الاتحاد

الاقتصادي

طفرة النمو في صناعة السيارات تقترب من «خط النهاية»

نموذج لسيارة تحولت إلى غرفة فارهة (أرشيفية)

نموذج لسيارة تحولت إلى غرفة فارهة (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

بينما تستعد مبيعات السيارات العالمية للدخول في مرحلة من البطء لم يمر بها القطاع منذ عقدين، تنعقد بعض الآمال على الموديلات الجديدة ذات الطابع العصري، في العودة بالقطاع لمسار السرعة. وضم معرض فرانكفورت الدولي للسيارات الذي يقام كل سنتين، 210 من المنتجات التي تعرض لأول مرة. لكن يبدو أن روح التفاؤل السائدة هذه، لن تستمر.

وبصرف النظر عن مبيعات السيارات التي شارفت على تحقيق رقم قياسي في أميركا والتعافي المثير في أوروبا والربحية المبشرة لبعض الشركات الكبيرة، يتخوف المحللون بشدة من أن أقوى وتيرة لنمو المبيعات، ربما شارفت على بلوغ خط النهاية.

ولا تزال وتيرة المبيعات العالمية ماضية في الصعود، حيث تتوقع مؤسسة أل أم سي لاستشارات السيارات، بلوغ مبيعات السيارات العالمية 88 مليوناً هذا العام، بارتفاع قدره 0,6% بالمقارنة مع 2014. كما تبرز مخاوف في أن تتوقف طفرة سوق السيارات الأميركية، خاصة في حالة ارتفاع أسعار الفائدة. وتعاني أسواق السيارات بالفعل جراء تراجع المبيعات في بعض الأسواق مثل، روسيا وأجزاء من أميركا اللاتينية والصين، أكبر سوق في العالم والتي تشكل مبيعاتها 30% من الإجمالي العالمي.
ويقول أندي بالمر، الرئيس التنفيذي لشركة أستون مارتن: «إذا كنت تعاني في سوق تدر معظم أرباحك، فمن الطبيعي محاولة التعويض في مكان آخر. ولتحقيق معدلات الإنتاج المستهدفة، تتجه الشركات لتوفير العوامل الجاذبة للسيارات. بعدها تبدأ الأسعار في الانتعاش. وينجم عن هذه القضايا، بعض الضغوطات على أسعار أسهم شركات صناعة السيارات».
ويتوقع محللو شركة أكسين بي أن بي باريباس الاستثمارية، بدء مبيعات السيارات في التراجع من العام 2017. وفي حالة صحة ذلك، فإن السعة الإنتاجية الإضافية التي تغزو الأسواق والمقدرة بنحو 16 مليون سيارة بحلول 2020، بالمقارنة مع مستويات العام الحالي، ستغرق الأسواق وتضع المزيد من الضغوطات على الأرباح التي تجنيها الشركات مقابل كل سيارة.
وشكلت أميركا الشمالية، أكبر مصدر قناعة للعديد من شركات صناعة السيارات خلال السنوات القليلة الماضية. وتمر السوق الأميركية على وجه الخصوص، الثانية عالمياً من حيث المبيعات، بحقبة من انتعاش الطلب وسط المؤشرات الاقتصادية المشجعة مثل انخفاض معدل البطالة.
كما حققت شركات صناعة السيارات الأميركية مثل، جنرال موتورز، وفورد، وفيات كرايزلر، أرباحاً عالية بفضل عمليات إعادة الهيكلة الكبيرة إبان الأزمة المالية. ونجم عن ارتفاع أسعار النفط، تغيير في اختيار المستهلك الذي اتجه نحو المركبات الخفيفة، اللفظ الذي يطلق على نصف النقل والرياضية متعددة الأغراض، التي عادة ما تدر أرباحاً كبيرة مقارنة بالسيارات الأصغر حجماً. وشكلت سيارات نصف النقل 74% من مبيعات فورد وجنرال موتورز وفيات وكرايزلر في أميركا خلال أغسطس الماضي.
لكن، ومع تجاوز المبيعات في أميركا لمستويات فترة ما قبل الأزمة، يعتقد بعض المحللين، ربما يقف عاملان حائلاً دون هذه الطفرة. من بينهما أن أسعار الفائدة الأميركية ربما تحد من الائتمان، ومن ثم تقلل من مبيعات السيارات. ويكمن السبب الآخر، في محاولة الشركات التعويض عن بطء الطلب في الصين من خلال الزيادة الكبيرة في معدل المبيعات الأميركية، ما يسفر عن حرب في الأسعار.
علاوة على ذلك، من المرجح أن تنضم السعة الصناعية الجديدة من ولايات أميركا الجنوبية والمكسيك، لخط المنتجات، بجانب الالتزامات التي أعلنتها كل من تويوتا وفولفو وفورد. ويشكك البعض في إمكانية أن تعوض حالة التحسن التي تعيشها السوق الأوروبية، التراجع المتوقع في نسبة الأرباح الأميركية والمشاكل التي تعاني منها بعض الأسواق الناشئة.
وكان قطاع السيارات، يُعول في الماضي على روسيا وأميركا اللاتينية بجانب الصين، كمحركات رئيسية لأرباحه في المستقبل. كما تحولت البرازيل في الوقت الراهن لنقطة ضعف للشركات العاملة في صناعة السيارات، حيث تدنت المبيعات بنسبة قدرها 20% خلال العام الجاري حتى الآن، مقارنة بالسنة الماضية. ورغم بوادر الاستقرار التي أظهرتها روسيا في أغسطس، إلا أنه من المتوقع تراجع المبيعات بنحو 36% هذا العام، مصحوبة بانخفاض كبير في قيمة الروبل.
لكن يقتصر جل اهتمام فرانكفورت، على الصين بوصفها أكبر سوق للسيارات في العالم. وانعكس تراجع المبيعات في الصين، سلباً على الأرباح الكبيرة التي كانت تحققها الشركات الكبيرة لفترة طويلة من الوقت. واعتمدت جنرال موتورز وفولكس فاجن، على الصين في 44% ونحو 41% من أرباحها التشغيلية على التوالي في 2014.
وعرضت الشركات عددا من السيارات في فرانكفورت، تم التوقيع عليها اعتماداً على الانتعاش الذي كانت تعيشه السوق الصينية، التي تتميز بميل واضح للسيارات الفاخرة قبيل تراجع وتيرة الإنفاق السخي قبل سنتين. كما عرضت بنتلي، سيارة بنتايجا السيارة التي تعتبر الأسرع والأفخم في العالم، بالإضافة إلى الشركات المنافسة مثل جاكوار ومازيراتي.
وصادف تراجع مبيعات السيارات في الصين، خطط طموحة ترمي لزيادة سعة صناعة السيارات في البلاد. وتتوقع «أكسين باريباس» إضافة 7 ملايين وحدة بحلول 2018، بزيادة تصل إلى 20% بالمقارنة مع السنة الحالية.
وربما يعقد مديرو الشركات الكبيرة، آمالهم على عودة السوق الصينية لعهدها السابق، رغم أنه ليس من المتوقع استمرار الصين في لعب دورها كمحرك رئيس لنمو شركات صناعة السيارات.
وبعيداً عن فرانكفورت، يدور معظم الحديث في قطاع السيارات عن موديل أكس السيارة الرياضية الكهربائية التي أطلقتها شركة تيسلا من مقرها في كاليفورنيا. وتؤكد الشركة على عدم اعتبارها كمصنع تقليدي وليس لديها رغبة كبيرة في معارض السيارات.
كما طرحت أودي سيارة إي ترون كواترو، فئة كيو 6 التي من المتوقع أن تحدث زيادة كبيرة في المسافة التي تقطعها السيارات الكهربائية بمعدلها البالغ 310 أميال مقابل شحنة كهرباء واحدة. وبالتحول الكبير في «بيجو» تحت إدارة كارلوس تافاريز، رسخت شركة بيجو سيتروين، مفهومها لهذا النوع من السيارات، في موديل فراكتال المزود بمحركين يساعدانه على قطع مسافة تصل إلى 280 ميل. وأعلنت الشركة عن استخدام مكونات مصنوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، لتغطي 80% من الأجزاء الداخلية للسيارة.
وتعد «ثندر بور» الكورية الجنوبية، هي من ضمن الشركات الأخرى المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، حيث عرضت مجموعة من الموديلات الجديدة في فرانكفورت. ومن بين موديلاتها، سيارة راقية تدعي الشركة أن لديها مقدرة قطع مسافة تصل إلى ما يزيد عن 370 ميلاً.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

الإمارات ضمن أفضل الدول في تبني وظائف المستقبل