عربي ودولي

الاتحاد

"شاهين" يتنزه في أبوظبي وآخر يلتهم ذئباً

باكستان-السيد سلامة:

بعد صلاة المغرب يتجمع القنيصة ومساعدوهم وكل من في المخيم في برزة المرخ التي يتوسط مجلسها سمو الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان، حيث يضع كل فريق من القنيصة حصيلة الصيد من الحبارى أمام ''الربع'' في صورة تعكس معاني الفخر والاعتزاز بما قام به كل عضو من أعضاء الفريق، وحول ''الضو'' تمتد الأيادي وتتشابك من على بعد طلباً للدفء، ترتفع ألسنة اللهب إلى أكثر من مترين وتتراقص النيران على أنغام نسيم البر الذي يغطيه الندى في ساعات الليل الأولى·
لوحة تشكيلية
حتى النار التي فُطرنا على الخوف منها والتي نجدها دائماً قرينة العذاب وصنوه الملاصق وجدتها هنا مختلفة وكأنها ''نار البرد والسلام'' فهي للدفء، والدفء الجميل، كل شيء في ''الضو'' بحساب حتى حرارتها وشررها المتطاير له حدود لايتجاوزها، كنت أترقب غروب الشمس وتدثرها بعباءة الغيم حتى أنعم بهذه الجلسة الجميلة حول ''الضو'' صورة النيران وهي تداعب الأيادي الممتدة طمعاً في قبسها كأنها لوحة لفاتنة في معرض عالمي للفنون التشكيلية تتدافع من حولها الأجساد وترقبها العيون، ولكن لايجرؤ أحد على لمسها·
كانت النار هنا مختلفة عن غيرها، بل النكهة الألذ طعماً كانت في قصص فريق الشواب من القنيصة وهو الفريق ''الفائز''، ففي الوقت الذي تجاهد فيه الفرق اصطياد حبارى أو اثنتين تجد الفريق الفائز يجر خلفه قطيعاً من الحبارى في ''البرزة''، حبارى ليست كتلك التي نركض طوال اليوم بحثاً عنها· بل حبارى ''عوده'' يطلقون عليها ''الخرب'' نظراً لضخامتها، وعلى الرغم من التجهيزات التقنية التي تتساوى فيها الفرق المشاركة في المقناص كافة، إلا أن الفريق الفائز برئاسة سمو الشيخ مبارك له طقوس مختلفة في القنص، حيث يضم هذا الفريق عدداً من أشهر القنيصة على المستويين المحلي والإقليمي وكل منهم حجة بل عالم بذاته في القنص، ومع سوالف هؤلاء يكون لليل طعم آخر غير الذي ''عافته'' النفس من صداع الفضائيات ورائحة الدم المتدفق في نشرات الأخبار·
نزهة الشاهين
القصة التي يرويها حاضر العميمي ''بوحمد'' عن شاهينه الذي دربه على الطيران في شوارع أبوظبي بعد منتصف الليل والعودة وحيداً إلى ''مقيظه''، لايمكن أن تغمض عينيك مهما كانت حالة السهاد التي تعاني منها، فقد تدرب هذا الشاهين منذ صغره بطريقة غريبة، حيث تعود ''بوحمد'' على حمله في سيارته قبل منتصف الليل والتنزه به في شوارع أبوظبي عندما تهجع حركة المرور ويخفت هدير السيارات، وكانت تتم هذه النزهة كل ليلة، ولم يكن فيها الشاهين مبرقعاً أو مزوداً بجهاز التتبع الإلكتروني، ومع مرور الأيام صارت للشاهين سلوكيات غريبة إذا لم يصطحبه ''بوحمد'' في نزهة الليل، وفي إحدى المرات حمله ''بوحمد'' كالعادة في السيارة، ولكن الشاهين رأى طيراً فـ''هد'' نفسه من السيارة وفتح جناحيه للسماء يصول ويجول فيها، ولما امتدت رحلة الشاهين لم يجد ''بوحمد'' بداً من العودة إلى البيت وترك الشاهين في كبد السماء مختفياً في كتل السحاب التي كانت تتدافع في تلك الليلة كموج البحر، وبعد أن خلد ''بوحمد'' إلى النوم وقبل صلاة الفجر فوجىء بصوت الشاهين فوق سطح البيت، وكانت تلك الحالة ميلاداً لنوع نادر من السلوكيات التي لم تكن معروفة عن الطيور، وبعد فترة كرر ''بوحمد'' المحاولة وهد الشاهين وحيداً وعاد للبيت وبعد ساعة تقريباً وجده فوق الوكرة في إحدى زوايا سطح البيت!·
الشاهين والذئب
أما غاصب المزروعي ''بومحمد'' فقد حكى لنا قصة شاهينه الذي هده على حبارى وعندما تملكها بين مخلبية انقض عليه ذئب من الخلف محاولاً الفتك به فما كان من الشاهين إلا الالتفاف في حركة بارعة والانقضاض على الذئب ناشباً منقاره في أقصى نقطة من عمق فم الذئب الذي سالت دماؤه أنهاراً، ولم يشفع له عويله طلباً للرحمة، في حين كانت الحبارى قد لفظت أنفاسها الآخيرة بين مخلب الشاهين أيضاً· في تلك الليلة أيضاً كان الحديث عن طير أحد الشباب الذي هده على حبارى بالقرب من الحدود الدولية بين الهند وباكستان، ومضى الطير خلف الحبارى عابراً الأسلاك الشائكة في عمق الأراضي الهندية منقضاً على الحبارى، وعلى الرغم من نجاح الطير في اصطياد فريسته إلا أن القنيص لم يستطع استرجاعه فقد ضل الطير الطريق، مما دفع بصاحبه تكليف دورية من قصاصي الأثر لمراقبته طوال الليل، ودعوته للعودة ثانية، ونجحت هذه الدعوة في اليوم التالي وعاد ''الحبيب'' إلى المقناص·
قرص بالحليب
بعد أكثر من ساعتين في مجلس سمو الشيخ مبارك بن محمد أغمس قدماي في العرقوب الندي وأقطع الطريق حافي القدمين إلى برزة المرخ عند قوم ''بن ديليوي، ومحمد بن سهيل'' وهناك يحلو صحن القرص بالحليب الطازج مع بعض السكر، وبعدها إلى برزة ''بن سلامة''، حيث يتجمع ''الربع'' من الذين كتب عليهم متابعة الهم العام لمشاهدة نشرة الأخبار في فضائيات ''النكد'' التي يطلق عليها تجاوزاً القنوات العربية الإخبارية، وإلى اللقاء·

اقرأ أيضا