الاتحاد

دنيا

التعدي على مواقف المعاقين سلوك غير حضاري دافعه نقص الوعي

حين يحترم البعض المواقف المخصصة للمعاقين (تصوير حميد شاهول )

حين يحترم البعض المواقف المخصصة للمعاقين (تصوير حميد شاهول )

هناء الحمادي (أبوظبي) - تخصص الدولة مواقف «للمعاقين»، لا يمكن أن تخطئها العين، فإلى جانب اللوحة الإرشادية التي تنص صراحة على أن هذا الموقف مخصص لسيارات المعاقين، يطلى الجزء المخصص لهم باللون الأزرق، إلا أن البعض يتجاهل ذلك ويركن سيارته فيه في تصرف غير مسؤول يمس حقوق هذه الفئة من المجتمع، ما يمثل انتهاكاً لحرمة هذه المواقف التي وضعت لتهيئة السبل كافة لهذه الشريحة لتمكينها من ممارسة حياتها بشكل طبيعي. وعلى الرغم من وضع مخالفات على مرتكبي هذه الفعلة إلا أن الأمر يحتاج إلى وعي بحق الآخر واحتراماً لخصوصية وضعه.
والواجب أن يكون هذا الأمر ثقافة ووعياً وضميراً نابضاً، قبل أن يكون قانوناً ملزماً أو مخالفة يجرم عليها، ولكن هل يمتلك الكثير منا هذه الثقافة؟ وهل نحترم بالفعل حقوق المعوقين؟
يعد ركن السيارة في مواقف المعاقين من التصرفات غير المسؤولة وغير الحضارية، ما يتطلب رفع التوعية للحد منها، لأنها تمثل تعدياً على حق هذه الفئة التي تحتاج إلى المساعدة والتعاون من الجميع، خاصة أن الدولة تولي اهتماماً كبيراً بهم، وتخصص لهم مواقف مناسبة لسياراتهم بالقرب من المباني التي يقطنونها أو إلى جوار المحال التجارية والأسواق والأماكن العامة أو في مقر العمل.
معاناة يومية
يعاني سالم محـمد (موظف حكومي)، وهـو من ذوي التحـديات الحــركية، كثيراً من توقــــف إحدى السيارات في الموقف المخــصص لهم، ويقــول «البعض من أصــحاب الســيارات ضاـقت عليهم الدنيا، ولم يجدوا أمكنة يركنون سـياراتهم فيها إلا مــواقف المعــاقين.
ويضيف «ببساطة البعض سمح لنفسه أن يستخدم ما ليس من حقه، على الرغم من توافر الكثير من المواقف في الشوارع والطرقات والأسواق والمراكز التجارية إلا أنها تحتاج إلى تصرف حضاري بالمقابل، لكن البعض ما زال يتجاهل تلك العبارة الواضحة مثل عين الشمس، والتي وضعت من أجل ذوي الاحتياجات الخاصة».
ويوضح سالم «أصحاب السيارات، متعهم الله بالصحة والعافية، ينبغي أن يراعوا أن هذه الخدمة خاصة بفئة المعاقين، وأنهم بحاجة ماسة إليها وإلا لما قامت الدولة بتخصيصها لنا، فهل بعد ذلك يحق لهم تجاوز حقوق المعاق واستخدامها بلا مبالاة بمعاناة المعاق الذي سيضطر لركن سيارته بعيداً عن المكان الذي يقصده.
من جهتها، تروي بثينة درويش (موظفة حكومية)، ما رأته بعينيها خلال زيارتها لأحد المراكز التجارية في أبوظبي، حيث كانت تركن سيارتها في مواقف المركز، حيث خُصص موقفان «للمعوقين»، وضعت عليهما لوحة تشير إلى ذلك، إضافة إلى لوحة أخرى كتب عليها «ممنوع الوقوف»، إلا أن هذين التحذيرين لم ينفعا في كبح جماح من يطبقون نظرية ‹›طنش تعش»، حيث أراد أحد المتسوقين الوقوف في «موقف المعاقين» لقربه من البوابة، إلا إن أحد موظفي الأمن منعه من ذلك، وقام بإقفال الموقفين بسلسلة لمنع المتسوقين من الوقوف في هذين الموقفين.
إلى ذلك، تقول بثينـة «كنت أنظر إلى هذا الوضع مستغربة، حيث إن هناك الكثير من الدول الأخرى التزمت بحق المعاق وحق «مواقف السيارات» بوضــع لوحــة إرشـادية أو علامة على الأرض، فلا يجرؤ أحد على الاقتراب من هذه المــواقــف حتى لو اضطر إلى الوقوف على بعد مئــات الأمتار، في حين نجد أن كثيــراً من الســائقين وغيــرهم لا يرون لهذا الموقف حرمة أو للمعوق حقا، فينتهكون أبسط حقوقه، وهو حقه في موقف سيارة».
استباحة المواقف
يرى حمدان المرزوقي (موظف) أن تعدي البعض على الموقف المخصصة للمعاقين، يرجع إلى قصور الوعي عند السائق، على الرغم من وجود غرامات مالية، متسائلاً «ماذا سيحدث لو مشي أحدنا بضعة مترات وركن سيارته بعيدا عن المستشفى أو المركز التجاري؟ فالمعاق المقعد الذي لا يستطيع المشي لمسافة طويلة ناهيك عن أنه بحاجة شديدة إلى مساعدة في حين، بالمقابل يجد شخصاً سوّياً قد حجز سيارته في المكان المخصص له.
ويضيف «ما نحتاج إليه دفع الناس إلى الالتزام بما يصدر من تعليمات وإرشادات وتحذيرات ليس استثارة النخوة أو الحديث عن سلامة السائق أو الحديث عن ما يدعو إليه ديننا الحنيف، من أخـلاق وتعاليم واحترام لحقوق الغير، فكثير من الناس يعرف هذه الأمور ولا يريد تطبيقها إلا إذا كانت متعلقة بحق من حقوقه، إن ما نحتاجه أن تكون هناك عقوبات وغرامات مشددة ولا تراجع فيها».
ويقول الطالب في جامعة أبوظبي سليمان الظاهري إن «هناك الكثير من السائقين، خاصة الشباب الذي لا يجد موقفا لسيارته من يتجاوز كل الخطوط الحمراء واللوحات الإرشادية، ويوقف سيارته في هذه المواقف بحجة أنه لم ينتبه للوحة المكتوب عليها موقف خاص بالمعاقين، من غير مبالاة بأحد ولا مراعاة لشعور المعاق الذي يحتاج للوقوف في هذا الموقف».
ومن واقع مشاهدات مريم الصيعري (متزوجة وأم لولدين) تؤكد أن هذه المواقف صارت مباحة للجميع، من دون مراعاة لظروف هذه الفئة واحتياجاتها وبالتالي يظل المعوق يدور في دائرة مفرغة»، بحثاً عن مــوقف بعد أن سلب منه حقه، لافتة إلى أنه لا يمكن أن يوجـد رجـل مرور عند كل موقف مخصص لهذه الفئة».


مواصفات عالمية


تنص قوانين الكثير من الـدول على إلزام جميع المواقف العامة بتخصيص مواقف لسيارات المعوقين، ذات مواصفات ومقاييس محددة دولياً، لتسهيل حركة المعوق في المواقف العامة، ويحظر استعمالها لغير المعوقين، وتتراوح نسبة هذه المواقف بين (1ـ 5%) من المجموع الكلي لمواقف السيارات، وتكون قريبة من أحد المداخل الرئيسية ومتصلة بممشـى واحـد على الأقـل، ولا يقل عرض موقف السـيارة عن 280 متراً، يجاوره ممشى بعرض 150مترا.


1000 درهم

ينص قانون مواقف في أبوظبي على أن من يقف في موقف المعاقين من الأسوياء عليه دفع غرامة تصل إلى 1000 درهم، مع قطر المركبة فورا، كما يتوافر 23 موقفا لذوى الاحتياجات الخاصة للمواقف الطابقية العامة في إمارة أبوظبي، وتعتبر مواقف هذه الفئة ضمن دائرة المواقف الخاصة، وبالتالي لا يحق لأي سائق غير مصرح له استخدام أي من هذه المواقف، وإلا اعتبر ذلك مخالفة صريحة يعاقب عليها، لأن مثل هذه المواقف مخصصة لشريحة معينة لها احتياجاتها الخاصة، ويُمنح ذوو الاحتياجات الخاصة بطاقة تصريح من قبل الجهات المسؤولة، تلصق على زجاج السيارة الأمامي أو الخلفي، ويحدد التصريح نوع الإعاقة، وما إذا كانت دائمة أو لمدة معينة، وبالتالي فإن صلاحية التصريح تتجدد دورياً.



اقرأ أيضا