الاتحاد

عربي ودولي

130 قتيلاً بغرق قارب مهاجرين أفارقة في إيطاليا

صف من جثث الضحايا في ميناء لامبيدوزا بعد انتشالها من قبل خفر السواحل الإيطالي أمس (أ ف ب)

صف من جثث الضحايا في ميناء لامبيدوزا بعد انتشالها من قبل خفر السواحل الإيطالي أمس (أ ف ب)

روما (وكالات) - قضى ما لا يقل عن 130 مهاجرا غير شرعي، غالبيتهم من القرن الأفريقي، نحبهم غرقا بعد غرق القارب الذي كانوا يستقلونه قرب جزيرة لامبيدوزا جنوبي إيطاليا في أسوأ كارثة بحرية في تاريخ الهجرة غير الشرعية.
وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) أنه جرى إنقاذ 150 شخصا على الأقل أحياء بينهم أربعة أطفال وعدة نساء.
وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة انه يعتقد ان جميع ركاب الزورق ويقدر عددهم بنحو 500 هم أريتريون وكانوا قادمين من ليبيا ما يبعث على الخوف من أن يكون أكثر من 300 شخص قد قتلوا.
وقالت رئيسة بلدية لامبيدوزا جوزي نيكوليني لوكالة الأنباء الإيطالية وهي تبكي “إنه أمر فظيع يستمرون في انتشال جثث”. وكان المركب يقل بين 400 و500 مهاجر.
وقال رئيس الوزراء الإيطالي انريكو ليتا إنه سوف يتم الإعلان عن يوم حداد وطني اليوم الجمعة على أرواح المهاجرين الغرقى. وأضاف أنه من المتوقع تبني القرار بشكل رسمي من قبل الحكومة التي اجتمعت مساء أمس الخميس. وبعيد الساعة 11,30 (9و30 تج) نقل المسعفون في خفر السواحل 151 ناجيا الى اليابسة وأيضا زوارق صيد قبل ان يعثروا على 40 جثة أخرى ما رفع عدد الجثث التي تم العثور عليها إلى 133 جثة.
واستمر عدد الضحايا في الارتفاع والجثث الموجودة حاليا على رصيف “فافورالو في لامبيدوزا” ستنقل الى عنبر المطار. وصرح مسؤول في شرطة الجمارك أن “عمليات الإنقاذ لا تزال جارية”.
وأفاد المحققون أن ركاب الزورق أحرقوا بطانيات لتتمكن السفن التجارية من رصدهم. وبسبب الفيول اشتعل الزورق وغرق ليستقر على عمق 40 مترا تحت سطح البحر.
وقالت وكالة الأنباء الإيطالية إن الشرطة اعتقلت تونسيا كان بين الناجين لأنه كان أحد المهربين. وقال المحققون إن الزورق قد يكون أبحر من ليبيا.
وأضاف “قام أشخاص كانوا على متن زوارق سياحية بمساعدة المهاجرين بعد أن سمعوا صراخهم”. وأبلغت مراكب صيد في المنطقة بوقوع الحادث وتوجه زورق تابع لخفر السواحل وآخر لشرطة الجمارك الى الموقع لمساعدة المهاجرين. كما شاركت في العملية مروحيات ووسائل جوية أخرى.
وتأثرت رئيسة بلدية لامبيدوزا لحادثة الغرق الجديدة وقالت “على قنوات التلفزيون أن تأتي إلى هنا وتظهر الجثث وإلا فكأن هذه المآسي لم تحصل”.
من جهته كتب البابا فرنسيس صباح أمس تغريدة دعا فيها للصلاة للضحايا. وفي التغريدة التي جاءت في تسع لغات بعد ساعات على وقوع المأساة قال البابا “لنصلي من أجل ضحايا حادثة الغرق المأساوية قبالة لامبيدوزا”.
وكان البابا زار في الثامن من يوليو جزيرة لامبيدوزا الاقرب من السواحل الافريقية للتنديد بـ”لامبالاة العالم” التي يعتبر المهاجرون غير الشرعيين أولى ضحاياها وهم يبحثون عن حياة جديدة في الدول الغنية.
ووصف رئيس الوزراء انريكو ليتا ما حصل بـ”المأساة الكبرى” وأعلن أن نائبه وزير الداخلية انجيلينو الفانو سيتوجه الى الموقع في أسرع وقت. وبسبب المأساة علق النشاط السياسي الكثيف المقرر غداة أزمة حملت ليتا الى طلب منح حكومته الثقة.
وأُلغي المؤتمر الصحفي للوزراء الذين استقالوا بأمر من رئيس الحكومة السابق سيلفيو برلوسكوني قبل أن يتراجع الأخير.
ومنذ مطلع العام وصل أكثر من 22 ألف مهاجر الى سواحل جنوب ايطاليا (صقلية وكالابريا) أي أكثر بثلاث مرات من عددهم في 2012. ووقع الحادث بعد وصول زورق آخر الى لامبيدوزا على متنه 463 مهاجرا من سوريا.
والاثنين الماضي غرق 13 مهاجرا معظمهم من اريتريا أثناء محاولتهم الوصول الى جزيرة راجوزا (جنوب شرق صقلية) بعد أن قفزوا أو ألقى بهم مهربون في البحر من مركب كان ينقل 200 مهاجر أو لاجئ. ومطلع أغسطس وقع حادث مماثل قبالة سواحل كاتانيا (شرق صقلية) عندما غرق ستة مصريين.
ودعت المفوضية الأوروبية أمس الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء الى تكثيف جهودها لتجنب حصول “مآس” شبيهة بتلك التي حصلت في لامبيدوزا. وقالت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية سيسيليا مالمستروم في بيان “على أوروبا زيادة جهودها لتدارك هذه المآسي وتأكيد التضامن في آن واحد مع المهاجرين ومع البلدان التي تشهد تدفقا متزايدا للاجئين”. واكدت ان على أوروبا تحسين اجراءات التحقق التي تطبقها وعمليات إغاثة السفن التي تواجه مخاطر، من خلال “الاسراع في تطبيق” آلية يوروسور التي طورتها المفوضية لزيادة مراقبة سفن اللاجئين في البحر.
وشددت مالمستروم على أهمية التعاون مع بلدان اللاجئين أو التي يمرون بها، وطالبت بـ”فتح طرق جديدة للهجرة الشرعية”.
ويهبط المهاجرون عادة في لامبيدوزا على بعد 113 كيلومترا فقط من السواحل التونسية وعادة ما يمسك بهم حرس السواحل الايطالي بعد رحلة خطرة في زوارق مكتظة. ويصل آلاف المهاجرين اليائسين من افريقيا الى ايطاليا على متن زوارق غير آمنة ومكتظة بالركاب كل عام ويأتي معظمهم الى لامبيدوزا. وزادت الاعداد هذا العام نتيجة لآلاف اللاجئين الفارين من الحرب الأهلية في سوريا الذين يصل معظمهم الى الساحل الشرقي لصقلية قادمين من مصر.

اقرأ أيضا

لبنان يكافح عشرات الحرائق وسط موجة من الطقس الحار