الاتحاد

الاقتصادي

تراجع أسعار النفط يُربك الاقتصاد العالمي

ملف من إعداد- عدنان عضيمة، محمد عبد الرحيم، مريم أحمد، هدية سالم:

ليس جديداً أن نقول إن سوق النفط ستبقى المؤشر الأهم في قراءة خريطة الاقتصاد العالمي بمختلف قطاعاته، وفهم واقعه واستقراء مستقبله، ولهذا لم يكن غريباً أن تتأثر كافة الأسواق والاقتصاديات بالتراجع الحاد الذي شهدته أسعار النفط في الأسواق العالمية في الفترة الماضية حيث تراجع سعر ''برنت'' 15 % منذ بداية العام، وفقد ثلث قيمته منذ يوليو الماضي·
ويأتي تراجع الأسعار في ظل اتخاذ منظمة الدول المصدرة للنفط ''أوبك'' قرارين بتخفيض إنتاجها بمقدار 1,2 مليون برميل يومياً في المرة الأولى والتي بدأ تنفيذها في نوفمبر الماضي، و500 ألف برميل في المرة الثانية والتي ستدخل نطاق التنفيذ في مطلع فبراير المقبل، ما يعني سحب 1,7 مليون برميل يومياً من المعروض النفطي، الذي يعاني من فائض يصل إلى مليون برميل يومياً في الوقت الحالي مع زيادة ملحوظة في المخزونات الاستراتيجية لمعظم الدول المستهلكة·
ولا يمكن في أي حال من الأحوال تبرير الانخفاض الحاد في أسعار النفط خلال الفترة الماضية باعتدال الطقس في النصف الشمالي من الكرة الأرضية فهناك الكثير من الأسباب التي يجب الإشارة إليها·
في هذا الصدد لا يمكن إغفال حقيقة أن ''أوبك'' تمد الأسواق العالمية بـ40% فقط من احتياجاتها، ولا بد من التأكيد على أن هناك دول خارج ''أوبك'' قامت بزيادة إنتاجها وصادراتها خلال الفترة الماضية ما أسهم في زيادة المخزونات· كذلك، فإن الدور الذي تلعبه ''المضاربة'' في أسواق النفط العالمية لا يجب التقليل منه حيث تقوم الصناديق الاستثمارية وكبار المستثمرين في الأسواق بالمساهمة في التأرجح الكبير في أسعار النفط، في حالتي الصعود والهبوط، لجني الأرباح·
ولعل الأهم من ذلك هو الإشارة إلى غياب الشفافية في تعامل منظمات يفترض أن تكون ذات مصداقية - خاصة تلك التي تمثل كبار المستهلكين- والتي تقوم بنشر تقارير أقل ما يقال عنها إنها غير دقيقة لتوجيه الأسواق وفقاً لرغبات ومصالح بعض الدول·
ويأتي هذا ''التلاعب البحثي'' في الوقت الذي تقوم فيه دول ''أوبك'' بضخ استثمارات ضخمة لزيادة الإنتاج وتلبية الطلب المتنامي على النفط لتحريك عجلة نمو الاقتصاد العالمي، الأمر الذي تؤكده تصريحات علي النعيمي، وزير النفط السعودي، أمس الأول عندما أشار إلى أن الطاقة الاحتياطية لدى المملكة تبلغ 3 ملايين برميل يومياً، وذلك لمواجهة أي نقص في الإمدادات·
ولا شك أن ما أكد عليه معالي محمد بن ضاعن الهاملي، وزير الطاقة، ورئيس ''أوبك'' الحالي، مراراً بشأن ضرورة ضمان الطلب لتأتي متوافقة مع قيام زيادة استثمارات الدول المنتجة لرفع معدلات الإنتاج، يعد ضمانة أخرى من ''أوبك'' ودليلاً آخر على حرصها على استقرار السوق النفطية، الأمر الذي يحقق مصالح المنتجين والمستهلكين، ولا يغلب مصلحة طرف على الآخر، وبالتالي يؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي·

شهدت الأسابيع الماضية تراجعاً حاداً في أسعار النفط بلغت نسبته 15% منذ بداية العام الحالي حتى باتت تقترب من أدنى مستوياتها منذ أواسط عام ·2005 وقاد هذا التطور الكبير إلى صدور توقعات متزايدة بحدوث تغيرات ضخمة في عوائد الشركات وإنفاق المستهلكين وعلى الاقتصاد العالمي برمته· وبالرغم من أن الخام عوّض بعض خسائره إلا أنه انخفض بمعدل 15% خلال الأيام القليلة التي انقضت من عام ·2007
وبدا كأنّ سعر النفط أصبح كثير التأرجح والتغير، وأنه معرّض لانتكاسة جديدة من خلال تراجع سريع يصعب كبح جماحه· ويقول تقرير نشرته صحيفة (وول ستريت جورنال): إن استمرار موجة الهبوط ستؤدي إلى نتائج مؤثرة على النشاطات الاقتصادية والصناعية والتجارية كافة وحتى الاجتماعية في دول العالم أجمع· وسوف تترك هذه النتائج آثارها البليغة على المستهلكين والشركات العملاقة لإنتاج الطاقة، كما سيوجّه هذا التراجع ضربة موجعة إلى المشاريع التنموية الطموحة للدول المنتجة للنفط بما فيها الدول الخليجية وروسيا وإيران وفنزويلا والجزائر وليبيا·
ونقلت (وول ستريت جورنال) في عددها الصادر يوم الاثنين الماضي عن جافاد يارجاني رئيس قسم العلاقات مع منظمة ''أوبك'' في وزارة النفط الإيرانية قوله: إن المنظمة تبحث الآن في جدوى عقد اجتماع طارئ لوزرائها يهدف إلى توجيه الأسعار بالاتجاه المعاكس، ولم تصدر أي موافقة على هذا الاقتراح حتى الآن·
وإذا ما أدى تراجع أسعار النفط إلى انخفاض مقابل في مقدار ما يصرفه الأميركيون على شراء البنزين لدفع سياراتهم، فسوف يوفر لهم ذلك فائضاً من الأموال لشراء سلع بديلة كوجبات المطاعم وتذاكر الدخول إلى السينما والاشتراك في الرحلات السياحية، ويمكن لهذا الإنفاق أن يمثل عاملاً مفيداً للاقتصاد الأميركي الذي يعاني بطبيعة الحال بعض المشكلات المتعلقة بالإنفاق الاستهلاكي، كما سيحرر أسواق صناعة النقل الجوي والسيارات اللتين تعانيان منذ أكثر من 5 سنوات من أعباء ارتفاع أسعار النفط·
وحتى الآن، لم يؤدّ انخفاض أسعار الخام إلى انخفاض مقابل في أسعار المشتقات النفطية التي تباع في محطات الوقود· ويباع البنزين العادي في الولايات المتحدة والعالم بسعر متوسط يبلغ 2,28 دولار للجالون هبوطاً من 3 دولارات للجالون خلال الصيف· وينقل تقرير (وول ستريت جورنال) عن إيثان هاريس رئيس المحللين الاقتصاديين في مؤسسة (ليهان براذرز) قوله: ''يأتي هذا الانخفاض بالأسعار في لحظة مهمة بالنسبة لاقتصاد الولايات المتحدة''· ويقدّر هاريس أن يضيف كل انخفاض في أسعار النفط بمعدل 10 دولارات للبرميل ما يعادل نصف نقطة مئوية في معدل النمو الاقتصادي العام· وتُجمع التقارير على أن هذا الانخفاض جاء وفق إيقاع سريع إلى الحد الذي دفع العديد من المحللين إلى إعادة النظر في كل المعطيات الاقتصادية دفعة واحدة حتى يتمكنوا من إعادة تقييم الأوضاع التي أصبح عليها الاقتصاد العالمي برمته· وانعكس ذلك أيضاً على الخزينة الفيدرالية الأميركية التي سارعت إلى دراسة إمكانية تغيير سعر الفائدة على النحو الذي يقلل من حجم التضخم دون أن يضر بمصلحة الاقتصاد العام للبلاد·
ولكن ·· ماذا لو واصلت الأسعار انخفاضها؟·
يقول محللون في (وول ستريت جورنال): إن استمرار انخفاض الأسعار سوف يخلق كثيراً من الرابحين والخاسرين· ويعبر بول باليو كبير محللي المبيعات في شركة جنرال موتورز التي يوجد مقرها في ديترويت عن رأيه في الموضوع فيقول: ''إن انخفاض الأسعار يمثل فرصة بالنسبة لنا''· ويذكّر باليو بأن ارتفاع أسعار النفط يقف وراء انخفاض المبيعات الذي عانت منه الشركة العام الماضي· ومن المعلوم أن (جنرال موتورز) متخصصة في صناعة سيارات الاستخدامات الرياضية والشاحنات الخفيفة المعروفة بالشهية المفرطة لاستهلاك النفط· وكانت المشكلات الضخمة التي ترتبت عن ارتفاع أسعار النفط قد دفعت شركتي ''جنرال موتورز'' و''فورد'' إلى إعادة هيكلة إداراتيهما بعد أن تكبدتا خسائر تقدر بمليارات الدولارات· ووردت قبل أيام تقارير تشير إلى أن شركة كرايسلر التي تعد ثالث منتج للسيارات في أميركا، سوف تعلن خلال شهر فبراير المقبل عن خطة شاملة لإعادة الهيكلة الإدارية بعد أن سجلت خسارة بلغت 1,5 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام الماضي·
وفي صناعة النقل الجوي، كان ارتفاع أسعار النفط خلال السنوات العديدة الماضية وراء ارتفاع تكاليف وقود الطائرات حتى احتل المرتبة الأولى في قائمة الأعباء التي تتحملها شركات الطيران· وقفزت تكاليف النفط لأول مرة فوق تكاليف تشغيل الموظفين والخبراء في معظم هذه الشركات· ويضع الخبراء مقياساً مثيراً لتأثير انخفاض أسعار النفط على صناعة الطيران يشير إلى أن كل انخفاض في أسعار وقود الطائرات النفاثة بمقدار بنس واحد لكل جالون يؤدي إلى توفير سنوي في تكاليف وأعباء صناعة النقل الجوي في الولايات المتحدة يبلغ 195 مليون دولار· ويشير مقياس آخر إلى أن كل انخفاض في سعر برميل النفط الخام بمقدار دولار واحد يوفر على شركة (أميريكان إيرلاينز) 80 مليون دولار سنوياً· وأشارت شركة (بريتيش إيرويز) الثلاثاء الماضي إلى أنها تعتزم اقتطاع الرسوم الإضافية التي فرضت منذ ارتفاع أسعار النفط، على رحلاتها بين بريطانيا والولايات المتحدة التي تستمر لأقل من تسع ساعات·
أعباء على المنتجين
لا شك أن انخفاض أسعار النفط سوف يؤدي إلى انخفاض مقابل في عوائد البلدان المنتجة للنفط بما فيها الدول الأعضاء في منظمة ''أوبك''· ويقدّر ليو درولاس نائب مدير المركز العالمي لدراسات الطاقة الذي يوجد مقره في لندن أن تكون العوائد الإجمالية للبلدان الأحد عشر لمنظمة الأوبك قد بلغت 518 مليار دولار خلال عام 2006 ارتفاعاً من 437 مليار دولار في عام ·2005 وبافتراض أن سعر برميل الخام سيسجل خلال العام الجاري ،2007 انخفاضاً قدره 4 دولارات في المتوسط، فإن درولاس يتوقع نتيجة ذلك أن تنخفض عوائد دول ''أوبك'' خلال 2007 إلى 488 مليار دولار·
ومن المرجّح أيضاً أن تواجه الشركات الكبرى العاملة في إنتاج النفط تقلّصاً في عوائدها من عمليات الإنتاج، ومن أشهر هذه الشركات (إكسون موبيل)، و(بي بي)، و(رويال دتش شل)، و(شيفرون) وشركات أخرى·
-
تنبؤات بعودة الانتعاش
يقول نيرمان باهرافيش رئيس المحللين الاقتصاديين في مؤسسة (جلوبال إنسايت) المتخصصة بالاستشارات المالية: ''أتوقع أن تعود أسعار النفط إلى ما كانت عليه، ويمكنني تبرير هذا الحكم في أن نمو الطلب العالمي الذي يأتي من تسارع النمو الاقتصادي العالمي، يمكن أن يمثل السبب الأكيد لإطلاق هذا الحكم، وإذا استندنا إلى هذا المنطق فسوف نتأكد من أنه لن يكون هناك مزيد من انخفاض الأسعار''·
ويفسّر بعض المحللين الأسعار الضعيفة للنفط بأنها جاءت بشكل جزئي نتيجة انسحاب العديد من كبار المستثمرين في مشاريع الطاقة من السوق، كما أن الطقس الذي جاء هذا العام أدفأ من المعتاد في معظم أرجاء الولايات المتحدة خاصة منها تلك التي تستهلك كثيراً من وقود التدفئة في فصل الشتاء، كان وراء تضاؤل نسبي في الطلب على النفط مما ساهم في هبوط الأسعار·
ارتياح صيني
في أول رد فعل على هذا التراجع الكبير في الأسعار العالمية للنفط عمدت الحكومة الصينية الأحد الماضي إلى تخفيض أسعار بنزين الاستهلاك الشعبي ووقود المحركات النفاثة· وتراجع سعر البنزين هناك إلى 4980 يوان (639 دولار) للطن الواحد بانخفاض بلغ 220 يوان
(28,23 دولار) للطن أو ما يساوي 4,2%· وفي اتجاه موازٍ، هبط سعر فيول الطائرات النفاثة بمقدار 90 يوان للطن أو ما يتراوح بين 1 و2%· ويعد هذا أول تخفيض لأسعار النفط تلجأ إليه الصين منذ شهر مايو من عام ·2005 وتحاول الصين بذلك أن تقيم حالة من التوازن بين السعر المحلي والسعر العالمي للمشتقات النفطية عقب عقود من تحكم الدولة بالأسعار·

تشعر منظمة الدول المصدرة للنفط ''أوبك'' بقلق متزايد بشأن ما يجب أن تفعله حيال مشكلة التراجع الحالي في أسعار النفط بمعدل 15 في المائة، فقد أبدى أعضاء المنظمة تخوفهم من أن تؤدي أي خطوة أخرى لخفض الإنتاج إلى المزيد من تراجع الأسعار في حال عدم التزام الأعضاء باتفاقية خفض الإنتاج التي تم التوصل إليها في العام الماضي· وكانت أوبك قد وافقت على خفض إنتاجها بمقدار 1,2 مليون برميل يومياً في أكتوبر الماضي لكنها عمدت إلى الاتجار بكمية تفوق نصف هذه الكمية المخفضة في خارج السوق النفطي مما شجع المحللين على التشكك في فعالية أداء المجموعة· أما في ديسمبر فقد وافقت المجموعة على خفض إنتاجها بمقدار 500 ألف برميل يومياً ابتداءً من الأول من فبراير المقبل·
وكما جاء في التحليل الذي أوردته صحيفة ''فاينانشيال تايمز'' مؤخراً فإن الدول الأعضاء مثل إيران وفنزويلا على وجه الخصوص باتت تفعل كل ما في وسعها لعقد اجتماع طارئ لخفض المزيد من الإنتاج علماً بأن كلا الدولتين قد دخلت بشكل منفصل في مواجهة مع واشنطن كما أن كليهما قد هدد في الماضي باستخدام خفض إمدادات النفط كسلاح في المواجهة السياسية· ففي اجتماع عقد في نهاية الأسبوع الماضي بين هوجو شافيز الرئيس الفنزويلي الاشتراكي ومحمود احمدي نجاد الرئيس الإيراني، قال شافيز: ''توصلنا إلى اتفاق في هذه الأمسية لتعزيز جهودنا التنسيقية في داخل منظمة الأوبك ومع كبار المنتجين للنفط من خارج المنظمة من أجل المحافظة على أسعار منتخبنا الرئيسي''· وأدلى الشيخ علي الجابر الصباح وزير النفط الكويتي، بتصريح ذكر فيه أنه يؤيد المزيد من تخفيضات الإنتاج إلا أنه يرغب في أن يتم ذلك في اجتماع·
على أن إحدى أكبر المشكلات التي تواجه الأوبك تتمثل في أن لا أحد فيما يبدو متأكدا من الأسباب التي أدت إلى انخفاض أسعار النفط بهذه الصورة الدراماتيكية حيث أن ظروف الطلب والعرض تتناقض كلية مع هذا الاتجاه وبشكل يجعل التحدي الذي يواجه الأعضاء في المنظمة والذين يتعاملون عادة في صفقات سعر البرميل الحقيقي بدلاً من العقود الآجلة أو المستقبلية أكثر قوة واتساعاً إلا أن من المؤكد أن ''وول ستريت'' نفسها فشلت في إدراك أسباب لتراجع في الأسعار·
وألقى العديد باللائمة في هذا الشأن على اعتدال الطقس في أوروبا وشمال شرق الولايات المتحدة بشكل أدى إلى تقييد الحاجة إلى وقود التدفئة· إلا أن هذا السبب ظل مبالغاً في إبعاده كما يقول ايدوارد مورس المدير الإداري في مكتب ليهمان برازرس الذي أضاف: ''حسب رأينا فإن تراجع الأسعار يتعلق بردود أفعال المتعاملين المفرطة بشأن طقس دافئ في الشتاء بالإضافة إلى حجم المبيعات الكبيرة من قبل صناديق الأسهم والشكوك التي أصبحت تساور السوق بشأن مدى تمكن منظمة أوبك من الدفاع عن الأسعار'' إلا أنه توقع أن تنتهي عمليات البيع في وقت قريب قبل أن تعاود الأسعار ارتفاعها·
أما نيل ماكماهون في مكتب سانفورد بيرنستين فقد سلط الأضواء أيضاً على اتجاه المستثمرين للنأي بأنفسهم مؤخراً من النفط بسبب التكاليف الباهظة لتخزين النفط الخام· وهي التكاليف التي ظلت تتفاقم بسبب الندرة المتزايدة في المساحة التخزينية من أجل الاحتفاظ ببراميل النفط الحقيقية· ولكن التراجع في الأسعار مؤخراً صاحبته مستويات تجارية قياسية في عقود النفط الآجلة حيث بدا أن المزيد من المستثمرين أصبحوا يراهنون على أن أسعار النفط سوف تشهد المزيد من التراجع والانخفاض·
ومن جانبه فقد صرح أحد مدراء صناديق التحوط مؤخراً لصحيفة ''فاينانشيال تايمز'' قائلاً إن صناديق التحوط من المخاطر أصبحت تحاول دفع أسعار النفط إلى أسفل بشكل يجبر منظمة ''أوبك'' على اتخاذ رد فعل بالمزيد من خفض الإنتاج ما يؤدي إلى تقييد حجم إمدادات النفط العالمية ويدفع بالأسعار إلى أعلى في نهاية المطاف·
وترى الصحيفة في افتتاحيتها أن على أوبك مطالبة وزرائها برصد ودراسة أسباب عملية تراجع الأسعار عوضاً عن الإدلاء بالتصريحات· وبالإضافة إلى ذلك فإن تراجع وتقلب الأسعار على المدى القصير لا يعتبر سبباً كافياً لخفض الإنتاج إلى أكثر من مقدار 500 ألف برميل يومياً الذي اعتمدته المنظمة في السابق· ولن تعتبر أي عملية جديدة لخفض الإنتاج مبررة منطقية إلا إذا ما تراجعت هذه الأسعار من الذروة التي وصلتها في يوليو الماضي (حوالي 80 دولاراً للبرميل) لأسباب جوهرية، الأمر الذي لا ينطبق على هذه الحالة فيما يبدو· كذلك فإن الطلب والعرض اقتربا من التوازن في الوقت الذي لا تعاني فيه مستويات الإنتاج من التراجع حيث سيأتي المزيد من الإنتاج الجديد إلى السوق من دول غير أعضاء في ''أوبك'' مثل دول بحر قزوين وأنجولا وأميركا الشمالية إلا أن النمو الاقتصادي النشط في جنوب وشرق آسيا سوف يعمل على امتصاص قدر كبير من هذا الإنتاج الإضافي· وعلى الرغم من الجهود الحثيثة الرامية لتوليد الطاقة من الفحم فإن الصين وحدها من المرجح أن تستهلك 500 ألف برميل إضافي من الخام يوميا حتى نهاية عام ·2007 بيد أن حالة الإمدادات على المدى الطويل لم تشهد أيضاً قدراً كبيراً من التحسن حيث أن الاستكشافات الخاصة بالذهب الأسود مازالت تعاني من الندرة بشكل يؤكد أن روسيا و''أوبك'' تحتلان أعلى قائمة أغلبية الاحتياطيات المؤكدة· وفي الوقت الذي انهمكت فيه المملكة السعودية ودول أخرى في تطوير كميات جديدة من الإنتاج إلا أن هذه الجهود ستحبطها قلة وغياب الاستثمارات في دول مثل روسيا وإيران وفنزويلا· لذا فإن الضعف الذي أصبح يساور أسعار النفط يعود لأسباب تتعلق أكثر من غيرها بالمضاربة· وتخلص الصحيفة بمطالبة من سمتهم بالعقلاء في منظمة أوبك بضرورة مقاومة الجهود الرامية لخفض الإنتاج مشيرة إلى أنه من الأفضل مواجهة أشهر قليلة من الأسعار المتدنية عوضا عن تخفيضات غير ضرورية في الإنتاج وزيادة غير مطلوبة في تقلبات السوق·

اقرأ أيضا

احتدام الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين