الاتحاد

الاقتصادي

منزل أميركي يُنعش أحلام أنصار الطاقة النظيفة

نيوجيرسي- (رويترز): يسخن مايكل ستريزكي منزله ويبرده على مدار العام ويستخدم نطاقا كاملا من الأجهزة الكهربائية بما في ذلك أجهزة مفرطة في الاستهلاك مثل حوض استحمام بالماء الساخن وجهاز تلفزيون بشاشة عريضة دون أن يدفع سنتا واحدا في فواتير المرافق·
ويعد منزله العائلي- الذي يبدو تقليديا في غابات الصنوبر بغرب نيوجيرسي- الأول في الولايات المتحدة الذي يظهر أن توليفة من الطاقة الشمسية والهيدروجينية يمكن أن تولد كل الكهرباء اللازمة لمنزل· ويأتي مشروع هوبويل، الذي أخذ اسمه من اسم بلدة قريبة، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الطاقة في الولايات المتحدة وقلق حول تأثيرات حرق الوقود الأحفوري على البيئة· وقال جيان باولو كامينيتي من (شركاء الطاقة المتجددة) الذراع التجاري للمشروع ''الناس يتفهمون أن التغير المناخي مثار قلق بالغ لكنهم لا يعلمون ما الذي يستطيعون فعله إزاء هذا·· هناك مكسب نفسي في فعل الصواب''·
ويدير ستريزكي المنزل البالغة مساحته ثلاثة آلاف قدم مربع باستخدام طاقة يولدها سطح تبلغ مساحته ألف قدم مربعة ويمتلئ بخلايا كهربائية ضوئية على مبنى قريب ومحلل كهربائي يستخدم الطاقة الشمسية في استخراج الهيدروجين من المياه وعدد من صهاريج الهيدروجين التي تخزن الغاز حتى تحتاجه خلية الوقود· وفي فصل الصيب تولد الألواح الشمسية كهرباء أكثر بـ60 في المئة من احتياجات المنزل فائق العزل، ويخزن الفائض على هيئة هيدروجين يستخدم في فصل الشتاء حين تكون الألواح الشمسية غير قادرة على تلبية كل احتياجات المنزل لتوليد كهرباء في خلية الوقود· ويستخدم ستريزكي أيضا الهيدروجين لإمداد سيارته التي تعمل بخلايا الوقود بالطاقة غير المسببة للتلوث على غرار محطة الكهرباء المنزلية· ولا تسهم الطاقة الشمسية في الوقت الحالي إلا بنسبة 0,1 في المئة من احتياجات الولايات المتحدة من الطاقة لكن عدد المنشآت التي تستخدم الطاقة الكهربائية الضوئية زاد بنسبة 20 في المئة عام 2006 كما أن تكلفة تصنيع الألواح الشمسية تنخفض بنسبة نحو سبعة في المئة سنويا وفقا لرابطة صناعات الطاقة الشمسية·
ومع تراجع التكلفة وتسارع البحث عن بدائل نظيفة للوقود الأحفوري باهظ الثمن والملوث للبيئة يتكهن بعض المحللين بأن يشهد استخدام الطاقة الشمسية توسعا كبيرا في الأعوام الخمسة إلى العشرة القادمة· وتكلف المنزل الذي افتتح في أكتوبر الماضي بعد أربع سنوات من التخطيط والبناء نحو 500 ألف دولار (نصف مليون دولار) منها 225 ألف دولار وفرها مجلس نيوجيرسي للمرافق العامة· وتهدف الولاية وهي من أبرز المؤيدين للطاقة المتجددة إلى أن تأتي 20 في المئة من طاقتها من مصادر متجددة بحلول عام ·2020 ويوجد بها حاليا اكبر عدد من منشآت الطاقة الشمسية في أي ولاية اميركية باستثناء كاليفورنيا· وقال دويال سيديل المتحدث باسم المجلس إن المجلس دعم المشروع لأنه يساعد في تحقيق أهداف الولاية المتعلقة بالطاقة المتجددة·
وأضاف ''مشروع المنزل الذي يعمل بالطاقة الشمسية والهيدروجينية يتيح فرصة هائلة لتقليل غازات الصوبة الزجاجية التي تسهم في الاحتباس الحراري''· وقدم عدد من الرعاة التجاريين معدات وخبرات للمشروع من بينهم مؤسسة اكسايد التي تبرعت ببطاريات قيمتها نحو 50 ألف دولار وشركة سواجيلوك من اوهايو التي قدمت أنابيب من الصلب الذي لا يصدأ قيمتها نحو 28 الف دولار· وشارك ستريزكي بنحو 100 الف دولار من ماله الخاص·
وفي الوقت الذي قد تردع فيه التكلفة الكثيرين عن تحويل منازلهم للعمل بالطاقة الشمسية باستثناء الأثرياء من المعنيين بشؤون البيئة فإن ستريزكي وشركاءه يؤكدون أن المشروع مصمم كي يتم تكراره وإن سعر النموذج الأولي أعلى بكثير مما سيدفعه من سيحاكونه· وقال ستريزكي إنه بعد أن سددت مصاريف البحث والتصميم التي تنفق في المرة الأولى فإن السعر سيبلغ نحو 100 ألف دولار· وقال مارشانت وينتوورث من اتحاد العلماء المعنيين وهي جماعة مدافعة عن البيئة في واشنطن إن السعر لا يزال مرتفعا للغاية بحيث لا يمكن تكرار المشروع على نطاق واسع· وأضاف أنه حتى يتم تبني هذا المشروع فإنه يجب أن تكون هذه المنشآت قادرة بيع فائض الطاقة لشبكة الكهرباء بحيث تدر عائدا متجددا يمكن استخدامه لاستقطاب رأس المال· وتابع: ''يجب أن نجعل التمويل في متناول أشخاص حقيقيين''· ويجادل كامينيتي بأن تكلفة تركيب الطاقة الهيدروجينية الشمسية تبلغ نحو أربعة آلاف دولار سنويا حين توزع تكلفتها البالغة 100 ألف دولار على مدار العمر الافتراضي المتوقع للمعدات الذي يبلغ 25 عاما لكن هذا أكثر بكثير من متوسط المبلغ الذي ينفقه مالك المنزل الاميركي على الطاقة سنويا والبالغ 1500 دولار وفقا لما تقوله الحكومة الاتحادية·
وحتى اذا كان متوسط تكلفة البنزين التي تبلغ نحو ألف دولار للسيارة الواحدة سنويا متضمنة في هذه التوليفة للطاقة فإن خيار الوقود المتجدد لا يزال أغلى بكثير من توليفة شبكة الكهرباء والبنزين لكن بالنسبة لستريزكي وزملائه فإن المنزل له أهمية اكبر بكثير من حجم تكلفته؛ إنه يتعلق بأمن الطاقة في وقت تسعى فيه الحكومة الاتحادية الى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري من الشرق الأوسط ويتعلق بإتباع نمط حياة دون توليد غازات الصوبة الزجاجية· وبالنسبة لستريزكي (51 عاما) فإن هذا المشروع هو مشروع حياته ويقول ''لقد كرست حياتي لكي أجعل الكوكب مكانا أفضل''·

اقرأ أيضا

الإمارات الأولى في مؤشر تجارة السلع العالمي