عربي ودولي

الاتحاد

الجيش الأفغاني يواجه صعوبة أمام «طالبان» في قندوز

قوات أفغانية تحرس طريقا يربط قندوز بمدينة بغلان أمس (إي بي إيه)

قوات أفغانية تحرس طريقا يربط قندوز بمدينة بغلان أمس (إي بي إيه)

قندوز، أفغانستان (وكالات)

على الرغم من الدعم العسكري من قبل حلف شمال الأطلسي، يواجه الجيش الأفغاني صعوبة في قندوز في مواجهة مقاتلي حركة طالبان التي استولت الاثنين على هذه المدينة الكبيرة في الشمال بهجوم خاطف يذكر بسقوط مدينة الموصل العراقية بيد تنظيم داعش الإرهابي. فقد استولت طالبان على قندوز في غضون ساعات، مزيحة بكل سهولة بين 5 إلى 7 آلاف جندي بينما كان عدد عناصرها أقل بكثير يتراوح بين 400 وألفين. وفي يونيو 2014، سقطت الموصل خلال ساعات وفرت القوات العراقية تاركة وراءها أسلحتها. ويتساءل المراقبون كيف أمكن لمجموعات صغيرة أقل تسليحا أن تتفوق على جيوش وطنية أنفقت واشنطن عليها مليارات الدولارات؟

وطالب نواب أفغان أمس الرئيس أشرف عبد الغني بالاستقالة بسبب تعامل حكومته «المخجل» مع معركة قندوز.

وما زال مقاتلو طالبان يسيطرون على مناطق واسعة من قندوز، في سابقة منذ سقوط نظام حكمهم في 2001 وفي نكسة خطيرة جدا للرئيس اشرف غني وحلفائه الغربيين بقيادة الولايات المتحدة. ووعد المتمردون الذين يتجولون في المدينة بآليات للشرطة وشاحنات صغيرة تابعة للصليب الأحمر قاموا بسرقتها، بتطبيق الشريعة في قندوز.
وكانت القوات الحكومية شنت من المطار الذي يبعد عشرة كيلومترات عن وسط المدينة هجومها المضاد لطرد مقاتلي طالبان. ومع ذلك نجحت الحركة في التقدم ليل الثلاثاء الأربعاء وجرت معارك عنيفة في محيط المطار.
وشن الجيش الأميركي الذي يقصف عادة معاقل المتمردين في شرق البلاد، منذ صباح أمس الأول ثلاث عمليات قصف على الأقل في المنطقة لمحاولة احتواء المتشددين. لكن الجنود الافغان ينتظرون تعزيزات اضافية لتكثيف هجومهم المضاد.
ولم يعد بإمكان الجيش الأفغاني الاعتماد على دعم القوات الأجنبية لحلف شمال الاطلسي الذي باتت تقتصر مهمة جنوده البالغ عددهم 13 الفا في البلاد، على تقديم النصح وتأهيل نظرائهم الأفغان.
ومع ذلك، أعلن الكولونيل بريان تريبوس الناطق باسم القوات الأميركية أمس أن قوات خاصة من بعثة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان انتشرت في قندوز لمساعدة القوات الأفغانية. وقال مصدر عسكري غربي طالبا عدم كشف هويته إنهم جنود من القوات الخاصة الأميركية والبريطانية والألمانية.
وصرح الرئيس غني أن مهمة الجيش الأفغاني وحلفائه في قندوز شاقة جدا لأن «العدو يستخدم السكان دروعا بشرية». ومن الصعب التحقق من عدد الضحايا في هذه المعارك. وتحدثت وزارة الصحة الافغانية عن سقوط 30 قتيلا ومئتي جريح.
وطمأن غني أمس الأول الأفغان إلى أن قواته تحقق تقدما. وذكرت وزارة الدفاع أن الجيش استعاد مقر قيادة الشرطة وسجن قندوز الذي أفرغه المتمردون من السجناء. وقال مدير الاستخبارات رحمة الله نبيل أن 110 من هؤلاء السجناء كانوا عناصر في طالبان».
وصرح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية بيتر كوك «نثق بقدرة القوات الأفغانية على دحر طالبان».
وقالت الاستخبارات الأفغانية إن الضربات الجوية بالقرب من المطار أدت الى مقتل مولوي سلام مسؤول حركة طالبان في ولاية قندوز ومساعده و15 مقاتلا آخر.
ودعا مقاتلو طالبان سكان قندوز الى استئناف «حياتهم بشكل طبيعي» وعملوا على التركيز على الجانب الرمزي للمعركة إذ نشروا على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك صورا يظهر فيها مقاتلون يرفعون العلم الأبيض للحركة في وسط قندوز.
وتبدو السيطرة على قندوز انتصارا شخصيا للملا اختر منصور الذي اعترض بعض قادة طالبان على تعيينه خصوصا بعد انتقادات من عائلة الملا عمر الذي تأخر الاعلان عن وفاته سنتين.
وتعد قندوز محورا تجاريا استراتيجيا على بعد أقل من مائة كلم من الحدود مع طاجيكستان، وكان طالبان حاولوا مرتين السيطرة عليها هذه السنة.

وطالب نواب أفغان أمس الرئيس غني بالاستقالة بسبب تعامل حكومته «المخجل» مع معركة مدينة قندوز.
وتعهدت القوات الأفغانية بهجوم مضاد لاستعادة المدينة لكنها لم تفعل إلى الآن. وبدلا من ذلك تحصن آلاف من أفراد الجيش والشرطة الأفغانيين في مطار المدينة في انتظار تعزيزات.
وقال اقبال صفي عضو البرلمان وهو من إقليم كابيسا خلال جلسة برلمانية بثها التلفزيون إن تعامل الحكومة مع الوضع في قندوز «مخجل».
وأضاف «ينبغي لعبد الغني وعبد الله التنحي» في إشارة إلى الرئيس التنفيذي عبد الله عبد الله. وردد نواب آخرون مطالب صفي في جلسة صاخبة ودعوا تجمعا للشيوخ إلى الشروع في عملية الإقالة.

الموفد الأوروبي لأفغانستان يدعو لوقف تقدم «داعش»
برلين (أ ف ب)

دعا الموفد الخاص للاتحاد الأوروبي في أفغانستان فرانز-مايكل ملبين أمس إلى وقف تقدم تنظيم «داعش» «بسرعة» في هذا البلد وعدم تكرار الأخطاء التي ارتكبت في سوريا.
وكتب ملبين في مقال نشرته صحيفة «داي فيلت» الألمانية «تنظيم داعش ما زال لا يمثل تهديدا استراتيجيا في أفغانستان ولكنه يسهم في تعقيد الوضع السياسي لأنه يؤثر على موقف الحكومة والمتمردين إزاء عملية السلام ولهذا ينبغي وقفه وبسرعة».
وأضاف الدبلوماسي الدنماركي «في سوريا أسأنا تقدير قوة تنظيم داعش» الذي أعلن إقامة «خلافة» ولكن «في أفغانستان، لا زال بإمكاننا أن نقوم بما ينبغي بشكل صحيح» مع تصاعد القلق داخل قوات التحالف والحكومة في كابول من الأهداف التوسعية لتنظيم «داعش» في أفغانستان.
ونفذ«داعش» الذي يزداد نفوذه بشكل خاص على حساب طالبان أول هجوم الأحد الماضي على الشرطة الأفغانية في ننجرهار وقتل شرطيين.
وقال ملبين «نحتاج لوضع استراتيجية على الفور لتفادي الكلفة المرتفعة التي سيكون لا مفر منها إذا استمر التنظيم في التوسع والنمو»، مذكرا بأن التنظيم «اجتاح مساحات في ننجرهار وقتل بطريقة وحشية زعماء عشائريين وقاتل إلى جانب طالبان وأسر عائلات بأسرها وفرض قيودا قاسية على النساء». وأضاف «إن الخطر الأكبر هو أن يستوعب داعش عناصر طالبان الرافضين لعملية السلام لأنهم يفضلون مواصلة القتال الذي يدر عليهم قدرا أكبر من المال».

اقرأ أيضا

روسيا تمنع دخول الصينيين إلى أراضيها بسبب «كورونا»