الاتحاد

الإمارات

مؤشرات إيجابية لدمج ذوي الاحتياجات في مدارس أبوظبي والعين

السيد سلامة:

دشنت وزارة التربية والتعليم خلال العام الدراسي الحالي تجربة هي الاولى من نوعها على مستوى الدولة بالتعاون مع مؤسسة زايد العليا تتضمن دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس التعليم العام وقد بدأت التجربة في منطقتي أبوظبي والعين التعليميتين كمرحلة أولى وتشرف عليها إدارة برامج ذوي القدرات الخاصة فى الوزارة 'وبعدها يتم تقييمها علميا ودراسة آليات تطبيقها فى جميع المدارس بعد ذلك ·
وأكد معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم على أهمية هذه التجربة التي تأتي استجابة لتوجيهات القيادة الرشيدة بشأن تطوير التعليم والأخذ بالعملية التعليمية الى آفاق واسعة من التميز الذي يواكب العصر مشيرا الى أن سياسة دمج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة تفرض وجودها بقوة كونها سياسة نابعة من فلسفة دينية أخلاقية اجتماعية تقوم على رفض التمييز والتفرقة بين أفراد المجتمع لأي سبب كان 'وقد نصت جميع الأديان و الشرائع و القوانين على حق فئة ذوي الاحتياجات الخاصة بالفرص المتكافئة للعيش جنباً إلى جنب مع أفراد المجتمع الذين ينتمون إليه دون تمييز أو ظلم أو إجحاف بحقهم 'وإن التعليم حق لكل إنسان بغض النظر عن قدراته وإمكانياته ولهذا فهو واحد من الموضوعات التي تتبناها جمعيات حقوق الإنسان ، ومن هنا برزت أهمية إيجاد مكان لذوي الاحتياجات الخاصة في المسيرة التعليمية ·
وأوضح معاليه :تأتي فكرة المشروع كاستجابة لشريحة كبيرة من أولياء أمور الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة المطالبين بدمج أبنائهم في مدارس التعليم العام أسوة بأقرانهم العاديين · حيث تعتبر قضية الدمج بأنواعه المختلفة سواء كان أكاديميا أم اجتماعيا من القضايا الهامة جدا في أوساط التربية الخاصة على مدى العقدين الماضيين والتي نالت فيهما قضيته اهتماما متميزا ·فمن مبررات الدمج ظهور العديد من القوانين والتشريعات التي تنص على حق الطفل المعاق في الحصول على الرعاية الصحية والتربوية والاجتماعية أسوة بزملائه من الأطفال العاديين، والتغير الواضح في الاتجاهات الاجتماعية نحو المعاقين من السلبية إلى الايجابية · ومن أهم القوانين والتشريعات ما جاء في وثيقة مؤتمر اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية حول دمج ذوي الاحتياجات الخاصة من التلاميذ المعاقين في التعليم النظامي ، حيث ترى هذه الوثيقة أن مفهوم الدمج أو التضمين أو الاحتواء هو وسيلة لتحقيق غايات تعيد للمدرسة وظيفتها الاجتماعية ، وتؤكد مبدأ التنوع والاستجابة لاحتياجات المجتمع ، كما تؤدي إلى تحسين التعليم المدرسي وإلى التوسع في نطاق التحاق المتعلمين وزيادة مشاركتهم ، والإقلال من فرص استبعاد أي طفل من دخول المدرسة ·وقد تزايدت أعداد هؤلاء الأطفال في بعض المجتمعات وبخاصة الدول العربية والتي تزيد نسبتها على 10%، وظهور العديد من الفلسفات التربوية التي تؤيد دمج المعاقين في المدارس العادية وذلك لعدد من المبررات أهمها الفرص الطبيعية للأطفال المعاقين للنمو الاجتماعي والتربوي مع أقرانهم الأطفال العاديين، إن هذا يقلل من الآثار المدمرة للوصمة التي تقترن بالطفل ، وان توحيد المسار التعليمي يعتبر متسقا ومتوافقا مع القيم الأخلاقية للجميع ويمكن لتوحيد المسار التعليمي أن يدخل مهارات وأساليب مدرسي التربية الخاصة إلى المدرسة العادية ومنهاجها للاستفادة منها ·
التربية العامة
ومن جانبه تطرق سعادة محمد سالم الظاهري مدير منطقة أبوظبي التعليمية الى ما نص عليه مشروع العقد العربي للمعوقين ( 2004 / 2013 ) في محاوره على : العمل على حصول الطفل المعوق على كافة الحقوق والخدمات بالتساوي مع أقرانه من الأطفال وإزالة جميع العقبات التي تحول دون تنفيذ ذلك ، وفي مجال التعليم نص مشروع العقد على : ضمان فرص متكافئة للتربية والتعليم لجميع الأشخاص المعوقين منذ الطفولة المبكرة ضمن جميع المؤسسات التربوية والتعليمية في صفوفها النظامية · وفي مؤسسات خاصة في حالة عدم قدرتهم على الاندماج أو التحصيل المناسب كما كان صدور القواعد الأساسية لحقوق الأشخاص المعاقين من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993 م تأكيدا على ضرورة إتاحة فرص تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم النظامي · ومن المبررات كذلك أن الدمج يساهم في خفض التكلفة الاقتصادية المترتبة على خدمات التربية الخاصة في المؤسسات والمراكز · وتظهر الدراسات التي تناولت اقتصاديات التربية بأن برامج التربية الخاصة المنفصلة عن التربية العامة تعاني من ارتفاع في تكلفتها المادية · كما أشارت الدراسات بأن الدمج يوسع قاعدة الخدمات التربوية المقدمة للأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة ·
تخطيط الدمج
وقالت أمل الجنيبي رئيسة قسم ذوي الاحتياجات الخاصة في منطقة أبوظبي التعليمية : يجب تحديد طبيعة برنامج الدمج سواء كان '' صف خاص '' أو '' صف عادي '' أو '' غرفة مصادر '' دمج مكاني وكذلك تحديد نوعية البرنامج التعليمي المنوي تطبيقه / هل هو منهاج عادي دون أية خدمات تربوية خاصة / أو منهاج موازي معدل للمنهاج العادي / هل تحتاج عملية الدمج إلى خدمات مساندة'أما فيما يتعلق بالأسس الواجب توافرها في الأطفال المعوقين أنفسهم فلا بد من أن يكون الطفل المعوق من نفس الفئة العمرية لطلبة المدرسة العادية المعنية بالدمج وأن يكون سكنه قريبا من المدرسة وألا يعاني من إعاقة مزدوجة أو متعددة، وقادرا على الاعتماد على ذاته في المهارات الاستقلالية وبحيث يتم عرض الطفل على لجنة مؤلفة من عدة أشخاص معنيين·
الدمج الناجح
وأكدت الجنيبي أن مشروع الوزارة حدد عددا من العناصر التى تكفل نجاح الدمج منها: ضرورة وجود إدارة مدرسية واعية ' كما يجب أن يراعى نوع وشدة الإعاقة قبل البدء بعملية الدمج ومعرفة الاستعداد النفسي للطالب المراد دمجه ' كذلك هناك عنصر يرتبط بالتربية المبكرة : بحيث يجب أن تسبق عملية الدمج لذوي الاحتياجات الخاصة تربية مبكرة من الاسرة لمساعدتهم على أداء بعض الوظائف الاساسية للحياة مثل : '' الكلام ، الحركة ، التنقل ، الاعتماد على نفسه في الاكل ، كما ينبغي تدريب معلمي المدارس العادية على كيفية التعامل التربوي مع ذوي الاحتياجات الخاصة وكيفية التعامل مع المواقف السلوكية' ويفضل ألا يتجاوز عدد الطلاب المراد دمجهم في الفصل العادي عن طالبين ، ويجب أن يكون حجم الفصل مناسبا وذلك لحرية الحركة وممارسة أي نشاط داخله ، إضافة الى التهوية والاضاءة المناسبة والمخارج ' وأن تراعى مرافق المدرسة نوع اعاقة ذوي الاحتياجات المدموجين · بالاضافة الى مجموعة من العناصر التخصصية الآخرى·
الأطفال المستهدفون
كما حدد المشروع فئات الأطفال الذين يتم دمجهم وهم:
أولا- الإعاقة البصرية : تعريف المكفوف : هو شخص لديه حدة بصر تبلغ 20/200 أو أقل في العين الأقوى بعد اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة أو لديه حقل إبصار محدود لا يزيد عن 20 درجة ، ويصنف الأطفال المعوقين بصريا إلى فئتين بالنسبة للقراءة :
أ-الفئة الأولى : هي فئة المكفوفين و هم أولئك الذين يستخدمون أصابعهم للقراءة و يطلق عليهم اسم '' قارئ بريل ''
ب-الفئة الثانية : هي فئة المبصرين جزئيا ، وهم أولئك الذين يستخدمون عيونهم للقراءة ويطلق عليهم '' قارئ الكلمات المكبرة '' ·
المعاقون بصرياً
وهناك شروط لدمج المعاقين بصريا : أن يكون لدى الطفل كف بصر بموجب تقرير طبي يحدد درجة فقدان البصر ومجاله ، معتمد من قبل جهة مختصة ألا تقل درجة الذكاء عن 75 درجة على اختبار وكسلر ، و 73 على اختبار ستانفورد بينيه أو ما يعادل أي منهما ،ألا يوجد لدى الطفل إغاقة رئيسية أخرى تحول دون استفادته من البرنامج التعليمي ، وهناك أجهزة يجب توفرها فى المدارس منها: نظام برايل : وهو نظام للقراءة اللمسية يستخدم خلية من ست نقاط ، الحاسب الناطق : جهاز حاسب آلي ناطق ' والآلات الكاتبة : يمكن استخدامها من قبل الأطفال الذين يعانون من ضعف بصري ولا يستطيعون الكتابة يدويا بشكل مقروء ، والكتب الناطقة : هناك أجهزة خاصة لإعداد نسخ مسجلة من الكتب أو المجلات التي يحتاج إليها الطالب الكفيف ،ومسجلات الأشرطة : تستخدم لتدوين الملاحظات في غرفة الصف أو الاجابة شفويا عن أسئلة الاختبارات ، وهناك مسجلات خاصة تستخدم الكلام المضغوط وهو كلام يتم تسجيله في فترة أقصر من الفترة العادية ،الدائرة التلفزيونية المغلقة : لقد أصبحت هذه الوسيلة مستخدمة على نطاق واسع في تعليم الأطفال المعاقين بصريا ، وهي تشمل عرض المعلومات أو المواد المطبوعة على شاشة التلفزيون ليستطيع ضعاف البصر قراءتها·
الإعاقة السمعية
ثانيا- الإعاقة السمعية تعريف الإعاقة السمعية : فقدان سمعي يؤثر بشكل ملحوظ على قدرة الفرد لاستخدام حاسة السمع للتواصل مع الآخرين وللتعلم من خلال الأساليب التربوية العادية وهناك تقسيم آخر هو :
الأصم :هو الفرد الذي يعاني من فقدان سمعي يبدأ بـ 70 ديسبل فأكثر بعد استخدام المعينات السمعية مما يحول دون اعتماده على حاسة السمع في فهم الكلام ·
ضعيف السمع :هو الشخص الذي يعاني من فقدان سمعي يتراوح بين 30 و69 ديسيبل بعد استخدام المعينات السمعية ، مما يجعله يواجه صعوبة في فهم الكلام بالاعتماد على حاسة السمع فقط ، وهناك شروط لدمج المعاقين سمعيا : أن تكون درجة سمع الطفل بين 35 إلى 69 ديسبل في أفضل الأذنين مع استخدام المعينات السمعية بموجب تقرير طبي من جهة معتمدة ،ألا تقل درجة ذكائه عن 75 درجة على اختبار وكسلر أو 73 على اختبار ستانفورد بينية على ألا يوجد لدى الطفل إعاقة رئيسية أخرى تحول دون استفادته من البرنامج التعليمي·
الإعاقة الحركية
ثالثا- الإعاقة الحركية :- تمثل الإعاقة الحركية حالات الأفراد الذين يعانون من خلل ما في قدرتهم الحركية أو نشاطهم الحركي بحيث يؤثر ذلك على مظاهر نموهم العقلي والاجتماعي والانفعالي ،ومن أسباب الإعاقة الحركية :- الولادة العسرة، عدم توافق العامل الرايزيسي)( rh الولادة المبكرة، وسوء التغذية، وكبر أو صغر سن الأم أثناء الحمل رابعا - متلازمة داون : تعتبر متلازمة داون من أكثر الظواهر انتشارا في العالم، وهي عبارة عن زيادة في عدد المورثات الصبغية عند الشخص المصاب بمتلازمة داون، بحيث يكون إجمالي المورثات الصبغية لدى الشخص 47مورثا، بينما يكون العدد الطبيعي للشخص العادي هو 46مورثا· وقد توصل العلم إلى بعض أسباب زيادة هذا المورث الصبغي الذي يؤدي إلى تثلث الصبغية 21المعروفة بمتلازمة داون، أما تسمية هذه الظاهرة بمتلازمة داون فتعود إلى العالم البريطاني جون لتنجدون داون الذي وصفها وصفا دقيقا عام 1866م، وكان هذا عندما لاحظ ان أغلبية الأطفال في مركز الإعاقة الذي كان يقوم بدور الإشراف عليه أنهم يشبهون بعضهم البعض في ملامح الوجه وخصوصا في العين التي تمتد إلى أعلى والتي تشبه oriental Features العرق الأصفر، فأطلق عليهم اسم المنغوليين نسبة إلى جمهورية منغوليا، وظل هذا الاسم شائعا إلى عام 1967م عندما كانت أسباب المرض معروفة واتضح انه ناتج عن خطأ في الصبغيات ولا علاقة له بالعرق الأصفر، فتم بعدها إصدار قرار بمنع استخدام هذا الاسم لوصف المرض، وعرف منذ ذلك الوقت بمتلازمة داون· وهناك ثلاثة أنواع أساسية من متلازمة داون، النوع الأول الثلاثي ''''21 ويشكل 95% من متلازمة داون، النوع الثاني، ويطلق عليه اسم الانتقال ويعني به التصاق مورث زائد زوج من المورثات، ويشكل 4%، النوع الثالث، موزيبك ويشكل 1%·

اقرأ أيضا

بدعم من الإمارات.. افتتاح مشروع لتعزيز القدرة الإنتاجية للمياه في المخا