الاتحاد

الاقتصادي

مخاوف من نهاية طفرة السلع الأولية

قالت ''فاينشيال تايمز'' إن الهبوط الحاد الذي أصاب قطاع النفط والمعادن والزراعة هذا العام يمهد الطريق إلى القول إن الانتعاش الذي دام خمسة أعوام في سوق السلع الأولية في طريقه إلى الأفول· حيث انخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام 10 % منذ نهاية العام الماضي وتراجعت أسعار النحاس 10 % أيضاً بينما هبطت أسعار القمح والذرة 9 %·
وقال مايكل لويس، من دويتشه بنك إن التراجع الحاد في أسعار السلع جاء متتابعاً بسبب ترابط أسباب الهبوط الجماعي في القطاع ككل، إلا أن ذلك لا يمنع من وجود أسباب معينة ساهمت بحد ذاتها في هبوط سلع دون غيرها، مضيفاً : '' تراجع أسعار النفط جاء في أعقاب الطقس المعتدل الذي ساد الولايات المتحدة وأوروبا خاصة عندما نعلم أن درجة الحرارة خلال الثلاثة الأشهر الأخيرة من عام 2006 كانت أعلى من المعدل الطبيعي في هذا الوقت من السنة بنسبة 10 %، وهو الأمر الذي أدى إلى هبوط أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 17 % والنفط بنسبة 21%''·
وتشير أرقام ''دويتشه بنك'' إلى أن نسبة تراجع العقود الآجلة للغاز الطبيعي قد بلغت 15 بالمائة عن معدل السعر في شهر نوفمبر الماضي بحوالي 6 دولارات، بينما وصلت نسبة الانخفاض في أسعار النفط 11 بالمائة عن معدل شهر ديسمبر الماضي بـ 62 دولارا· وأوضح لويس: ''إذا نظرنا إلى تأثير الطقس على الطلب نجد أن هبوط أسعار النفط لم تكن بتلك الدرجة الكبيرة جداً مشيراً إلى استبعاد حدوث تراجع أكثر حدة في سعر النفط بسبب حرص منظمة الدول المصدرة للنفط ''أوبك'' على حماية الأسعار من الوصول إلى ما دون الـ 50 دولاراً للبرميل·
من جهة أخرى، قال جون نورماند، المحلل في ''جي بي مورجان'' إن أسعار النفط قد تقع تحت ضغط نتيجة للأداء الضعيف التي تتسم به مؤشرات أسواق السلع· ومن أكثر الوسائل شيوعا بين المستثمرين في بيع السلع تلك الوسائل المتعلقة بالمؤشرات ومن أشهرها على الإطلاق مؤشر جولدمان ساكس للسلع الذي انخفض العام الماضي 15,1 %، فيما أغلق مؤشر داو جونز الصناعي على مكاسب قدرها 2,1 بالمائة، وقد عانى كلاهما من أسوأ أداء سُجل على مدى خمسة أعوام·
ويعود التراجع الحاد الذي سجله مؤشر جولدمان ساكس للسلع إلى هيكل الأسعار في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام حيث أن الأسعار الآجلة أعلى من الأسعار الفورية، مما أدى إلى خسارة المستثمرين الذين قاموا ببيع عقودهم الفورية قبل أن تنتهي بأسعار أقل مما يجب أن يشتروا بها العقد الآجل·
أما فيما يتعلق بالمعادن، فقد سجل الزنك أسوأ معدل تراجع بين السلع كافة هذا العام حيث هبط 15% بعد أن حقق مكاسب كبيرة في العام الماضي تقدر بـ 125 بالمائة· وأشار جون ريد، المحلل الاستراتيجي في ''يو بي إس'' إلى أن سعر الزنك تأثر بإعادة تقييم في مؤشر داو جونز الصناعي للسلع· أما كيفن نورش المحلل في ''باركليز كابيتال'' فأشار إلى أن هبوط أسعار المعادن مرتبط بزيادة المخزونات خاصة النحاس حيث صعدت إلى 7 بالمائة هذا العام، واليوم تعود مخزونات النحاس إلى تلك المستويات التي كانت عليها منذ أكثر من عامين ماضيين عندما كانت الأسعار قرابة الـ 3000 دولار للطن· وتابع: ''إن انخفاض أسعار السلع الزراعية ناجم عن صفقات البيع في أسعار الطاقة والمعادن، وبلغت أسعار القمح والذرة أعلى مستوياتها منذ عشرة أعوام في الربع الأخير من العام الماضي حيث هبط المخزون الاحتياطي لكليهما إلى أدناه منذ عشرين عاماً، وبنظرة سريعة إلى السوق يتبين استقرار أسعار بعض الحبوب بسبب الطلب المتزايد على الوقود العضوي كما نتوقع ثبات أسعار القمح والذرة هذا العام·'' وأنهى الحديث مشيراً إلى أن سوق السلع يعد نفسه لسنة أخرى زاخرة بالأحداث·
وامتدت تأثيرات هبوط أسعار النفط والأداء الضعيف لتساعد على اندلاع شرارة البيع بين أسهم شركات التكنولوجيا، وقال جاك أبلن من ''هاريس برايفت بنك'': '' في العام الماضي تعرضت أسهم التكنولوجيا للهبوط في الوقت الذي كانت فيه أسهم شركات النفط مرتفعة، إلا أن الوضع تغير الآن· يذكر أن قطاع التكنولوجيا من القطاعات الاقتصادية القوية التي يتوقع لها تحقيق مكاسب كبيرة في النصف الثاني من هذا العام·

اقرأ أيضا

النفط يرتفع عقب احتجاز إيران ناقلة بريطانية