صحيفة الاتحاد

تقارير

«بام بريور».. ولجنة «الحريات الدينية»

نجحت المرأة التي يعود إليها الفضل في تمهيد علاقات دونالد ترامب مع المسيحيين الإنجيليين، وتشكيل صورة حاكمة ألاسكا السابقة «سارة بالين»، في الحصول على وظيفة في وزارة الخارجية الأميركية.
وعلمت مجلة «فورين بوليسي» أن «بام بريور»، مديرة حملة ترامب «للعقيدة والتواصل مع المسيحيين»، هي المسؤولة عن قضايا تنسيق السياسات وفحص الموظفين من خلال منصبها في مكتب اللجنة الأميركية المهتمة بالحريات الدينية الدولية في وزارة الخارجية، بحسب مسؤولين رصدوا «بريور» في موقعها الجديد.
ومن المتوقع أن يحظى المنصب بأهمية كبيرة في ظل إدارة ترامب، حيث يقوم بتنفيذ توجيهات البيت الأبيض فيما يتعلق بإعطاء أولوية لمحنة المسيحيين المضطهدين في الشرق الأوسط ومناشدة حكومات الدول ذات الأغلبية المسلمة بصورة أكثر حسماً لفشلها في حماية الأقليات الدينية.
وتعد «بريور» حالياً واحدة من المسؤولين عن تعيين الأشخاص الذين يتوافقون مع رؤية البيت الأبيض برئاسة ترامب. ومن غير المتوقع الإعلان عن الدور الرسمي لـ «بريور» لعدة أسابيع. ومن ناحية أخرى، رفضت المتحدثة باسم وزارة الخارجية تحديد مسؤوليات «بريور»، غير أن مصدراً آخر على دراية بأنشطتها قال إنها تفحص المرشحين لتولي منصب سفير متجول لشؤون الحريات الدينية الدولية، ومن بينهم «كين ستار»، المحامي الذي اشتهر بتحقيقاته المثيرة للجدل مع بيل كلينتون في تسعينيات القرن الماضي.
وقد ظهرت «بريور» على الساحة الوطنية خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2008 باعتبارها الصديقة المقربة لـ«سارة بالين»، وشغلت بعد ذلك منصب المتحدثة باسم لجنة العمل السياسي لبالين والمستشارة السياسية الوطنية لها. ومن المعروف أن «بالين» أيدت ترامب من خلال خطاب حر أمام الناخبين في ولاية أيوا في شهر يناير الماضي، وهو الأمر الذي كان ينظر إليه باعتباره مقامرة محفوفة بالمخاطر بسبب الوضع الغريب لقطب العقارات.
وتفتخر «بريور» بأن لديها شبكة قوية من المحافظين الاجتماعيين والزعماء الدينيين. كما يرجع إليها الفضل في المساعدة على تهدئة مخاوف العديد من القادة المسيحيين فيما يتعلق بترامب، وهي أيضاً نجمة تليفزيون الواقع التي سبق لها الطلاق مرتين، والتي تعثرت أثناء تلاوة الكتاب المقدس خلال الانتخابات التمهيدية. على الرغم من تودده المحرج مع اليمين المسيحي، نجح ترامب في السيطرة على أصوات الإنجيليين البيض، بنسبة تزيد على 80%، وفقاً لاستطلاعات الرأي عند مراكز الاقتراع، وهي أعلى نسبة تأييد يحصل عليها مرشح الحزب «الجمهوري» منذ عام 2004.
وفي مقابلات أجريت مؤخراً، وعد ترامب بأن يبذل أكثر مما قامت به إدارة أوباما لحماية المسيحيين من المتطرفين الذين «يقطعون رؤوس الجميع ولكنهم يفعلون ذلك أكثر مع المسيحيين».
وذكر ترامب لشبكة «سي بي إن» الشهر الماضي «إنهم سيلقون معاملة فظيعة». ولذلك، فإن المؤيدين يراقبون عن كثب الشخص الذي سيختاره لتولي أعلى منصب في مكتب اللجنة الأميركية المهتمة بالحريات الدينية الدولية. على الرغم من أنه اشتهر بالكشف عن تفاصيل علاقة كلينتون خارج إطار الزواج مع «مونيكا لوينسكي»، فإن «ستار» يهتم بقضايا الحرية الدينية من خلال توليه رئاسة جامعة «بايلور» في تكساس خلال الفترة من 2010 – 2016. وقد ذكر «فرانك وولف»، عضو «جمهوري» سابق في الكونجرس ومدافع عن الحريات الدينية، لمجلة «فورين بوليسي» أن ستار «كان قوياً للغاية فيما يتعلق بهذه القضية»، وأضاف أن الجامعة كانت تنظم مؤتمرات وترسل خطابات بشأن هذه القضية.
ومن بين المرشحين الآخرين لتولي منصب سفير متجول «جوني مور الابن»، مستشار العقيدة السابق للمرشح الرئاسي السابق «بن كارسون»، و«نينا شيا»، المحامية في مجال حقوق الإنسان في معهد هدسون المحافظ. وقد نفت «شيا»، خلال مقابلة مع «فورين بوليسي»، أن تكون لها أي مصلحة في تولي هذا المنصب، بيد أنها قالت إنها علمت خلال مناقشاتها أن إدارة ترامب ستختلف كثيراً عن إدارة أوباما فيما يتعلق بقضايا الحرية الدينية. وأكدت أن إدارة ترامب ربما تشن حملة ضد قوانين الإلحاد التمييزية في باكستان وأن تتخلى عن «الاعتذار عن الخطاب الخاص في الولايات المتحدة والذي يسيء إلى المسلمين». وقد أشارت على وجه الخصوص إلى الفيديو الذي أذاعته الولايات المتحدة عام 2012 بعنوان «براءة المسلمين،» والذي أثار احتجاجات في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وعزز إدانات من وزيرة الخارجية في ذلك الوقت هيلاري كلينتون. وأكدت قائلة، إن «مواجهة الإسلام الراديكالي يجب أن تكون أولوية دبلوماسية». يذكر أن إدارة أوباما كانت تتجنب استخدام عبارة «إسلام راديكالي»، خوفاً من أن مثل هذه اللغة ربما تثير المتطرفين وتخلق انطباعاً بأن الولايات المتحدة كانت تخوض حرباً مقدسة ضد الدين.

*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»