الاتحاد

الآتي أكبر وأسوأ

منذ فترة ليست ببعيدة كنت قد حذرت من موضوع التحديات الصعبة التي ستأتي إليكم، وكيف ستصبح حياة الناس، ولهذا بات من الضروري ربط الأحزمة، وترتيب الأمور الشخصية والحياتية، وهذه بالطبع ليست نظرة تشاؤمية بل واقع يجب التفكير فيه لأنه واقع بكل حذافيره، ألا وهو ارتفاع أسعار استقدام وجلب الخادمات والمربيات من الدول الأجنبية، حيث أصبحت بشكل جنوني وغير معقول، وحتى رواتبهن أصبحت غير معقولة، ومنها أن استقدام الخادمة الأندونيسية حوالي أربعة آلاف درهم ويتبعه إجراءات الفحوصات الطبية وتثبيت الإقامة، حوالي ألف درهم، وكذلك المربية الفلبينية استقدامها حوالي أربعة آلاف درهم والراتب الشهري حوالي ألف وخمسمائة درهم من غير إجراءات التسجيل والإقامة، بالطبع إنها كارثة وضغط من نوع آخر، على دول المنطقة، وقد عرفوا كيف يمسكوننا من اليد التي توجعنا، وهم عارفون نقطة ضعف المواطن (مستهلك وغير منتج) ولا يعرف أن يدخل ''هدبا'' في إبرة·
لقد أصبحت المسألة في تحد صارخ وغير معقول، وهم يعرفون أن المواطنين سيدفعون حتى لو استدانوا من البنوك، وأن الرواتب تمت زيادتها من قبل الدولة، وستبقى المشكلة قائمة، والآخرون يفرضون شروطهم علينا، وحسب ما تشتهي أنفسهم ، في حين أن حقوقنا نحن مهضومة، حتى لو بكذبة بسيطة، فالخادمة إذا سرقت، أو هربت، أو حتى اختلقت مشكلة لا تحاسبها، فسيتم تجهيز جوازها وتذكرتها وإلى بلادها· فالكفيل هو المتهم الأول والأخير، وقد تتعرض للنصب والكذب والاحتيال من هؤلاء الخادمات أو حتى المربيات، من حيث تصديقهن وتكذيبنا، فالشغالة هي البريئة ونحن المتهمون، ومن هذا المنطلق نطالب وضع حد لهذه المسألة، لنضمن حقوقنا من قبل استهتار العمالة فينا، فالقانون يحميهم بأي شكل كان، ولديهم جهات رسمية تقف معهم، فقد يكون هناك شبه اتفاق ما بين الخادمة ومكتب الخدم في بلادها، من حيث اختلاق مشكلة مقابل مبلغ معين، وإذا تم تسفيرك وحرمانك، فنحن نضمن لك عملا في دولة خليجية أخرى، وهكذا، وهذا ما يسمى بالربح السهل، على حساب مستقدم الشغالة أو المربية، وأصبحنا عرضة للمساومة والمتاجرة على حساب معيشتنا وأرزاقنا، فالتذكرة + المقدم + السكن المجاني، توفير الأكل والشراب، والملابس، وكل هذا لا يستطيع أن تتحدث مع الشغالة، ويا ويل من يزعلها، أو يدوس لها على طرف، فالحركة في البيت تصبح مشلولة، وتركض العائلة لاسترضائها والاستسماح منها، والباقي والآتي أكثر·

عبدالله حميد ـ رأس الخيمة

اقرأ أيضا