرير.
ويقول: “على العكس من أنواع الطاقة المتجددة الأخرى، تتميز مشاريع الطاقة الحرارية الأرضية بمخاطر كبيرة وأن إنشاء الواحد منها ربما يتطلب عاما كاملا، اعتماداً على كيفية الإنشاء نفسها. لذا يمكن اعتبار اكتمالها بانتهاء خطوط الأنابيب، وأن الانتظار ربما يطول حتى يبدأ المشروع مرحلة التشغيل”.
ومن أكثر الأشياء التي تلفت الانتباه، المناطق التي تتجه إليها الشركات بحثاً عن المشاريع. وعلى سبيل المثال، ركزت معظم الشركات الكائنة في أميركا خلال العامين المنصرمين، على السوق المحلية، إلا أنها حوّلت أنظارها في الوقت الراهن نحو الأسواق الخارجية.
ويضيف ماتيك: «يبدو أن سوق الطاقة الحرارية الأرضية أصبحت أكثر منافسة، حيث بدأت شركات بعضها لأول مرة، في التنافس على المشاريع في السوق العالمية”.
ويؤكد عدد مشاريع الطاقة الحرارية قيد التنفيذ ذلك التوجه، حسبما أوضحه كارل جاويل، رئيس رابطة الطاقة الحرارية الأرضية بقوله: “ما يعكسه التقرير في حقيقة الأمر، أنه وبالنظر إلى هذا القطاع قبل ثلاث سنوات عند إعدادنا لأول تقرير دولي، توصلنا إلى معرفة 70 دولة لها الرغبة في هذا النوع من الطاقة، لكن لم يتجاوز عدد التي تعكف على تنفيذ المشاريع أكثر من 10، إلا أن العديد من هذه الدول تعمل في إكمال مشاريع كثيرة في الوقت الحالي”.
وأدرك عدد كبير من هذه البلدان، الفائدة التي تكمن وراء استغلال الطاقة الحرارية والاستفادة منها لسببين رئيسيين. يتعلق أولهما بالاقتصاد، حيث تحتاج الدول النامية على وجه الخصوص للطاقة لاستمرار نمو اقتصاداتها وصناعاتها. ويرتبط السبب الثاني بالمبادرات، لاسيما وأن معظم هذه البلدان تبنت سياسات ترمي إلى خفض الانبعاثات الكربونية، تعتبر الطاقة الحرارية الأرضية أكثر أنواع الطاقة التي تساعد على تحقيقها.
وأضاف كارل: “ربما تتبنى أميركا في يوم من الأيام مبادرة خاصة بالمناخ، إلا أن ذلك لم يحدث بعد”.
وفي غضون ذلك، تهدف مبادرات مثل برنامج إدارة أوباما للطاقة في أفريقيا وشراكة شرق أفريقيا للطاقة الحرارية الأرضية، بالاشتراك مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية “يو أس أيد”، إلى إنعاش تبادل النشاطات التجارية التي تشمل التقنية والمعدات والاستشارات من الشركات الأميركية إلى أفريقيا.
وقامت شراكة شرق أفريقيا للطاقة الحرارية، بعقد ندوات لجلب الخبرات الأميركية للقارة للتعاون مع دولها. وأكد كارل على الرغبة الأكيدة التي لمسها من عدد من الشركات الأميركية التي أبدت استعدادها للعمل في تلك الأسواق، إضافة إلى رجال الأعمال. كما أن فرص العمل متوفرة بكثرة هناك، حيث جاءت على سبيل المثال نحو 100 شركة مختلفة في الشهر الماضي وحده لكينيا، لتقديم طلباتها للعمل في ثلاثة مشاريع للطاقة الحرارية الأرضية هناك.
ويختتم بن ماتيك قوله: “تشهد الآن العديد من البلدان تقديم مناقصات لإنشاء المرافق الخاصة بعمل هذه المشاريع والبدء في عمليات الاستكشاف الأولية، بعد أن كانت خططها حبراً على الورق. كما خرجت لحيز الوجود أبحاث محسوسة وفعاليات ونشرات من هذه الدول، لم تكن سوى أفكار قبل فترة بين 3 إلى 5 سنوات. ومن المثير للاهتمام والإعجاب، النظر للماضي قليلاً ومقارنته بما يحدث من تطور في الوقت الحالي”.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

مصر تخفض رسوم التداول في البورصة