الاتحاد

الاقتصادي

الذهب الأسود يؤثر على أسواق الأسهم

لا يختلف اثنان على أن النفط الخام كان ولا يزال، وسيبقى لأمد غير منظور مصدرا رئيسيا للطاقة في العالم أجمع كما أنه بمثابة المؤشر الاستراتيجي الذي تُبنى عليه اقتصاديات وسياسات الدول الصناعية والنامية، وما يتبع ذلك من مشاريع استثمارية ضخمة، وخطط تنموية يلعب فيها النفط الدور الأساسي· لذا، فإن أي تغيّر سواء كان ايجابيا او سلبيا يطرأ على سوق النفط، سيؤثر بطريقة أو بأخرى على الاقتصاد العالمي شاء أم أبى· وعليه يمكننا اعتبار النفط على أنه المؤشر الأساسي لما ستنطوي عليه حال الأسواق الاقتصادية الأخرى، وعلى وجه أخص سوق الأسهم · ولاشك في أن الانخفاض الأخير والمستمر في أسعار النفط لعب دورا كبيرا في اضطراب بعض أسواق المال، وفي انتعاش وتغذية بعضها الآخر· وفي الولايات المتحدة، شهدت أسواق المال الأميركية على مختلف أنواعها تذبذبا تمثل في ارتفاع أسهم بعض الصناعات وانخفاض أسهم صناعات أخرى· وما يلي ذكر لبعض تلك التغيرات التي طرأت في الأسبوعين الماضيين·
تمكن سوق وول ستريت من احتواء الخسائر المبكرة في الأسبوع قبل الماضي، والإغلاق بأسعار مرتفعة رغم استمرار انخفاض أسعار النفط، وذلك بفعل عدد من جولات التملّك التي ساعدت على اكتساب ثقة المستثمرين في السوق مجددا· كما عملت شركة غاب- Gap Inc.- على رفع تقرير عن البدائل الاستراتيجية للشركة في ظل الظروف التي يمر بها سوق النفط· وظهر في الصورة كذلك عدد من الصفقات بلغت قيمتها حوالي 6 مليارات دولار أميركي تم الإعلان عنها مؤخرا، ما يشير إلى بداية قوية في عام 2007 في مجال أنشطة التملك والاندماج، وذلك بعد المستويات القياسية التي تم التوصل إليها في العام الماضي فيما يتعلق بهذا الشأن·
من ناحية أخرى، ساعد انخفاض سعر النفط أسواق الأسهم والبورصة على تجنب الخسائر التي تكبدتها· ومع استمرار انخفاض أسعار النفط في الأسابيع الماضية، تولّد الاعتقاد بأن زيادة إمدادات زيت التدفئة في الولايات المتحدة ستكون بلا جدوى بسبب الشتاء المعتدل الذي تمر به الولايات المتحدة هذا العام· وكانت الأسهم قد حملت معها عنصر الحذر عندما تحول انتباه المستثمرين نحو تقارير أرباح الربع الأخير في الولايات المتحدة·
وقال بيتر دوني، استراتيجي استثمار في شركة كابيتال ماناجمانت في نيويورك، بقوله: ''تمُر السوق الآن بنقطة انعطاف قوية· ولاشك في أن سوق الطاقة مهمة لكنها شهدت في الأسابيع القليلة الماضية انخفاضا كبيرا، لدرجة أن انتعاشها مجددا أمرٌ يثير الخوف والتردد في نفوس المشتركين والمستثمرين''· ووفقا للحسابات والإحصائيات الأولية، ارتفع المتوسط الصناعي في ''داو جونز'' إلى 25,48 نقطة، ليصل إلى 12,423,49 نقطة في الأسبوع قبل الماضي·
من ناحية أخرى، تراجعت أسعار الأصول في غياب أية أنباء ايجابية عن تحرك السوق وانتعاشها· وقال دونالد كوهن، نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، في خطاب ألقاه مؤخرا إن بيانات التضخم الأخيرة كانت ''متماسكة ومشجعة'' رغم توقعات البنك المركزي بانخفاض تدريجي محتمل في الأسعار· لكنه حذر في الوقت نفسه قائلا إنه ''لا يزال الوقت مبكرا جدا على تجاهل ضغوط الأسعار''· وقال ليو غروسكي، رئيس شؤون الاستثمار في شركة يو إس تراست: ''نبحث عن بعض الأساسيات الاقتصادية القوية، وأسعار الفائدة، والتضخم المالي، والتقييم·''·
من جانبها، أعلنت جنرال إلكتريك عن اتفاقية لتملك شركة فيتكو غراي، المُوَرّدة لمعدات حقول النفط والغاز، بقيمة 1,9 مليار دولار أميركي· كما انخفض سعر بعض شركات الهواتف النقالة كشركة موليكس، التي شهدت انخفاضا في سعر أسهمها في الأسبوع قبل الماضي بنسبة 4,9 في المائة ليصل إلى 29,28 دولار أميركي بفعل ضعف معدل المبيعات، وانخفاض أسعار الهواتف النقالة· كما انخفض معدل أرباح شركة تيلابس، الصانعة لمعدات الاتصال والهواتف، نتيجة التخوف من تأثير عمليات الاندماج· وهذا بدوره أدى إلى انخفاض سعر أسهم الشركة في الأسبوع قبل الماضي بنسبة 4,4 في المائة·
وشهدت أسهم الشركات التكنولوجية تقدما ملحوظا خلال الدورات السابقة، فقدت ارتفعت أسهم شركة أبل للكمبيوتر في الأسابيع الماضية· كما ارتفعت أسهم شركة ''آي بي إم'' لتصل في بداية الشهر إلى 98,90 دولار أميركي· كما ارتفع سهم شركة الطيران الأميركية صءج لتصل الى 46,80 دولار أميركي في الأسبوع قبل الماضي·

اقرأ أيضا