الاتحاد

عربي ودولي

غدا في وجهات نظر..ليبيا وجدل التدخل العسكري

ليبيا وجدل التدخل العسكري

يقول د. أحمد يوسف أحمد: ثمة خلافات حتى الآن على تطبيق اتفاق الصخيرات، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ولذا ينبغي أن تتركز الجهود على الوصول بالحل السياسي إلى نهايته.

يزداد تدفق الأنباء والتقارير يوماً بعد يوم عن تدخل عسكري في ليبيا تقوم به الولايات المتحدة بالتعاون مع إيطاليا وبريطانيا وتشارك فيه فرنسا من خلال توجيه عدد من الضربات الجوية المركزة لقواعد تنظيم «داعش» في ليبيا بعد أن تمدد على الساحل الليبي وتوفرت معلومات استخبارية تشير إلى نية التنظيم إرسال مقاتليه عبر مراكب الهجرة غير الشرعية إلى الشواطئ الأوروبية، ونلاحظ بطبيعة الحال أن هذه الأنباء والتقارير تتحدث عن درجة التدخل وليس عن حدوثه، إذ إنه من نافلة القول إن التدخل حاصل بالفعل كما يتضح من الضربات الجوية المركزة التي وجهتها الولايات المتحدة إلى معسكر تدريب بمدينة صبراتة مما أسفر عن مقتل 42 من عناصر التنظيم أغلبهم من تونس. ولن يكون هذا التدخل إذا وقع هو الحالة الأولى، فمن المعروف أن مجلس الجامعة العربية كان قد دعا مجلس الأمن في 2011/3/12 إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بفرض حظر جوي على حركة الطيران العسكري الليبي فوراً، وإقامة مناطق آمنة في الأماكن المعرضة للقصف كإجراءات وقائية لتوفير الحماية لأبناء الشعب الليبي والمقيمين في ليبيا. وبالفعل أصدر المجلس قراره بعد خمسة أيام من قرار الجامعة، الذي تضمن عدداً من التدابير والإجراءات، منها فرض حظر على جميع رحلات الطيران فوق الأجواء الليبية بهدف حماية المدنيين باستثناء رحلات الإمداد الإنسانية، كما دعا القرار جميع الدول الأعضاء إلى اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين.


«نمر النمر» في الكويت!

يقول حمد الكعبي: لم تكتفِ إيران بصناعة المليشيات الإرهابية ونشرها لتعم الفوضى والدمار وعدم احترام سيادة دول الجوار، وإنما اتخذت أيضاً من بعض الشخصيات المستهترة والشراذم ممن يسهل شراء ولاءاتهم بيادق ودفعت بهم كمدافعين عن سياساتها العوجاء وممارساتها الرعناء، ومن بين تلك الشخصيات المكشوفة المدعو عبدالحميد دشتي، الذي يشن حملات مسعورة ضد من ينتقد الممارسات اللاإنسانية التي تمارسها إيران وسياسة تدخلها الفج في شؤون دول الجوار، القريب والبعيد.

وليس خافياً أن إيران زرعت مثل تلك الشخصيات كـ«ألغام بشرية» أو «أحصنة طروادة» أو «خلايا نائمة» في صفوف المجتمعات والدول الخليجية، لزرع الفتن ومحاولة إشعال الطائفية ونشر الفوضى بما يخدم المصالح الفارسية، وتميز هذه الشخصيات عن غيرها الظاهرة الصوتية، و«الرائحة الطائفية»، والجعجعة كلما تم تحريكها بالريموت من قبل رعاتها في طهران التي تدعمهم مادياً وإعلامياً، وهي تعمل على ترويضهم للدفاع عن أنشطتها السلبية، أمام شعوب المنطقة، ووضع المبررات الواهية والمسوغات الكاذبة أمامهم لاستمالتهم، وتوظيفهم في تأجيج الاستقطاب الطائفي والشحن المذهبي في الداخل الخليجي..

ويمثل أمثال أولئك الأشخاص الموتورين أبواقاً معادية للشعوب ومخالب قط في تلك الأجندات المبيتة، من خلال انتقادهم لكل قرار أو تصريح أو موقف دبلوماسي يأتي في غير صالح الإيرانيين.. ولابد من الوقوف بحزم وحسم ضد هذه النماذج المجاهرة بمعصية الأوطان والمخلة بأمنها واستقرارها، والمنخرطة في العمل ضد المصالح الوطنية للدول الخليجية والعربية، وبما يخدم ولاءاتها وانتماءاتها دون الاكتراث بحق الأوطان ودون وازع من ضمير أو أخلاق يمنع التطاول على الجيران.

وهناك العديد من المواقف الكفيلة بسحب ذلك المندس بين الشعب الكويتي والخادم للأغراض الإيرانية البحتة، ففي عام 2011 هاجم المدعو «دشتي» دخول قوات «درع الجزيرة» للبحرين لإحباط المخططات الإيرانية، بالإضافة إلى إدلائه بتصريحات نابية في قاعات البرلمان واعتزازه بولائه لإيران، ودعمه لإرهابها في سوريا، وقد ضرب جميع اللوائح المرعية عرض الحائط، ومثل هذا دفاعه المستميت عن تصريحات الإيرانيين ومطالبته الوقحة في المقابل بعدم إدانتهم، وافتخاره بالمليارات التي يدعم بها النظام السوري، والسؤال هنا: من أين له تلك الأموال التي وظفها لدعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار في البلدان العربية؟

وعندما انطلقت «عاصفة الحزم» ضد الانقلاب الحوثي في اليمن وهو إحدى أخطر محطات المشروع الإيراني الفاشل في المنطقة، ومع انضمام الكويت إلى قوات التحالف الذي تقوده السعودية، ثار المدعو «دشتي» وعارض بفجاجة ولجاجة تلك العمليات العسكرية.

والغريب تركه يستفز المشاعر والخواطر بتعليق صورة زعيم العصابة الانقلابية عبدالملك الحوثي على حائط مكتبه باعتباره «رمزاً»، وعدم اكتراثه بممارسات «الحوثيين» الضالة والانقلابية التي حاولت سرقة السلطة بالقوة الغاشمة، وسعت لتدمير اليمن واغتصاب أرضه واستلحاقه وجعله حديقة خلفية أخرى لإيران.


الانتخابات الإيرانية.. منحى عقابي للنظام

يقول عبدالوهاب بدرخان: خلال عهد الرئيس محمد خاتمي كان حسن روحاني مَن قاد مفاوضات مع دول الغرب وصولاً إلى اتفاق على تجميد تخصيب اليورانيوم، وبحسب كثير من المحللين فإن معاودة تنشيط البرنامج النووي كانت وراء اختيار محمود أحمدي نجاد للرئاسة عام 2005 وما رافقه من تصاعد لنفوذ المحافظين وبالأخص لـ«الحرس الثوري». في ذلك العام كان نظام طهران شريكاً لنظام دمشق في قرار اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وما تلاه من انسحاب القوات السورية من لبنان وتداعيات أخرى متفاعلة حتى الآن، وفي العام نفسه كانت شراكة النظامين بلغت أوجها في «مقاومة الاحتلال الأميركي» للعراق من خلال تسهيلات قدّماها لمجموعات شتّى بينها تنظيم «القاعدة» الذي استولد لاحقاً تنظيم (داعش). وفي الأثناء، كانت إيران اخترقت العراق، وراحت تدشّن شراكة أخرى لتقاسم النفوذ مع المحتل الأميركي، وعندما انسحب الأخير في 2011 أصبحت لها الكلمة العليا على الحكم والحكومة.

وقبل عامين ونيّف انتُخب روحاني رئيساً ليقود بصفته من «الإصلاحيين»، مفاوضات مع دول الغرب بهدف التخلّص من العقوبات التي شلّت الاقتصاد، فالبرنامج النووي بلغ أقصاه من دون أن يحقق الهدف بتزويد إيران بـ«قنبلة»، لكنه مكّنها من استخدام «القنبلة» الموازية، المذهبية، لتحقيق معظم أهداف مشروع الهيمنة على محيطها العربي. وبعد سبعة شهور على التوصّل إلى اتفاق نووي، تخللتها سجالات ساخنة بين «محافظين» و«إصلاحيين»، جاءت انتخابات مجلس الشورى والخبراء لتُظهر أوسع عملية خلط أوراق في الاصطفافات، فالإصلاحيون أفرزوا «المعتدلين»، والمحافظون توزّعوا على درجات متفاوتة من التشدّد إذ اضطر «معتدلوهم» للترشّح على قوائم «معتدلي» الإصلاحيين، أما «المستقلّون» فبدوا للمرّة الأولى قوة يُحسَب حسابها، وهكذا ولد ما يمكن اعتباره خطاً «وسطياً»، وثمة مَن يصنفه «واقعياً»، فيما تبيّن عملياً أنه عدا استثناءات قليلة للمؤدلجين فلا ارتباطات حزبية صارمة في إيران، وأن المحافظة والتشدّد يتوقّفان على المصالح.


"إيروت" وتوازن الدبلوماسية الفرنسية

يقول باسكال بونيفاس: لقد خلف جان-مارك إيروت مؤخراً لوران فابيوس على رأس الدبلوماسية الفرنسية. وهو رئيس وزراء سابق، ورجل سياسة من الوزن الثقيل، وسيكون في حالة تواصل يومي مباشر مع رئيس الجمهورية. وتتسم مقاربته للسياسة الخارجية والشؤون الدولية بأنها خليط من التوجهات الديغولية- الميترانية، مع مسحة من حساسية اليسار المسيحي، الذي يتمتع عادة بحضور قوي في المناطق الغربية من فرنسا. تماماً مثلما يعرف أيضاً عنه تعلقه الشديد بقضايا حقوق الإنسان، وشراكات التعاون بين الشمال والجنوب.

والسؤال الذي يطرح نفسه بخصوص دبلوماسية «إيروت» المقبلة ينصبّ أساساً حول مدى هامش الحركة المتاح له، ونحن على بعد أربعة عشر شهراً فقط من الاستحقاق الانتخابي الرئاسي الفرنسي؟ ثم ما هي القضايا الأساسية التي سيكون لديه من الوقت ما يسمح له بالاشتغال عليها، وتحقيق إنجازات فيها؟ هنا يتعين على جان- مارك إيروت أن يضع سُلماً واضحاً من الأولويات بحيث يختار فقط القضايا والملفات الأكثر أهمية، والتي يمكن أيضاً، في ضوء ضغوط الوقت والواقع، بلورتها في زمن قصير.


ولا شك أن معرفته باللغة الألمانية -وهذا أمر نادر في فرنسا- وكذلك معرفته بألمانيا نفسها، تجعلانه عملياً مؤهلاً سلفاً للاشتغال على تقوية دعائم العلاقات الفرنسية- الألمانية، وهذه ينبغي أن تكون هي أولوية الأولويات الآن، وقد شهدت الروابط بين الجانبين مؤخراً قدراً من التراخي والفتور النسبي بحكم وجود افتراقات محسوسة في المصالح، ولوجود نوع من التراجع الضمني عن الاندفاع الشديد في تعميق تلك العلاقة، ولذا فسيكون جان- مارك إيروت في موقع ملائم تماماً لإعادة الحيوية والدافعية للعلاقة بين فرنسا وألمانيا في وقت يشعر فيه البلدان بأن التباعد فيما بينهما يقلص نسبياً من مكاسب كل منهما.


وحتى في اتحاد أوروبي مؤلف من 28 عضواً، يظل الثنائي الفرنسي- الألماني دائماً هو المحرك والقاطرة الأفضل لتحقيق نتائج ملموسة لأوروبا.

اقرأ أيضا

رغم رفض الدنمارك.. ترامب لا يزال مهتماً بشراء جرينلاند