صحيفة الاتحاد

الإمارات

مسجد الشيخ خليفة بالعين.. أيقونة المعمار والحضارة

مخطط لمسجد الشيخ خليفة بالعين

مخطط لمسجد الشيخ خليفة بالعين

جميل رفيع (العين)
تتسارع وتيرة العمل لإنجاز مشروع مسجد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، بمنطقة وسط المدينة بجوار مبنى المعهد الإسلامي بمدينة العين ويشغل المشروع مساحة قدرها257 ألف متر مربع تمثل مساحة الأعمال الإنشائية منها 684ر15 مترا مربعا، ومن المتوقع إنجاز المشروع خلال الربع الثاني من العام 2016.ويتسع المسجد لعشرين ألفا واربعمائة وستين مصليا، خمسة الآف ومائتين منهم داخل الحرم الرئيس للمسجد، و1200 مصل في الفضاءات الداخلية المغطاة، إضافة إلى 14 ألف مصل في الساحات الخارجية المفتوحة، وفي المسجد قاعات للصلاة وأماكن للوضوء مخصصة للنساء. وأكد معالي الدكتور المهندس مبارك بن سعد الاحبابي رئيس دائرة أعمال رئيس الدولة في تصريحات لـ»لاتحاد» أن المشروع جاء من حيث مكوناته تماشيا مع التوجيهات الكريمة لصاحب السمو رئيس الدولة بضرورة ترسيخ العمارة الإسلامية والموروث الثقافي والحضاري لدولة الإمارات وخصوصية مدينة العين وما تمثله من أسلوب حياة واستقرار. وأشاد معاليه في هذا الصدد بالمتابعة المستمرة التي يوليها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي بالارتقاء بمستوى العمارة الإسلامية وتلك التي تجسد التراث المحلي إلى أعلى مستويات الجودة وإبراز مسجد الشيخ خليفة كأيقونة معمارية تضفي على مدينة العين والدولة طابع العمارة الإسلامية. وأوضح معالي الدكتور الاحبابي أن المشروع يتألف من الحرم الرئيسي (القبة)، ومساحته 417ر4 مترا مربعا، و4 مآذن تتعالى في أركان القبة، إضافة إلى الصحن بارتفاع 60 مترا وجميعها مستمدة من الطراز المعماري لمآذن الجامع الكبير في سامراء، بالإضافة إلى رواق صمم على الطراز الأموي الأندلسي، ويؤطر الصحن الذي تبلغ مساحته 660ر7 مترا مربعا.
ولفت الاحبابي إلى أن المسطحات الخضراء تشغل مساحة قدرها 390ر75 مترا مربعا، وهناك العديد من الأحواض المائية في الفضاءات المكشوفة التي تضفي رونقا وبهاء على المكان.
واستعرض معالي رئيس دائرة أعمال رئيس الدولة، الخصائص الأساسية لقبة المسجد، مشيراً إلى أنها تعد أكبر قبة من حيث الحجم على مستوى مساجد الدولة، إذ يبلغ قطرها الخارجي 86 متراً، وقطرها الداخلي 75 متراً، وارتفاعها من الداخل 29 متراً، وأنها تغطي الحرم من دون أعمدة داخلية، بينما تحملها من الخارج أربعة أزواج من الأعمدة الرئيسية، لافتاً إلى أن تصميمها التفصيلي يحاكي الطراز الأموي للقباب بشقيه الشامي كقبة الصخرة، والشمال أفريقي والأندلسي كالمسجد الكبير في تلمسان بالجزائر، ومسجد تازة بالمغرب.
ولفت معاليه إلى أن الخصائص المميزة للقبة تتمثل في أنها مغايرة للشكل التقليدي لقباب المساجد من ناحية التفصيل والمعالجة، حيث اعتمدت في تشكيلها على لوحات قرآنية متداخلة نسجت من خط الثلث العربي بحروف بارزة تظهر رونق الخط العربي وجمالياته، وبذلك لم تعد تلك اللوحات نقوشاً وزخارف تزين سطح القبة وحسب، بل تحولت إلى مكون أساسي وعنصر تكامل في نسيج القبة المعماري.

كادر // 20 ألف مصلٍ يستقبلهم مسجد رئيس الدولة بالعين عام 2016
فن إسلامي
أشار معالي الدكتور المهندس مبارك بن سعد الاحبابي إلى أنه روعي في تصميم القبة التخطيط الهندسي والتنظيم الرياضي للفن الإسلامي القائم على ترابط العلاقات الهندسية المجردة التي تستند إلى المربع كشكل أساسي للتناسق والتناسب، وذلك بهدف تحقيق علاقات متوازنة ومتكاملة بين أجزائه المترابطة للتعبير عن البساطة والاستقرار اللتين هما من سمات الدين الإسلامي الحنيف . وتطرق الأحبابي في ختام تصريحه لـ «الاتحاد» إلى الفكرة الأساسية لتصميم المشروع الذي يمثل واحداً من أبرز الصروح المعمارية ذات الطابع الإسلامي المميز، ليس في مدينة العين وحسب، بل على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة بأسرها، وذلك من حيث تعبيره عن روح العمارة الإسلامية وتراثها الفني الفريد، ودلالته الرمزية لثقافة الدولة وموروثاتها الحضارية ولخصوصية مدينة العين، وما تمثله من أسلوب حياة الاستقرار والأمن.