الاتحاد

ثقافة

أدباء يطالبون بالاحتفاء بالكتاب المحلي وإعلان جائزة سنوية لأفضل كتاب

جانب من المعرض (تصوير أنس قني)

جانب من المعرض (تصوير أنس قني)

عمر الحلاوي (العين) ـ طالب أدباء وكتاب مشاركون في الدورة الخامسة لمعرض «العين تقرأ» للكتاب، الذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، في مدينة العين على مدار سبعة أيام، حيث يختتم فعالياته غداً السبت، الاحتفاء بالمنتج الكتابي المحلي وتحديد جائزة لأفضل كتاب إماراتي، يصاحب فعاليات معرض «العين تقرأ» في دورته المقبلة، ودعوة كل الكتاب المحليين والنقاد المشتغلين للمشاركة في المعرض، واستدعاء جميع الكتب للكتاب الإماراتيين سوى طبعت في دور نشر خارجية أو محلية، بالإضافة إلى الكتب التي تناولت الإمارات حتى للكتاب غير المواطنين.
ولفتوا إلى أهمية التنسيق مع مؤسسات التعليم العالي الموجودة في مدينة العين مثل جامعة الإمارات وجامعة العين وكلية فاطمة وأكاديمية العين والمعاهد، وذلك بإطلاق فعاليات مشتركة وندوات مفتوحة في تلك الجامعات، في تزامن مع المعرض مع حضور كل طلاب الجامعات للمشاركة والحضور للمعرض، مشيرين إلى أن وجود معرض متخصص محلي مهم، حيث هنالك معارض عالمية تقام داخل الدولة، ولكن تحتاج إلى تنظيم بمستوى أعلى، وترويج أفضل، واستقطاب لطلاب الجامعات وجميع المثقفين في الدولة من دون النظر للجنسية، لأن الكتاب بلا وطن أو حدود. مؤكدين أهمية تحديد أولويات المعرض من دون ترك ذلك لدور النشر التي تتجه للربح فقط، مع زيادة دور نشر عربية وعالمية في الدورات المقبلة.
قرية عالمية
كل تلك الآراء جمعتها «الاتحاد» عبر لقاءات مع عدد من الكتاب والأدباء، حيث اعتبر الأديب والإعلامي علي أبو الريش أن الإمارات تحولت إلى قرية عالمية في جميع المجالات والصعد، كما أصبح الكتاب يتبوأ مكانة مرموقة في المعارض التي تقيمها الدولة بمختلف الإمارات، ويقول «إن وجود معرض كتاب بالعين يتوافق مع تلك المدينة المتميزة وذات الخصوصية العالية، فهي مدينة الخضرة والسياحة والتراث، لذلك لابد من مساحة «للحبر» في سهول العين ولابد أن يكون للكلمة مجال للبوح ما بين خضرة العين وجمالها».
ولفت إلى أن الاهتمام بالكاتب المحلي والناشر المحلي أصبح من الضروريات، حيث الاحتفاء بالمحلي يعني جميع الكتاب والأدباء داخل الدولة سوى كانوا إماراتيين أو غير ذلك، فالمقصود البيئة التي يعيشون فيها، وهي التي انتجت ذلك الكتاب، والكتاب المحلي سوى كان الكاتب إماراتياً أو الكتاب عن الإمارات.
وأشار إلى أهمية أن تتجاور نهضة الكتاب مع النهضة الاقتصادية والعمرانية للدولة، مستدركاً إلى أن الإمارات خلال هذا العقد ستصبح العقل المزروع بالثقافة الإنسانية بشكل عام، وهذا يساعدها في احتضانها كل هذه الفسيفساء الثقافية التي تجمع كل أجناس الدنيا من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، مشيراً إلى أهمية وجود هذه المساحات الثقافية من أجل تلوين وجدان الإنسانية بالألوان الزاهية، من أجل هذه الأرض الطيبة. وطالب أبو الريش أجهزة الإعلام والصحافة مواكبة هذه النشوة الابداعية التي تتمتع بها الإمارات، وأن يكون للكتاب مساحة في صفحات الصحف وشاشات التلفزة، وأوضح أن الإعلام يحاول أن يحث الخطي من أجل تحقيق هذا الهدف، وإن كان ما زال في الخطوات الأولى. وأضاف أن وجود معرض «العين تقرأ» مهم جداً، مطالباً بأن يكون للكتاب المحلي مساحة في الدورات المقبلة من المعرض، مؤكداً أن الإبداع المحلي لا ينصف إذا لم ينهض على أرضه.
المحلي والعالمي
من جانبها قالت الأديبة والإعلامية الدكتورة أمينة ذبيان، إن دعم الكتاب المحلي لا يكون عن طريق تعطيل الكتاب العالمي، حيث لابد أن يتأقلم الأول مع الثاني، لافتة إلى أن الطرح العالمي قوي ويستفيد منه كذلك الطرح المحلي، ولا يكون الكتاب المحلي إلا من خلال وجود العالمي، حيث إن الكاتب المحلي إذا لم يقرأ للأدباء العالميين من شكسبير حتى آخر كاتب إنجليزي، وغيره من الكتاب العالميين، فكيف سيكتب.
وأكدت أن الكتاب والكاتب بلا عنوان أو هوية أو وطن، حيث لا يستقيم ذلك بوضع الكتاب المحلي بعيدا عن العالمي ولا معايير تحدد ذلك، واعتبرت أن الطرح العالمي للأدب والكتابة قوي، ولذلك يجب أن يستفيد منه الكاتب المحلي. وقالت إن ضرورة حضور الأدب المحلي لا يعني بالضرورة تعطيل الكتاب العربي والعالمي، وتضيف الكتاب لا حدود له، ولا ينهض المحلي بدون العالمي.
ونوهت إلى أهمية وجود كل الكتب الإماراتية في المعرض؛ وأوضحت أن بعض زوار المعرض سألوا عن روايات مشهورة مثل رواية «ريحانة» ولم يجدوها في المعرض. وأكدت ذيبان أهمية تطوير المعرض والاتصال مع الجامعات، حيث تحتضن مدينة العين حوالي ست مؤسسات للتعليم العالي، من بينها أكبر وأهم جامعة، وهي جامعة الإمارات، ويمكن خلال الدورات القادمة من المعرض التوسع وجذب الطلبة من الجامعات في دبي وأبوظبي من خلال الاتفاق مع إدارات تلك الجامعات والحضور في حافلات مخصصة لهذا الغرض مع جولة في المعرض والمدينة التي تعتبر سياحية بالدرجة الأولى.
وقالت ذيبان «من الضروري في الدورات المقبلة للمعرض أن يوضع في الاعتبار الاهتمام بزيادة دور النشر والكتب العلمية والأكاديمية والكتب المتخصصة حتى لا يكون حضور الشخص مجرد معاناة من دون فائدة ولا يجد الكتاب الذي يبحث عنه». وتابعت يجب التنسيق مع المؤسسات التعليمية مثل جامعة الإمارات بإقامة أمسيات أدبية، تتزامن مع المعرض، ومن ضمن برنامجه، على أن يشارك الطلاب أنفسهم في تلك الأمسيات، بالإضافة إلى مشاركتهم في الفعاليات داخل المعرض، وعدم إغلاق مؤسسات التعليم العالي على نفسها، وانفتاحها مع الفعاليات المقامة في المنطقة، مما يثري عقول الطلاب، كما يثري الطالب المجتمع المحلي من حوله.
واعتبرت أن تجربة معرض «العين تقرأ» مهمة، وتحتاج إلى مدى زمني ودعاية إضافية، بزيادة الترويج في المراكز التجارية والطرق والجامعات والإذاعة والتلفزيون، والاحتفاء بمكان المعرض بزيادة الإنارة في الطرق حوله، حيث تحتاج جغرافية المكان لتركيز اكبر.
تحديد الهدف
فيما عبرت القاصة مريم الساعدي عن سعادتها بوجود معرض كتاب في مدينة العين، فذلك يعتبر إضافة إلى الكتاب وإلى المدينة نفسها، لافتة إلى أن المعرض في نسخته الحالية احتوى على 70% من كتب طلاب المدارس والأطفال، مشيرا إلى أهمية تحديد هدف المعرض والفئة التي تستفيد منه فإذا تم تحديد المعرض للأطفال فذلك جيد، وهو أمر محمود أن يكون هنالك معرض متخصص لهم، وتتحول التسمية إلى «طفل العين يقرأ»، مع تخصيص المدارس أياماً مفتوحة في المعرض، مشيرة إلى أن دور النشر المحلية إنتاجها بنسبة 80% لكتب الأطفال والطبخ، حيث إن المعرض يحتاج إلى التوسع نحو دور النشر العربية، مع زيادة حصة الترويج، كما أن تخصيص معرض للطفل قد يؤدى إلى إنشاء جيل قارئ من الدرجة الأولى، وهو ما يفتقد له حالياً، فجيل الشباب أغلبيته لا يقرأ، ولا يتحمل الإمساك بالكتاب.
ولفتت إلى أن في حالة كان المعرض محلياً يجب الاحتفاء بذلك بتكوين جائزة مصاحبة للمعرض لأفضل كتاب خلال العام، ويكون الكتاب كتب عن الإمارات بغض النظر عن جنسية الكاتب أو كتاب كتبه كاتب إماراتي أو مقيم في الإمارات، وذلك بغض النظر عن المحتوى أو الجهة التي صدر عنها الكتاب سواء كانت داخل الدولة أو خارجها. وقالت إن المعرض يمكن أن يكون مناسبة للتركيز على الكاتب المحلي وتعريفه بالجمهور والالتقاء في أمسيات مع طلاب الجامعات، بغض النظر عن ماهية الكتاب أو جنسية الكاتب.
فكرة رائعة
من جانبها أشارت الشاعرة الفلسطينية فرح شما إلى أهمية المعرض، لافتة إلى أن الفكرة رائعة، حيث يوجد تنوع ثقافي واضح ومهم، وهي سعيدة بوجودها ومشاركتها.
أما الكاتبة والرسامة السورية سهير الدلال، فقالت إن المعرض عبارة عن عرس ثقافي، وأضافت أن معرض «العين تقرأ» يتميز بالتنظيم والحضور النوعي في الأمسيات الأدبية، مشيرة إلى أن توقيع الكتب صاحبه دراسة نقدية رائعة ومشاركة مهمة من الجمهور، الأمر الذي يشجعها للمشاركة في المعرض العام المقبل.

.جائزة حرم رئيس الدولة تشارك بفعالية في «العين تقرأ»
أبوظبي (الاتحاد)- شاركت الأمانة العامة لجائزة سمو الشيخة شمسة بنت سهيل، حرم صاحب السمو رئيس الدولة – حفظهما الله، للنساء المبدعات بجناح وفعاليات متعددة ضمن الدورة الخامسة لمعرض «العين تقرأ» للكتاب.
وتأتي مشاركة الأمانة العامة للجائزة في هذه الدورة من المعرض بتوجيهات من سمو الشيخة شمسة بنت سهيل حرم صاحب السمو رئيس الدولة راعية الجائزة، الرامية إلى أن تقوم الجائزة بمشاركة فاعلة وإيجابية بين دور النشر والمؤسسات الأخرى المشاركة.
وأكدت الدكتورة موزة عبيد غباش رئيس مجلس أمناء الجائزة أن مشاركة الجائزة في معرض «العين تقرأ» هذا العام تأتي في ظل ما شهده المعرض من حضور كبير وتنوع في اللغات والثقافات، ولاستثمار هذه المناسبة الثقافية، وتجسيد أهداف الجائزة، المتمثلة في دعم الأنشطة الثقافية، ورفع مستوى الوعي بالثقافة الإماراتية. وأضافت غباش أن المعرض قدم المزيد من فرص المعرفة والثقافة للزائر سواء من المؤسسات أو الأفراد أو الطلاب الذين قاموا بتمثيل قطاع مهم ممن يستهدفهم معرض الكتاب، ليخرج بحصيلة ثقافية ومعرفية كبيرة. وأشارت غباش إلى أن معارض الكتب بالدولة رسخت على مدار الدورات الماضية مكانة الدولة كعلامة بارزة على خريطة المشهد الثقافي العالمي، فضلاً عن الإقليمي والمحلي، معتبرةً أن مشاركة عدد كبير من الكتاب والمبدعين والمفكرين العالميين والعرب، ضمن فعاليات معرض «العين تقرأ» من ندوات وملتقيات ثقافية، تمثل فرصة لمناقشة إنتاجاتهم والاحتكاك والتساؤل.

اقرأ أيضا

أميتاب باتشان ضيفاً على «الشارقة الدولي للكتاب»