الاتحاد

الاقتصادي

تصاعد الخلاف على تصاريح تصدير الغاز الطبيعي الأميركي

تخطو الولايات المتحدة خطوات متسارعة نحو الانضمام إلى كبار الدول المصدرة للغاز، إذ كانت الحكومة الأميركية قد منحت بحلول شهر مايو من هذا العام تصريحاً واحداً لتصدير الغاز الطبيعي المسال عالمياً ثم صادقت على ثلاثة تصاريح أخرى في الأشهر الخمسة الفائتة.
هذا الأمر يمهد الساحة لمعركة شديدة بين المصدرين المحتملين، والشركات التي تخطط لاستغلال الغاز في الولايات المتحدة.
وأضحت محطة كوف بوينت في مريلاند التي تمتلكها مجموعة دومينيون للطاقة الأميركية، في منتصف سبتمبر رابع مشروع يحصل على رخصة بيع لدول لا تربطها اتفاقيات تجارية بالولايات المتحدة، وهناك 20 مشروعاً آخر سبق أن تقدمت بطلبات الحصول على تراخيص تصدير الغاز.
ومن المرجح ألا يحقق العديد من تلك الخطط أي نجاح إلا أن الفرصة مغرية بالتأكيد.
ويبلغ سعر الغاز الأميركي المرجعي نحو 3.6 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لتسليم الشهر التالي، ولا يبلغ سوى حوالي خمسة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لتسليم عام 2020، وهو ما يعود الفضل فيه إلى الوفرة التي أحدثتها طفرة الغاز الصخري الأميركي.
ونظراً لبيع شحنات الغاز الطبيعي المسال في الصين واليابان وكوريا الجنوبية مقابل 15 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية فإن هناك فرصة جذابة حتى مع تكاليف التسييل والنقل وإعادة التحويل إلى الحالة الغازية بما يضيف نحو 6 دولارات لكل مليون وحدة بريطانية حرارية، بحسب تقديرات ايرنست اند يونج الاستشارية.
وطالما شكل بطء معدل استصدار التصاريح من وزارة الطاقة الأميركية أبرز المشكلات للمصدرين المحتملين، وعقب تصريح الرئيس الأميركي باراك أوباما في شهر مايو بأنه يؤيد تصدير الغاز تسارعت إجراءات الموافقة، الأمر الذي أثار قلق جماعة اينرجي ادفنتدج الأميركية المدعومة من الشركات الأميركية كثيفة استخدام الطاقة بما يشمل داو كيميكال وشركة الكوا للألومنيوم ونيوكور لصناعة الفولاذ.
وقالت جنيفر ديجنز من نيوكور التي ترأس جماعة اينرجي ادفنتدج الأميركية إن حجم الصادرات المسموح به للدول غير المرتبطة باتفاقيات تجارية مع الولايات يقترب من الحد الذي يتوقع عنده رفع الأسعار، يذكر أنه تم التصريح بتصدير ما إجماليه 6.4 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الأميركي عالمياً ما يساوي قرابة 9% من إجمالي إنتاج الغاز الأميركي هذا العام.
وقالت ديجنز: “نحن نرى أنه يجب التأني وحساب ما تم تصديره من الغاز ثم تقويم الموقف قبل فتح باب التصدير على مصراعيه”، وأضافت ديجنز: “ستكون هناك مرحلة ما ترضي الجميع، ولكن إذا تم تجاوز تلك المرحلة، فإن قطاع التصنيع سيتضرر كثيراً”.
غير أنه بعد أن انفرجت قيود الحكومة على مشاريع تصدير الغاز الطبيعي المسال، بدأت مشاكل أخرى حالياً في الظهور.
وتتمثل إحدى هذه المشكلات في التمويل، ذلك أن محطات الغاز الطبيعي المسال عبارة عن مشاريع ضخمة، حيث تتكلف محطة سباين باس التابعة لشركة شنيير اينرجي في لويزيانا وأول من فاز بتصريح تصـدير غاز عالمي 7.8 مليار دولار لأول أربعة خطوط إنتاج، فيما يتوقع أن تبلغ تكلفة أول أربعة خطوط لمشروع فريبورت للغاز الطبيعي المسال في تكساس ثاني من حصل على تصاريح، حوالي 12 مليار دولار. أمنت شنيير مصادر تمويلها، وبدأت بالفعل عمليات البناء، غير أن مشروعات أخرى لاتزال تبحث عن التمويل وإن كان فريبورت يأمل أن يحصل على التمويل اللازم بحلول آخر هذا العام.
هناك قيد آخر يتمثل في محدودية إمكانات سلسلة التوريد بما تشمل المكونات وعمال البناء، إذ أن منطقة خليج المكسيك على وجه الخصوص تخضع لمخاطر التأخير وزيادة التكاليف.
وفوق ذلك، تتنافس مشاريع التصدير المخططة على العملاء، صحيح أنه من المشجع الوضع في عين الاعتبار ضخامة المطلوب من الغاز الأميركي في آسيا، نظراً لميزة فروق الأسعار ومصادر الطلب بما يشمل نمو الصين وتحول اليابان عن الطاقة النووية، إلا أن فرنك هاريس الخبير في وود ماكنزي الاستشارية يحتج بأن هذا الرأي غير صحيح.
وقال هاريس: “أحد أهم مبادئ مشتري الغاز الطبيعي المسال يتمثل في وجوب أن تكون هناك محفظة متنوعة، إذ لا يمكن وضع كل البيض في سلة واحدة، وسيكون من المفاجئ جداً لو أن المشترين الآسيويين استوردوا أكثر من 15% من احتياجاتهم من الغاز من مصدر واحد”.
ونظراً لمحدودية السوق والمنافسة من مناطق تصدير غاز صاعدة مثل أستراليا وشرق أفريقيا، أضحى جذب العملاء والارتباط بهم أمراً بالغ الأهمية.
لدى شنيير عقود بيع الغاز إلى مجموعة بي جي البريطانية وشركة جاز ناتيورال فينوسا الإسبانية وكوجاز الكورية وجيل الهندية ومن خطوط الإنتاج الأربعة الأولى لمحطة سباين باس.
كما أن لدى فريبورت اتفاقيات مع اوساكا جاز وتشوبو الكتريك اليابانيتين وبي بي البريطانية، وتم في منتصف شهر سبتمبر توقيع اتفاقيات أخرى مع توشيبا اليابانية وإس كيه الكورية.
كذلك لدى كوف بوينت اتفاقيات مماثلة مع سوميتومو وطوكيو جاز اليابانيتين.
بل إن بعض المشاريع التي لم تحصل بعد على تصاريح تصدير لديها بالفعل عملاء، بما يشمل مشروع شركة سمبرا اينرجي المسمى كاميرون للغاز الطبيعي المسال في لويزيانا، الذي لديه عقود واستثمارات من جي دي اف سويس الفرنسية وميتسوي وميتسوبيشي اليابانيتين، والحالة الاستثنائية الواحدة ضمن المشاريع التي لديها تصاريح بالفعل هو مشروع ليك تشارلز التابع لمجموعة اينرجي ترانسفر الذي ليس لديه سوى عقد واحد فقط لكل طاقته الإنتاجية مع شركة بي جي، وهو ما يبدو عقداً ضخماً مع شركة واحدة، ولكن بي جي تحدثت في يوم المستثمر في منتصف شهر سبتمبر عن مساعيها إلى جذب شركات أخرى لاستخدام المحطة.
وحسب ما أشارت إليه بي جي بأنه رغم عدم اليقين الذي ينطوي عليه مشروع ليك تشارلز، إلا أن الحصول على تصريح تصدير عالمي يضعها في مركز قوى نسبياً مقارنة مع المنافسين الذين لا يزالون في انتظار الموافقات.
وإذا استمرت الوزارة في منح التصاريح بوتيرة سريعة، فإن قوة هذا المركز ستتضاءل.
ويبدو أن مسألة أن تصبح الولايات المتحدة مصدراً عالمياً كبيراً للغاز الطبيعي المسال في العقد المقبل أمراً مؤكداً، أما من الذي سيستفيد تحديداً من ذلك الوضع يظل أمراً لم يحسم بعد.

عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

الإمارات وروسيا تعززان التعاون في مجال خدمات النقل الجوي