الاتحاد

الاقتصادي

مشترون يطالبون بتعويضات بعد تأخر شركات في تسلم وحداتهم السكنية

بناية تحت الإنشاء في أبوظبي (الاتحاد)

بناية تحت الإنشاء في أبوظبي (الاتحاد)

سيد الحجار (أبوظبي) ـ شكا مشترو وحدات سكنية في أبوظبي من تأخر تسلم وحداتهم السكنية لأكثر من عامين، مطالبين بتعويضات عن خسائرهم المالية، بعد استنفاد جميع الوسائل الودية والقانونية للوصول إلى حلول مع شركات التطوير المتعثرة في أعمال البناء.
وطالب مستثمرون الجهات المسؤولة بالتدخل لوضع حد لهذه الأزمة، مشيرين إلى عدم التزام شركات التطوير برد أموال المشترين عند تأخر تسليم الوحدات السكنية، رغم وجود بنود بالعقود تنص على بذلك.
من جانبهم، أكد مطورون ضرورة مراعاة المستثمرين لظروف القطاع بعد الأزمة المالية العالمية، مشيرين إلى توجه كثير من الشركات لتقديم بدائل للمشترين لمواجهة مثل هذه الأزمات.
وقال مصطفى رمزى “مستثمر” إنه قرر شراء شقة مؤلفة من غرفة وصالة بأحد المشاريع التي تم الإعلان عن إنشائها في جزيرة الريم عام 2008، وذلك بسعر 2,5 مليون درهم، موضحاً أن شركة التطوير أعلنت عن تسليم المشروع منتصف عام 2011.
وأضاف رمزى أنه قام بتسديد نحو 500 ألف درهم من قيمة العقار، قبل أن يتوقف عن السداد مع اقتراب موعد التسليم، دون أن يتم إنجاز إلا نحو 10% فقط من المشروع، مشيراً إلى تحمله خسائر إضافية تتمثل في فوائد بنكية تقدر بنحو 150 ألف درهم خلال هذه الفترة.
وأوضح أنه رغم أن العقد الموقع مع الشركة ينص على استرداد كامل الأموال المدفوعة عند تأخر الشركة في الإنجاز لمدة 6 أشهر، إلا أن شركة التطوير رفضت رد الأموال، وعرضت سداد 50% فقط من القيمة المدفوعة.
وشكا رمزى من غياب جهة محددة مسؤولة عن تنظيم القطاع العقاري في أبوظبي، بما يسهم في حل مثل هذه الأزمات، لافتاً إلى صعوبة اللجوء إلى القضاء في ظل ارتفاع كلفة التقاضي والمحاماة.
بدوره، قال هيثم حسن إنه قرر شراء شقة مؤلفة من غرفة وصالة في أبوظبي قبل نحو 5 سنوات بسعر 1,8 مليون درهم، حيث قام بسداد 30? من قيمة الشقة قبل أن يتوقف عن السداد، بعد توقف الشركة عن البناء.
وأوضح حسن أنه تواصل مع شركة التطوير لاسترداد أمواله دون جدوى، وهو ما اضطره إلى التواصل مع مجموعة من المشترين بنفس المشروع للتحرك بصورة جماعية.
وأضاف أن بعض المشترين لجأوا إلى غرفة تجارة وصناعة أبوظبي لمحاولة التوصل إلى حل مع شركة التطوير، مؤكداً عدم التزام الشركة بمطالب الغرفة برد أموال المشترين.
إلى ذلك، امتنع مسؤولون بشركات تطوير عقاري في أبوظبي عن الرد على أسئلة “الاتحاد” الخاصة بأسباب تأخرهم في تسليم وحدات سكنية منذ منتصف عام 2011.
مشاريع متعثرة
من جهته، قال المستشار محمد ياسين منصور المستشار القانوني في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إن الغرفة تستقبل شكاوى عديدة من المشترين في مشاريع عقارية متعثرة، حيث يتم في البداية التأكد من جدية الشكوى، لتقوم الغرفة بالتواصل مع شركة التطوير والتأكد من مدى التزامها بالعقد أو التعهدات.
وأضاف أنه بعد ذلك يتم الاجتماع مع مقدم الشكوى، بهدف الوصول إلى تسوية ودية تجنب المشتري مشاق وتكاليف القضاء والتحكيم، موضحاً أن الخطوة التالية تكون الاجتماع مع ممثل شركة التطوير والمشتري في ذات الوقت، لوضع بنود الاتفاق النهائي بين الطرفين.
وتابع منصور أنه في حالة عدم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، يتم إعلام مقدم الشكوى بحقوقه وكيفية الحصول عليها والطرق الرسمية الأخرى، وفي نفس الوقت يتم إخبار المطور بمخاطر وقوعه تحت طائلة القانون.
وأكد ياسين عدم وجود مرونة كافية عند أغلب شركات التطوير للتوصل إلى حلول ودية مع المشترين، حيث تستغل بعض الشركات جهود الغرفة لكسب مزيد من الوقت وإقناع المشترين بالانتظار حتى إنجاز المشروع.
وقال إن نسبة التوصل إلى حلول ودية بين شركات التطوير والمشترين لا تزيد عن 10% في أغلب الأحوال.
شركات التطوير
ويعتقد خبراء أن بعض حالات تأخر التسليم، تأتي أحيانا نتيجة سوء تقدير شركات التطوير، حيث يحدد بعض المطورين مواعيد التسليم وفق موعد إنجاز أعمال البناء، دون مراعاة مدى جاهزية البيئة المحيطة بالمشروع وأعمال البنية التحتية.
إلى ذلك، قال طارق حاتم سلطان الرئيس التنفيذي لشركة بنية، مطور البني التحتية في جزيرة الريم، إن الشركة أنهت جميع أعمال البنية التحتية الخاصة بالمشاريع الجاري تسليمها بالجزيرة. وأوضح أن تأخير بعض الشركات في تسليم المشاريع خلال الفترة الماضية، لا يرتبط بأعمال البنية التحتية الرئيسية، والتي التزمت “بنية” بإنجازها قبل فترة طويلة، لاسيما بمشروعي “مارينا سكوير” و”صن وسكاي”.
بدورها، قالت سامية بوعزة المدير التنفيذي للمبيعات والتسويق في شركة طموح العقارية إن الشركة التزمت بتسليم جميع وحدات مشروع “مارينا سكوير” بجزيرة الريم للعملاء.
وأوضحت أن أسباب بعض حالات التأخر في التسليم بالمشروع، لا تعود للشركة والتي أنجزت الأعمال في المواعيد المحددة، ولكن ترجع إلى بعض الإجراءات الخاصة بشروط التملك الحر بالجزيرة، والتراخيص المطلوبة من بعض الجهات الحكومية.
ويضم مشروع “المارينا سكوير” 13 برجا، ويضيف 3446 وحدة سكنية لسوق أبوظبي، بكلفة 6 مليارات درهم. وتتولي طموح تسليم 13 برجا سكنيا لعدد من المستثمرين، الذين يتولون بدورهم تسليم الوحدات للمشترين.
وكانت “طموح” قد باعت كافة الأبراج بمشروع “المارينا سكوير” لعدد من شركات التطوير منها “بروفايل” و”رأس الخيمة العقارية” و”صروح” و”الإمارات الخضراء”.
ويمتد مشروع مارينا سكوير على مساحة 66 فدانا، حيث تمثل مساحة البناء أكثر من 827 ألف متر مربع.
بدورهم، أكد مقاولون عدم تحملهم أي مسؤولية عن تأخر تسليم بعض الوحدات، وقال الدكتور فؤاد الجمل رئيس اللجنة الفنية الفرعية لجمعية المقاولين في أبوظبي، والمدير التنفيذي لمؤسسة ترست للإنشاءات، إن شركات المقاولات تعاني حاليا من نقص حجم الأعمال، لافتاً إلى أن بعض حالات التأخير التي كانت تحدث بسبب المقاولين وقت الطفرة العقارية كانت بسبب زيادة حجم الأعمال آنذاك.
مواعيد الإنجاز
إلى ذلك، قال ناصر مال الله الحمادي مدير عام مؤسسة لؤلؤة الخليج للعقارات، إنه رغم أن حالات تأخر التسليم في بعض المشاريع ترجع أحيانا إلى الظروف المتعلقة بإجراءات التسليم من الجهات المختصة، أو أعمال البنية التحتية والطرق، إلا أنه لا يمكن إغفال عدم التزام بعض الشركات بمواعيد الإنجاز في بعض الحالات.
وأوضح الحمادي أنه في كثير من الأحيان يحدث اختلاط بين مواعيد التسليم والإنجاز، حيث يعلن بعض المطورين عن موعد إنجاز المشروع والذي يرتبط في المقام الأول بإنهاء أعمال البناء الخاصة بالمقاولين، في حين يتطلب تسليم العقار إنجاز جميع أعمال البنية التحتية والحصول على التراخيص الخاصة بالكهرباء والمياه، فضلا عن إنجاز الطرق المؤدية للمشروع. وأضاف الحمادي أن تأخر استلام المستثمرين لوحداتهم السكنية يكبدهم المزيد من الخسائر، مشيراً إلى أن كثيرا من المستثمرين يبادرون بطرح وحداتهم السكنية للإيجار فور استلامها للاستفادة من ارتفاع إيجارات وحدات التملك الحر مؤخرا.
وبحسب تقرير لشركة استيكو للخدمات العقارية، ارتفع متوسط السعر الحالي للمتر المربع للشقة في مشروع “المارينا سكوير” بجزيرة الريم بنسبة 3% خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي، ليصل إلى متوسط 10,7 ألف درهم، فيما ارتفع سعر المتر في مشروع البندر بشاطئ الراحة بنسبة 13,5% إلى 13,4 ألف درهم، والزينة بنسبة 3% إلى 10,2%، والبندر بنحو 8% إلى 10,7 ألف درهم.
وفيما يتعلق بالفلل، كشف التقرير عن ارتفاع أسعار الفلل بمشروع الريف بنسبة 1%، لتصل إلى مليون درهم للفيلا ذات الغرفتين، و1,3 مليون درهم للفيلا المؤلفة من 3 غرف، و1,6 مليون درهم للفيلا ذات الأربع غرف، بينما يقدر متوسط سعر الفيلا المؤلفة من 5 غرف في المشروع بمليوني درهم.

اقرأ أيضا

النساء يتفوقن على الرجال في الإدارة المالية بالشركات الكبرى