الاتحاد

عربي ودولي

كيري: سنحكم على إيران بالأفعال وليس الأقوال

كيري بين رئيس الوزراء الياباني ووزير الدفاع الأميركي في طوكيو أمس (رويترز)

كيري بين رئيس الوزراء الياباني ووزير الدفاع الأميركي في طوكيو أمس (رويترز)

أحمد سعيد، وكالات (عواصم) - قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، إن الولايات المتحدة لن تحكم على إيران بناء على أقوالها بعدما وعدت بالانفتاح بخصوص برنامجها النووي، بل على أفعالها، مطالباً طهران بخطوات إيجابية من أجل استمرار التواصل بينهما. وبحث أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون مع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، الملف النووي والأزمة السورية. فيما استعاد الإيرانيون الأمل في أن ترفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادهم في وقت سريع، وذلك بفضل التحسن الظاهر في العلاقات بين طهران وواشنطن على إثر زيارة الرئيس حسن روحاني إلى نيويورك.
واعتبر كيري أمس أن أجواء التعاون الجديدة التي أشيعت مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يجب أن تتبعها أفعال ملموسة. وقال للصحفيين في طوكيو “أطمئن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وشعب إسرائيل، أن لا شيء نقوم به سيكون مبنياً على الثقة فقط”، مضيفاً “سيكون مستنداً إلى سلسلة خطوات تضمن لنا جميعاً أننا متيقنون مما يحصل”.
ويأتي موقف كيري الموجود في طوكيو لإجراء محادثات تتناول التحالف الأمني بين الولايات المتحدة واليابان، بعد تأكيد نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك منفردة بهدف منع إيران من تصنيع قنبلة نووية.
وأشاد كيري بالرئيس الإيراني الذي أبدى “انفتاحاً”، وقال إن هناك أصواتاً داخل الإدارة الإيرانية تريد سلوك “طرق مختلفة”، لكنه شدد على أن أوباما كان واضحاً بأنه يريد نتائج وليس مجرد أقوال. ويتوقع أن يلتقي وفد إيران مع ممثلي مجموعة (5+1) في جنيف في منتصف أكتوبر لاستئناف محادثات السلام، حيث تسعى طهران لتخفيف العقوبات القاسية التي تفرضها عليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأعلنت نائبة وزير الخارجية للشؤون السياسية ويندي شيرمان أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي أمس، أن الولايات المتحدة ستواصل تطبيق نظام العقوبات المفروض على إيران مع السعي في الوقت نفسه إلى إيجاد حل سياسي لملف البرنامج النووي الإيراني.
وقالت “كونوا واثقين بأننا سنواصل تطبيق العقوبات الحالية بقوة، مع بحثنا عن إمكانية التوصل إلى حل يتم التفاوض عليه” مع إيران. وتابعت “كنا واضحين لا شيء سوى إجراءات ملموسة يمكن التحقق منها يتيح فتح الباب أمام تخفيف العقوبات” الاقتصادية على إيران.
وأضافت شيرمان أن تطبيق العقوبات الأميركية ضد إيران “سيتعرقل بشكل كبير” نتيجة شلل الدولة الفيدرالية بسبب الخلاف حول الموازنة بين الجمهوريين والديمقراطيين، ما أدى إلى شلل بعض المكاتب في وزارة الخارجية.
وفي شأن متصل، بحث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، أمس الملف النووي الإيراني والأزمة السورية. وأصدر المتحدث باسم بان كي مون بياناً ذكر فيه أن الأمين العام التقى ظريف، ورحب بالانطباعات والرسائل الإيجابية بشكل عام في الأيام الأخيرة التي برزت حول البرنامج النووي الإيراني، وناقش المسؤولان مسائل متعلقة بالملف النووي الإيراني.
إلى ذلك، استعاد الإيرانيون الأمل في أن ترفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادهم في وقت سريع، بفضل التحسن الظاهر في العلاقات بين طهران وواشنطن بعد زيارة روحاني إلى نيويورك، خاصة مع زيادة عدد العاطلين عن العمل الذين بلغ تعدادهم 3,5 مليون شخص عاطل، أي 11,5% من عدد السكان رسمياً. وقد يرتفع هذا الرقم إلى 8,5 مليون شخص، كما حذر وزير الاقتصاد علي طيب نيا في أغسطس.
وفي سبتمبر بلغ معدل التضخم السنوي 39%، وزادت أسعار المواد الاستهلاكية أكثر من الضعف، بحسب إحصاءات رسمية. حتى أن أسعار المنتجات الأساسية (رز وزيت ودجاج)، تبقى باهظة جداً بالنسبة للعديد من الإيرانيين، في حين يبلغ الحد الأدنى الشهري للأجور ستة ملايين ريال.
ووسط كل هذه السلبيات، تظهر نقطة تفاؤلية واحدة تتمثل في أن سعر صرف الدولار الذي كان 38 ألف ريال في السوق الحرة قبل بضعة أشهر، استقر عند 30 ألف ريال في سبتمبر. ويرى الإيرانيون أن الاتصال الهاتفي التاريخي بين روحاني وأوباما يشكل بادرة أمل حقيقية.
وقال مرتضى سائق سيارة أجرة، إن الرئيسين “كان يمكن أن يتحدثا في وقت سابق لأن الجميع متضرر من الوضع الاقتصادي”. وبالفعل فإن بعض قطع الغيار مفقودة بسبب الحصار الذي فرض هذا الصيف على صناعة السيارات الإيرانية.
وأوضح مهدي ميرماضي رئيس غرفة التجارة الفرنسية الإيرانية “نحن متفائلون، لكن الوضع خطير جداً”. وأضاف “إذا لم ترفع بعض العقوبات بحلول ستة أشهر وبالدرجة الأولى العقوبات المصرفية، فإن نصف الشركات التي لا تزال تستورد مواد أولية من أوروبا ستقفل”.
ويوافق مراقب اقتصادي أوروبي موجود منذ وقت طويل في إيران على الأمر، فيقول إن “الضغط ناجم بوضوح من الاقتصاد بسبب البطالة والتضخم والانخفاض الكبير في الإنتاج”. وقال إن “المتعهدين في بلدي كانوا متفائلين” بعد انتخاب روحاني في 14 يونيو، وازداد هذا الميل لديهم بعد الصيف.
وقال “نظمت اجتماعاً إقليمياً مع نحو 15 من الشركات الصغيرة” لكن “أكثر من 50 حضرت، هناك توقعات كبيرة”. ومنذ زيارة روحاني إلى نيويورك “تستعد الشركات الكبرى لتغيير تكتيكها في أسرع وقت، وتتوقع مجرد إشارة من واشنطن للاستجابة لاستدراجات عروض”.
من جهة أخرى، أعلنت المجموعة النفطية الفرنسية العملاقة “توتال” الثلاثاء أنها ستعود إلى إيران فور رفع الحصار النفطي. وقال رئيس المجموعة ومديرها العام كريستوف دو مارجوري “اليوم هناك حصار، وهذا الحصار يسري على كل العالم وسننتظر رفعه”، معرباً عن الأمل في أن يتم ذلك “في أسرع وقت ممكن”. وتبقى الأولوية تطبيع العلاقات الأجنبية لأن المراقب الأوروبي يعتبر أن “إيران لا يمكن أن تنهض باقتصادها لوحدها في السوق”. ورأى أنه يبقى أمام حكومة روحاني أقل من عام لتنهض بالاقتصاد، وإن فشلت فإن القوى “المعارضة للانفتاح الدبلوماسي ستعاود الهجوم”.

الحرس الثوري الإيراني يحقق في اغتيال أحد الضباط
طهران (رويترز) - قال الحرس الثوري الإيراني، إنه يحقق في وفاة ضابط وجد مقتولاً بالرصاص، في ظروف غامضة. وكان موقع «البرز» الإلكتروني الإيراني قد ذكر في وقت سابق هذا الأسبوع أن مجتبى أحمدي وهو مسؤول بالحرس الثوري الإيراني عثر عليه مقتولاً بالرصاص قرب مدينة كرج شمال غرب طهران. وقال الموقع إن الضابط غادر منزله صباح الاثنين وعثر عليه بعد بضع ساعات مصاباً بطلقة في القلب.
وقالت صحيفة «ديلي تلجراف» ومقرها لندن، إن أحمدي كان قائداً لقيادة الحرب الإلكترونية بالوحدة، ونقلت عن قائد شرطة محلي قوله إنه حادث اغتيال. وتوقعت الصحيفة أن تكون الوفاة حادث اغتيال على غرار خمسة علماء إيرانيين قتلوا منذ عام 2007. وجاء في بيان الحرس الثوري الإيراني الذي نقله موقع سباه الإلكتروني «في أعقاب حادث مروع يتصل بأحد مسؤولي الحرس الثوري الإيراني، يجري التحقيق في الأمر، ولم يتم تحديد سبب ما حدث ودافع المهاجم». ولم يحدد البيان هوية أحمدي، لكن موقعاً إخبارياً محلياً نشر صوراً أمس الأول لجنازته ومقتطفات من بيان الحرس الثوري الإيراني. وقال مسؤول إيراني مساء أمس الأول «نتيجة التحقيق ستعلن من خلال القنوات الرسمية، وأي تكهنات لن تكون ملائمة قبل انتهاء التحقيق».

اقرأ أيضا

المحافظون القوميون يحتفظون بالأغلبية البرلمانية في بولندا