الاتحاد

الاقتصادي

الشركات الصغيرة تهدد عرش عمالقة التكنولوجيا

إعداد: محمد عبدالرحيم:

يشهد وادي السليكون منافسة حامية بين شركات التكنولوجيا بعد ظهور جيل جديد من الشركات تقدم برمجيات وحلولاً بأسعار أقل الامر الذي باتت معه شركات تكنولوجيا المعلومات العملاقة مهددة بفقد عرشها بعد تقلص حصصها السوقية ·
فعلى سبيل المثال أضحت شركة فياتا الناشئة في مجال التكنولوجيا في وادي السيليكون لصاحبها آلان لينواند تبيع المنتجات الخاصة بالشبكات بسعر لا يزيد على ثلث ذلك الذي تفرضه مؤسسة جيسكو العملاقة للأنظمة·
وفي نفس هذه الساحة المكتبية في وادي السيليكون أطلق رجل الأعمال موجال شاه مؤخراً أحد محركات البحث الخاص بالصور على الانترنت فيما كان يعتبر مغامرة جسور قبل أعوام قليلة من الآن بسبب تكلفتها الباهظة· وعلى بعد كيلو متر واحد من هذا الموقع باتت شركة زامبرا صغيرة الحجم تنافس مؤسسة مايكروسوفت العملاقة عبر توفير برامج البريد الالكتروني رخيصة الثمن لجميع أنواع الشركات والأعمال التجارية الأخرى·
وكما ورد في صحيفة الوول ستريت جورنال مؤخراً فإن الشركات الناشئة الصغيرة في جميع أنحاء وادي السيليكون شرعت في استغلال التراجع الهائل في تكاليف التكنولوجيا عبر دخول الأسواق التي كانت تعتبر باهظة التكلفة حتى بالنسبة للشجعان منهم قبل عامين فقط من الآن· فتكاليف الكمبيوتر أصبحت في انخفاض مستمر منذ عقود عديدة بفضل التحسينات وأعمال الترقية في الرقائق الصغيرة التي تحرك هذه العقول بعد أن أصبحت تتضمن سبلاً جديدة لتوسيع قدراتها·
وفي نفس الإثناء فإن ثورة برامج المعلومات المستقلة التي انبثقت في حقبة التسعينات استمرت توفر الأسلحة اللازمة في أيدي الجيل الجديد من رجال الأعمال وتزودهم بأدوات متنفذة ومتطورة بتكلفة هامشية أو منعدمة في أغلب الأحيان·
وقد تم أيضا احراز الكثير من التقدم الذي أدى إلى تضاؤل هائل في تكلفة الدخول عالي السرعة إلى الانترنت مما ساعد كثيراً على بروز وانتشار الشركات الناشئة في المجال· والآن فقد أصبح موقع الويب يدفع سعراً لا يزيد على واحد من عشرين مما كان يدفعه قبل ست سنوات من الآن من أجل الوصول إلى الزائرين عبر وصلة الموجة العريضة· لذا فإن هذا الانخفاض الهائل في التكلفة أخذ بدوره يدلي بتأثيره في كل طبقة من طبقات صناعة الكمبيوتر ابتداءً من الأجزاء الموجودة في داخل الماكينات ومروراً بالأحشاء الخفية للانترنت وتلك الغامضة الخاصة ببرامج معلومات البريد الالكتروني وتطبيقات الويب التي يستخدمها الملايين من الأشخاص·
ويقول رام شريرام المستثمر الخاص والعضو في مجلس إدارة مؤسسة جوجل ''إن عتبة الدخول في عمل تجاري في مجال الانترنت لم تكن في أي وقت مضى أقل ارتفاعا مثل الآن'' أما شاه الذي اطلق خدمة التسوق على الانترنت في موقع Like - com في الشهر الماضي ذكر أن شركته لم يكن بمقدورها أن ترى النور قبل خمسة أعوام من الآن، لأن الأمر كان سيكلف الكثير من الأموال آنذاك من أجل تطوير التكنولوجيا الخاصة بمسح وتحليل الملايين من صور المنتجات على الويب· أما الآن فإن شركته قد دفعت مبلغاً لا يزيد على 50 ألف دولار مقابل برنامج المعلومات عبر الاعتماد على البرامج المستقلة والحرة لتشغيل نظامها العملياتي وخادم الويب وإدارة قاعدة البيانات بمبلغ 4 ملايين دولار كان قد أنفقها شاه على برنامج المعلومات قبل سبعة أعوام عندما أنشأ شركته الخاصة بالمزادات أول مرة على الانترنت، وحاليا فقد بدأ موقع Like - com في استكشاف والخوض في أفكار جديدة بواسطة استخدام برامج معلومات التعرف والإدراك البصري من أجل الحصول على الصور التي تشبه بعضها البعض بشكل أتوماتيكي على الويب·
وفي هذه الأثناء فإن الشركات الناشئة الأخرى بدأت تنتهج الأفكار القديمة عبر استخدام التكنولوجيا الأرخص ثمناً وبشكل بات يعرض العمالقة مثل مايكروسوفت وجيسكو ومؤسسة أوراكل إلى منافسة غير مسبوقة الاحتدام والشراسة·
وفي الأعوام المبكرة لازدهار ثورة الانترنت كانت الشركات الراسخة تتخوف من بروز المنافسين من ذوي الأفكار الإبداعية الجديدة في أوقات كان فيها عدد لا يزيد على اثنين من المهندسين يزاولون أعمالهم في داخل جراج أو غرفة مهجورة في أسفل أحد المنازل· أما الآن فإن الفكرة الجديدة لم تعد أمراً أساسياً بسبب أن الانخفاض الهائل في التكاليف بات يعني أن الشركات الناشئة أصبح بمقدورها الدخول إلى السوق ببساطة عبر أسعار أرخص ثمناً، وإلى ذلك فإن الأصدقاء الثلاثة الذين أسسوا شركة زامبرا في عام 2003 كانوا قد أدركوا الفوائد الجمة التي يمكن استدرارها من استخدام الأدوات الخاصة ببرامج المعلومات المجانية المستقلة· وعكفوا على استخدام هذه البرامج التي يطورها المتطوعون والمتوافرة على الويب من أجل استحداث منتج خاص بالبريد الالكتروني لشركة زامبرا بدأت في بيعه في فبراير من العام الماضي بسعر لا يزيد إلا بالكاد على السعر الذي درجت على فرضه مؤسسة مايكروسوفت· ومنذ ذلك الوقت فقد تمكن برنامج معلومات زامبرا من الوصول إلى 4ملايين حساب للبريد الالكتروني من ضمنها حسابات لأكثر من ألف شركة ومؤسسة تجارية·
والآن فإن عمالقة التكنولوجيا باتوا يوجهون العديد من المصاعب في مواجهة هذا التيار الجديد إلى درجة أن بعض المحللين أصبحوا يشيرون على وجه الخصوص الى شركة جيسكو كمثال على الشركة التي تحاول جاهدة مواكبة هذا الركب الجديد من الشركات الناشئة·
فلسنوات عديدة ظلت جيسكو تطلق على نفسها لقب ''شركة سباحة الانترنت'' نسبة لاضطلاعها بانتاج معظم التكنولوجيا التي تبحر بالبيانات عبر الشبكات المحلية والعالمية·
إلا أن شركة فياتا التي أنشئت قبل عامين من الآن من قبل لينوارد عمدت إلى تخفيض تكلفة هذه المرسلات (routers) بشكل كبير عبر بيع البرامج والأجهزة بصورة منفصلة عن بعضها البعض·

اقرأ أيضا

رد «المضافة» للسياح في مطار دبي خلال دقيقة