الاتحاد

ثقافة

نداء فاس يدعو إلى إحياء وإرساء قيم الحوار والتعايش السلمي

فاس (وام) - اعتمد المؤتمر الدولي حول الحوار بين الثقافات والأديان، «نداء فاس لتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان»، خلال جلسته الختامية التي عقدت أمس في مدينة فاس المغربية.
وأكد النداء الحاجة الملحة إلى ابتكار أشكال جديدة للتفاعل والتفاهم بين النطاقات الحضارية لاسيما في عصرنا الراهن، المفعم بشتى مظاهر التقارب في ظل عولمة أشكال التبادل، وتكاثر الشبكات الافتراضية وموجات الهجرة وحركة الأشخاص، ونشوب مواجهات وصراعات إيديولوجية، والتمييز القائم على أساس عرقي أو ديني، والإرهاب المرتبط أحيانا بالجريمة الدولية المنظمة، ومظاهر الانطواء على الذات، على الرغم من المبادرات والجهود الرامية إلى تعزيز التقارب والحوار والمصالحة والتوافق.
ودعا المشاركون في المؤتمر الدول والحكومات الأعضاء في المنظمة الدولية للفرانكفونية و«الإيسيسكو» والمجتمع الدولي إلى مواصلة الجهود وتعزيزها، سعيا إلى بناء حوار فاعل بين الحضارات والثقافات والأديان، وترسيخ ثقافة السلام داخل الأمم وفيما بينها، وذلك من خلال التأكيد على المساواة في الكرامة والاعتراف بثقافات الشعوب والمجتمعات.
كما دعوا الزعماء الدينيين والجهات المسؤولة عن الشؤون الدينية وقادة الأحزاب السياسية والحكومات إلى الحرص على إحياء وإرساء قيم الحوار والتعايش السلمي والعيش المشترك على نحو مستدام، في ظل احترام المبادئ والممارسات الدينية وحرية التعبد والمعتقد وعدم تسخير الأديان لاسيما الديانات السماوية الثلاث بأي شكل من الأشكال مطية لأنماط الحكم أو التدبير السياسي والاجتماعي ذات الطابع التمييزي.
وأعرب المشاركون في المؤتمر عن اقتناعهم بأن الأنشطة التربوية على جميع مستويات النظم التعليمية الوطنية ينبغي أن تكون الأداة المثلى للحوار بين الحضارات والثقافات والأديان، سواء تعلق الأمر بتدريب هيئة التدريس العاملة في النظم التعليمية العامة أو الدينية أو بالمقررات المدرسية والجامعية الخاصة بالتاريخ وعلم اجتماع الأديان أو بالتربية على قيم المواطنة وحقوق الإنسان أو بإعداد المسؤولين عن التعليم الديني أو ممارسة الشعائر الدينية، وذلك من خلال اعتماد المفاهيم والنماذج الناجحة للحوار بين الثقافات مع تعزيزها وتطويرها، وذلك ضمن التخصصات القائمة على مستوى المناهج الدراسية، وفي إطار التفاعل بين مختلف التخصصات.
وأكدوا اقتناعهم أن جميع أشكال التعبير الثقافي كفيلة توطيد الحوار وتوسيع آفاقه، وتشجيع الإنصات إلى الآخر ومعرفته، وترسيخ احترام الاختلاف، وذلك اعتبارا لدور المبدعين والفاعلين الثقافيين في تفعيل احترام التنوع الثقافي والقيم الديمقراطية المتعارف عليها عالميا. ودعوا الصحافيين ووسائل الإعلام بشكل عام إلى الحرص على تيسير الظروف الملائمة للحوار والمساهمة في خلق مناخ الانفتاح والتسامح اللازم لقيام هذا الحوار.
وأهابوا بالمنظمة الدولية للفرانكفونية و«الإيسيسكو» العمل في إطار مجالات اختصاصهما وعملهما، مواصلة لجهودهما الريادية للدفع بهذا الحوار، والانضمام إلى المبادرات ذات الصلة التي تنفذ على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. وأعلن المشاركون في المؤتمر أن حوار الثقافات الحقيقي الرامي إلى ترسيخ ثقافة السلام ينبغي أن يستند إلى قاعدة واضحة من القيم الإنسانية المشتركة.

اقرأ أيضا

حاكم الشارقة يدشن النسخة الألمانية لكتابه «بيبي فاطمة وأبناء الملك»