الاتحاد

الاقتصادي

«أبل» تخشى من ردود فعل سلبية على نظام تشغيل «آي أو إس7»

قدمت أبل مؤخراً أكبر تغييرات على برمجية آي فون منذ إطلاق هذا الهاتف الذكي منذ ست سنوات آملة في تفادي تكرار العيوب التي أثارت استياء المستخدمين من التعديل الذي أجري العام الماضي على نظامها التشغيلي آي أو إس.
في تعديل نظام التشغيل السابق أزالت مصنعة آي فون تطبيق خرائط جوجل Google,s Maps وأحلت محله تطبيقاً معيباً من صنعها الأمر الذي حمل تيم كوك رئيسها التنفيذي بعد ذلك على الاعتذار.
غير أن تعديل هذا العام يعتبر أكثر تطرفاً بما ينطوي عليه من تغيير جديد شكلاً وموضوعاً الأمر الذي جعل البعض يتوقع ردود أفعال عكسية، على الأقل في البداية.
وكان سير جوناثان ايف مدير تصاميم أبل قد كشف الستار في شـهر يونيـو الماضي خلال مؤتمر المطورين العالمي الذي عقدته أبل في سان فرانسيسكو عن نظام تشغيل آي أو إس واعداً بأن يكون أول منتج في فترة تمديد مهمته كمسؤول عن سلاسة البرمجيات، يجمع بين ميزتين في آن واحد: أن يكون جديداً تماماً من جهة وأن يصبح مألوفاً لدى المستخدم في فترة قصيرة من جهة أخرى.
وقال سير جوناثان: «ستضفي الأيقونات والفونتات والألوان الجديدة في واجهة استخدام الخالية من الزركشة، إحساساً بالعمق والحيوية على نحو يجعل آي أو إس7 (IOS7) متميزاً وغير مستفز أو صادم لتطبيقات المستخدم ومحتوياته».
غير أن ردود أفعال مجموعة المطورين والمصممين الصغيرة من خارج أبل الذين اطلعوا مبكراً على نظام التشغيل، تباينت تبايناً صارخاً بين الاستحسان والصدمة.
ومن المنتظر في آخر شهر سبتمبر أن يستجيب الملايين من المستخدمين لدعوة أبل إلى تحميل هذا التعديل المجاني على برمجية هواتفهم آي فون، ويتوقع كثير منهم ردود أفعال متباينة أيضاً وإن كان على نطاق أوسع.
وقال جنتري اندروود مصمم ومؤسس ميلبوكس Mailbox وهو تطبيق بريد إلكتروني اشترته دروبوكس مقابل 100 مليون دولار في وقت سابق من هذا العام: «كان رد فعلي الأول خليطاً من الصدمة والإنكار وما لبثت أن أشكو وأتذمر وكنت غاضباً إلى حد ما».
غير أنه ما أن تم تحسين نسخة التجربة الأولى وتم التخلص من الشوائب اقتنع اندروود بالتصميم البسيط والرسومات الحيوية السلسة والذوق الرفيع. ونتيجة لذلك فهو ينشغل حالياً في إعادة تصميم ميلبوكس ليتلاءم مع الشكل الجديد.
وقال اندروود: «ينتظر أن يكون رد الفعل الأول إزاء آي أو إس7 شديد السلبية ولكن بعد شهرين من الآن، سيألفه الناس ويبدأون في الإعجاب به والاعتياد عليه».
وفي الوقت الذي يهرول العديد من مطوري التطبيقات إلى تعديل منتجاتهم لتتلاءم مع نمط اي او اس الجديد البسيط إلا أن معظمهم يراقب الموقف انتظاراً لرد فعل العملاء.
وحسب شركة ميكسبانل التي تصنع أدوات تحليلية لحساب مطوري الأجهزة المحمولة، تم تعديل 30% من تطبيقات عملائها خلال شهر سبتمبر استعداداً لنظام تشغيل آي أو إس 7. وهذا يظهر زيادة طفيفة عن ذات هذه الفترة من العام الماضي، حسب ميكسبانل وإن كانت زيادة متحفظة. وقد يعني ذلك أن بعض التطبيقات تعاني من عيوب أو أخطاء برمجية بسبب عدم اتساقها مع نظام التشغيل الجديد.
وهناك جانب آخر قد يثير ارتباك مستخدمي آي فون يتمثل في إيماءات شاشة اللمس الجديدة في نظام آي أو إس والمستخدمة في التنقل في التطبيقات وفيما بينها والتي استغنت عن رسومات التصميم التي تقلد الأزرار الحقيقية. وشبه البعض ذلك بالطريقة التي تخلصت بها الأزرار والشارات بمواقع الشبكة في تسعينيات القرن الماضي من رابطات النصوص بغرض التجوال في الشبكة.
غير أن مصممين آخرين يخشون من ألا يفهم العديد من المستخدمين أي الكلمات التي يمكنهم أن ينقروا عليها لإجراء تغيير ما.
وقال طوم بوتس نائب رئيس رينكيبر لشؤون تطبيقات اللياقة البدنية إن التغييرات التي أجرتها أبل تشابه ويندوز فون من مايكروسوفت التي لاقت استحسان بعض المستخدمين في أول الأمر ولكنها عجزت عن جذب النطاق الأكبر منهم لاحقاً.
وقال بوتس: «يبدو اي او اس7 كما لو كان عملاً مقلداً، ذلك أن كثيرين ادعوا أننا نشهد انتهاء عصر ريادة أبل في عالم التصميم، ولكني أعتقد أن أبل تمتص ما يروق لها من الأشياء من تصاميم منافسيها ثم تضيف عليها شيئاً جديداً تماماً».
وقال المعجبون بتعديل جوناثان إن أزرار برمجية آي فون السابقة وظلالها وشكلها لم تعد ضرورية بالنظر إلى أن معظم الناس باتوا ملمين بتكنولوجيا شاشات اللمس.
وقال سير جوناثان أثناء مؤتمر شهر يونيو: «هناك جمال عميق ودائم في البساطة والوضوح والكفاءة. وتستمد البساطة الحقيقية مما يتجاوز مجرد التخلص من الزركشة والازدحام. إنها تنبع من تنظيم وتبسيط الأشياء المعقدة».
غير أنه يخشى من ألا يستوعب عملاء أبل الأقل إلماماً بالتكنولوجيا، تلك التعديلات الدقيقة. وقال أحد رؤساء تنفيذيي شركات المحمول البادئة: «سيستغرب الجمهور من نظام التشغيل الجديد».
ويبدو أن أبل تقوم حالياً بالفعل بإصلاح ما يلزم من عيوب آي أو إس التي أثارها بعض المنتقدين.

عن: فايننشيال تايمز
ترجمة: عماد الدين زكي


اقرأ أيضا